الجمعة، 25 نوفمبر 2011

الهياط و لا شيء سوى الهياط

الهياط...و لا شيء سوى الهياط
 أعرف أن العنوان أعلاه مستفزٌ نوعًا ما؛ و لكنها الحقيقة المرّة, والتي أمست تميز واقعنا الإعلامي سواء على مستوى الإعلام التقليدي أو الإعلام الجديد بقنواته المتوالدة, وهي طيغان موجة "الهياط" الفاضي على كل شيء.
و لكن دعونا في البداية نعرّف ما هو هذا المدعو بالهياط؟ ولا تحاول البحث في قواميس اللغة العربية أو أمهات الكتب, فلن تجد لها أثرًا أو خيطًا يقود له.
إنتاج محلي كامل
"الهياط" و الله الحمد إنتاج سعودي كامل ولا فخر, لم نحتج إلى برنامج نطاقات أو حافز أو صندوق الموارد البشرية أو حتى صندوق المئوية و إن شئت فأضف لهم صندوق التنمية العقاري, كل هذه المؤسسات و غيرها لم و لن تستطع أن تنتج منتجًا واحدًا يقارع "الهياط" في تميز أداه و مراعاته لخصوصيتنا السعودية التي نتميز بها عن كافة خلق الله في العالم أجمع, بل وفي مساهمته القيمة في بناء صورة نمطية جديدة للشعب السعودي.
فالهياط أو الهيط, و فاعله مهايط أو مهايطي, و الفعل منه يهايط , وجاء في الأحلام أنه ورد في فقه اللغة لأبي منصور الثعالي – رحمه الله- هايطَ يهايط مهايطة, فهو مهايطي, ويقال هاطت الناقة أي فعلت شيء يتصف بالدجل و "الخربطة" التي من شدتها لا تستطيع أن تقول شيئًا. و في اللغة الهياط هو رفع العقيرة بالدجل المتواصل و التزلف الفاضح, أما في الإصطلاح فهو فعل الكذب المفضوح و المتاجرة بالحديث بغرض الاستعراض و "التميلح".
وهناك رواية أخرى تقول أن أصل الهياط كلمة لاتينة أو أغرقية لا نعلم ماهي, و لكنها تصف الحالة عندما تستمع إلى كلام ليس بالكذب البواح ولكنه حتماً ليس صادقًا أبداً, بل يدخل في باب النفاق الاجتماعي من أوسع و أكبر أبوابه.
أما أهل اللغة الحقيقون, فيأخذون المعني من قولهم هيط : ما زال منذ اليوم يهيط هيطا ، وما زال في هيط وميط وهياط ومياط أي في ضجاج وشر وجلبة ، وقيل : في هياط ومياط في دنو وتباعد . والهياط والمهايطة : الصياح والجلبة, إذن فالهياط إزعاج في إزعاج و الله أعلم.
أنواع الهياط
إتفق علماء النفس الاجتماعيون أن الهياط في بلادنا, ينقسم إلى نوعين لا ثالث لهها:
أ‌-                هياط فعلي Functional Hyat   .
ب‌-                  هياط قولي Talkative  Hyat
 و رغم أن الثاني أكثر انتشاراً, نظرًا لتميزنا نحن كسعوديين في الخرط و الكلام الفاضي, إلا أن المتتبع لقنوات اليوتيوب ليجد هياطًا سعوديًا لا يمكن تجاوزه دون دراسته دراسة علمية. فالهياط الفعلي, يجمع بين حب البروز و الثقة المفرطة في النفس, أضف إليها قليلاً من الفراغ العاطفي, و غياب المستقبل المشرق, تجد " الهياط" يقف أمامك بكل فخر و اعتزاز, فمن موائد طعام لا تؤكل, إلى مسابقات لا معنى لها سوى إهدار المال و الوقت و الجهد, و القائمة تمتد و لا تنتهي.
أما الهياط القولي  فهو مدح النفس أو إدعاء الملكية أو التبجح بشيء ما, دون وجه حق, و الأخطر من ذلك عندنا يخلط النوع الأول مع الثاني, حينما تتبجح بالقدرة على فعل شيء ما, و يوافقك الجمهور بشكل سلس, وتحاول فعله و أنت أبعد ما يكون عنه... هنا تحدث كارثة الإذلال و الإحراج, بل و الوقوع في مشاكل كبيرة جداً قد تصل إلى الإصابة أو الموت في حالات نادرة,  ولكن المشكلة أن أغلب من هياطون و يقعون في شر أعمالهم دائما, لكنهم لا يتوقفون عن الهياط أبداً.... و الصراحة انني لا أعرف لماذا... أهو حب البروز أو شهوة نفسية لا يمكن تفسيرها... لا أعرف...
أما أحلى أنواع الهياط و الذي يدخل تحت النوع الثاني, فهو هياط المواقف السياسية التي لا معنى لها, و يحدث عندما تقع حادثة سياسية ما, فيتسابق إخواننا المهايطية لأخذ موقف سياسي متطرف, يعتمد على نظرية "الجمهور عاوز كذا" فمرة تراه مقاطعاً لأسخف الأشياء بينما تراه مسرفًا في استهلاك أخرى, فضلاً عن الحديث عن القضايا دونما فهم لواقعها و ظروفها المحلية أو مسارها التاريخي.. أما المهايطة الدينية فهذا أمر لا أريد الحديث عنه... ذلك أن الهياط الديني شيء مرتبط بالنفاق و المنافقين, وهم كما تعلمون في الدرك الأسفل من النار.
جوانب أخرى
الحقيقة وعلى الرغم من تعدد مساوىء الهياط؛ إلا أن له جوانب إيجابية أخرى, فهو قاتل للوقت من الطراز الأول, بل يقضي على الفراغ بطريقة ممتعة, بالإضافة إلى تفجيره للطاقات الذهنية, ومساهمه في حوار الأجيال والحوار الوطني !! ...وتأكيده أن الأنسان كائنٌ لا يمكن فهمه بشكل كامل أبدا...
نماذج هياطية...
ولعلي هنا أضع  بعض النماذج من الهياط الفاضي, لكي "نوسع" صدورنا من جهة, ونتجب الوقوع في براثن الهياط من جهة أخرى. عافانا الله و أياكم من ذلكم:


كما أن الكاركتير أدناه يوضح صورة من صور هياط الأكل و تحويل الكرم العربي إلى هياط لا معنى له

مستقبل الهياط
و بعد فإنني أدعو بكل جوارحي وكامل عقلي أن ندرس هذا الهياط بشكل عملي محايد, وأن ننشأ المعهد الوطني للهياط, فالحاجة نحو تأطير الهياط و بناء إطار قانوني له, هي حاجة ملحة و مطلب وطني, بل حق من حقوق الأجيال القادمة, كما أن دراسة العلاقة بين الهياط و تقنية "النانو" قد تقودنا نحو كشف علمي كبير بإذن الله... أرجو أن "يزعل" عليّ أصدقائي من المهايطيه... فالمقال كله هياط في هياط... ولا حد أحس من حد...
دمتم و دام هياطنا....

السبت، 19 نوفمبر 2011

أنموذج النجاح ليس واحدًا


أنموذج النجاح ليس واحدًا
 تغص المكتبات بالكثير و الكثير من كتب القيادة و الإدارة, وتطوير الذات كذلك, كما أن الصحف و وسائل الإعلام المختلفة مليئة بإعلانات مراكز التدريب و المعاهد, التي تخطب ودك للإلتحاق بدورة تطويرية أو على الأقل حضور محاضرة تعريفية حول نشاطهم, ولكن السؤال هل كل هذا مفيد؟ أم أنه مجرد لعب على الذقون وخزعبلات غربية… ومجرد جمع المال من الجميع!!
الجواب… بـ(نعم)و (لا) في آن واحد, (لا) لأن إتجاهات النجاح و نواميس عمله ثابته, فمن الجد و الاجتهاد و المبادرة المبتكرة و الإيمان التام بالفكرة و مستقبلها , وثقتك بنفسك كلها ثابته والمتحول هو التطبيق و الأداة المستخدمة, ولعل أحدى أهم أمهات الكتب في تطوير الذات وهو (العادات السبع) لستيفن كوفي, يطرج هذه المنطلقات التي تعتمد عليها كل كتب النجاح و التفوق.
أما (نعم) فذلك لأن كل قصة نجاح هي قصة متفردة بذاتها, لها من الظروف والأحداث ما يحكمها, ويجعل إعادة تطبيقها صعبًا أو مستحيلاً في حالات كثيرة, فمثلاً الحصول على بعثة دراسية خارج المملكة قبل سنوات قليلة كان من سابع المستحيلات ما لم تكن معيدًا في جامعة محلية, في حين أضحى اليوم أسهل من الحصول على أي وظيفة كانت, و لكن  و رغم أن الطريق أصبحت ممهدة نحو النجاح الدراسي إلا أن ذلكم (النجاح في الحياة) يعتمد عليك أنت وحدك! , كما أن النجاح في تجارة ما لا يستلزم النجاح في تجارة مماثلة, بل إن الشخصية الفردية و الظروف المحيطة كفيلة بتغيير وتحوير كافة الخطط و الآمال...نعم يعتمد النجاح عليك أنت وحدك فقط, فأنت من يصنع طريقك نحو حياة تحبها, وتعشقها, لتجد النجاح بكل بساطة نتيجة تلقائية لأعمالك.
ولعلي هنا أتذكر أحد الأصدقاء ممن ترك الدراسة الجامعية رغم أنه كان على وشك الإنتهاء منها, و إلتحق بإحدى أهم الصحف السعودية, وعمل بكل جدٍ وتفان, واقترن هذا الكفاح بشغف حقيقي و حب للصحافة, وهو الآن يتبوأ منصبًا كبيرًا في صحيفته, لا يحصل عليه إلاحملة الماجستير أو الدكتوراة, ولك أن تعلم أنه يصل له بشكل دوري عروض وظيفية من جهات منافسة بأرقام يسيل لها اللعاب, وكلمة السر هنا, هي: أفعل ما تحب و لكن بكل شغف و أمانة, ولا تعتقد أن استنساخ تجربة ناجح ما سوف يجعلك مثله, بل بالعكس قد ترتد عليك الحياة بشيء لا تحب و لا تتمنى أن تصل إليه.
و لكنني أوصي بقائمة قصيرة من كتب تطوير الذات, أعتقد أنني أستفدت منها بشكل أو بآخر, وخرجت بتلك القائمة بعدما قرئت و أطلعت على الكثير من تللكم الكتب, وللأسف كان الأغلب منها لا يستحق قيمة الورق و الحبر الذي طبع به. أما القائمة المقترحة للقراءة فهي:
1-  ( دع القلق و أبدأ الحياة) لديل كارنجي.
2-  ( جدد حياتك) للإمام الغزالي رحمه الله.
3-  ( العادات السبع) لستيفن كوفي.
4-  ( لا تهتم بصغائر الامور فكل الامور صغائر) ,لريتشارد كارلسون .
5-  ( من حرك قطعة الجبن الخاصة بي) لسبنسر جونسون.


أما أهم و أهم وسائل النجاح فهي مصاحبة الناجحين و أصحاب الرؤية الإيجابية للحياة,فليس أضر على الإنسان من صاحب سوداوي العين, قصير النظر, لا ينظر إلا حتف أنفه, فالحياة واسعة و الآفاق أوسع... لذا فالصاحب أولاً و أخيرًا...وفي النهاية قراءة ممتعة... ونجاحات أكثر إمتاعًا.
عبدالرحمن بن سلطان السلطان

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

هامبرغر يسوق نفسه ....Five Guys و التسويق المبتكر

هامبرغر يسوق نفسه ....Five Guys و التسويق المبتكر

لدي فرضية لا أزال أتحقق منها منذ زمن ليس بالبعيد, وتثبت الأيام أنها صحيحة, وهي أن المطعم حبٌ من أول قضمة !, و هذا ما حدث لي مع مطعم فايف قايز "Five Guys" الأمريكي, كنت للتو خارجاً من سلطات الهجرة (الجوازات) في مطار دالاس واشنطن الدولي, بعد وصول طائرة الخطوط السعودية قادمة من الرياض, استلمت حقيبتي و بسرعة نحو الصالة الداخلية (A) بالمطار, حيث لم يبق على رحلتي سوى ساعة ونصف الساعة فقط, وسريعًا أصدرت بطاقة الصعود, وخلال دقائق معدودة كنت متجهًا نحو البوابة A3, وقفت بالقرب من البوابة التي لم تفتح بعد, والركاب منشغلون بما لديهم... فذاك يطالع مجلة و الآخر يلاعب طفلة, وتلك نائمة و أخرى....تقضم شطيرة برغر بسعادة غارمة... هنا توقفت وأرعيت النظر نحو قطعة القصدير المجعدة التي تغلف الشطيرة, ومدى السعادة البالغة على وجه تلك الفتاة... استشعرت ذلك البرغر الغض اللين أو ما يطلق عليه بـ Juicy Burger.... وهناك قررت أن أتناوله الآن...الآن... إلتفت خلفي لأجد ذلك المطعم ذي اللون الأحمر, والذي لم ألاحظ وجوده لأول مرة, إنه مطعم فايف قايز Five Guys للبرغر.

هامبرغر...ما الجديد؟

أمريكا هي بلد الهامبرغر بلا منازع.. بل إنه تحوّل مع مرور الزمن إلى إيقونة مرتبطة بالحلم الأمريكي, خصوصًا عندما يقترن بقارورة الكولا الزجاجية, وقليلاً من البطاطس الذهبية المقلية, وعلى الرغم من كثرة وتعدد مطاعم الهمبرغر إلا أن النجاح لا يكون إلا من نصيب عددٍ قليل منهم, ومن المعلوم أن مفهوم الهمبرغر قد انتشر مع مطاعم الوجبات السريعة مثل ماكدونالدز, وبيرج كنيج, وغيرها من المطاعم على الطرق السريعة والقريبة من التجمعات العمالية, تلك المطاعم كانت تقدم خلطة من السعر الرخيص والخدمة السريعة, ولكنها –للأسف- لا تقدم جودة لحم مقبولة ضمن المعايير المعتبرة, فشطيرة اللحم تتكون من نسبة قليلة من لحم رديء وكثير من فول الصويا المصنع, وكثير من التوابل والحوافظ الكيميائية, والبطاطس التي تقلى في زيت مهدرج رخيص الثمن.

سر التسمية

لكن عندما قرر جيري ميريل و زوجته جاني, بصحبة أربعة من أبنائهم الذكور (أصبحوا خمسة بعد سنوات قليلة) افتتاح أول مطعم يحمل مسمى "فايف قايز" Five Guys عام 1986م في مدينة أرينقون بولاية فيرجينيا لم يكونوا يدركوا إلى أين سوف يأخذهم هذا المطعم الفريد من نوعه! والذي اعتمد في بداية على ما يطلق عليه مفهوم (البرغر المحلي Local burger) المعتمد على اللحم الطازج , واللمسة المهارية, و الإدارة المحلية.

الأبناء الأربعة لصحابي المطعم: مات, جيم, تشاد, بين, الذين انظم لهم الأخ الخامس: تاليور بعد سنوات قليلة ليكتمل عقد الشباب الخمسة! هم الآن ينتشرون في المناصب العليا بالشركة, فإثنين منهم مسئولون عن الزيارات الميدانية للفروع خارج الولاية الأم, والآخر للتدريب, والرابع يشرف على الامتياز التجاري, بينما الأخير فيدير مخابز الشركة الرئيسية.

من المحلية إلى المستوى الوطني

حتى العام 2001م لم يكن هناك سوى خمسة فروع فقط للمطعم, تديرها العائلة بشكل مباشر, وخلال عشرة أعوام قفز الرقم حتى وصل إلى 750 فرعًا في أربعين ولاية أمريكية وأربع مقاطعات كندية!! وكلمة السر هي التطبيق المثير للاهتمام و المدروس لفكرة (الامتياز التجاري Franchise) و التي تتمحور حول قيام المالك الأساسي للعلامة التجارية بمنح مالك آخر (أو مجموعة ملاك) حق فتح مطاعم تحمل نفس المسمى التجاري, وتعمل بنفس الأسلوب و الإجراءات, وغني عن القول نفس قائمة الطعام, تماماً كما هو موجود في المطعم الأساسي, الأمر الذي جعل الشركة تفكر حاليًا بإقتحام أسواق جديدة خارج قارة أمريكا الشمالية.

سر الوصفة

يعتمد سر الطهي في المطعم على الطهي بزيت الفول السوداني Peanut  الذي يستخدم في قلي البطاطس المقطع بشكل كبير نوعًا ما, وطهي المكونات الرئيسية للبرغر, مثل البصل والفطر و غيرها من المكونات الأخرى... الجميل في الأمر هو وجود كراتين من حبيبات الفول السوداني موزعه بين أركان المطعم, بحيث تقوم بخدمة نفسك وملء علبة كرتونية صغيرة من الفول السوداني, تتسلى بها قبل أن تستلم طلبك ساخناً طازجاً من المطبخ المفتوح وسط المطعم الأحمر, وتلك تجربة تستحق أن تعيشها ولو قليلاً..



أما عن درجة الجودة العالية في اللحم المقدم في برغر المطعم فحدث ولا حرج, خامة مميزة من اللحم البقري, إمتزج مع أسلوب طهي سريع و أنيق, وكل هذا يحدث أمامك مباشرة, كما أن جميع الإضافات مجانية, وهي البصل, والفطر, والخس, والطماطم, والمخلل, والهلابينو, والإضافات الأخرى مثل المايونيز والكاتشب والخردل, بالإضافة إلى النكهات الاخرى مثل صلصلة الرانش وغيرها.


جدير بالذكر أن أحد أسباب إقبال الناس على المطعم هو بساطة و سهولة قائمة الطعام, والتي تتكون من هامبرغر بشريحة واحدة أو شريحتين من اللحم , مع أو بدون الجبن, بالإضافة إلى خيار إضافي هو النقانق البقرية.
المثير في الأمر هو مدى التخصص المحدد لكل موظف في المطعم, فالمحاسب محاسب فقط, وذاك يقوم على طهي شطيرة اللحم, وآخر للبطاطس, والثالث للإضافات الإخرى, على عكس ما تراه من الموظف الشامل في مطاعم الوجبات السريعة الأخرى, مما يجعلك مطمئناً أنك بين يدي خبراء مميزين.


بلا تسويق

تعتمد فلسفة التسويق في السلسلة على أن المنتج المميز سوف يجذب الزبائن بلا شك, وهذا ما حدث فعلاً في ظاهرة ملاحقة السلسلة من أحبائها عبر الولايات المتحدة الأمريكية, بل إن نسبة تترواح بين 2-3% و التي من المفترض أن تصرف في التسويق, يتم صرفها على برامج تحفيز الموظفين, ودعم صندوق التقاعد, بل دعم شراء أسهم ملكية بعض الفروع من قبل العاملين فيها, وخصوصًا من يعملون في مسقط رأسهم, كما أن هذه البرامج قد أثمرت عن كون معدل تسرب الموظفين بالسلسلة يعد الأقل ضمن نفس الصناعة على امتداد الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن الطريف أن الرئيس الحالي لأمريكا باراك أوباما, حينما قرر أن يدعو فريق عمله في البيت الأبيض على حسابه كان مطعم فايف قايز Five Guys خياره الأول, وبالطبع كانت الوجبة هامبرغر بقري بالجبن الأمريكي.. وكانت تلك أكبر ضربة دعائية, ساعدت على إنتشار أوسع للمطعم.

ومن الأساليب التسويقة التي لا تكلف شيئًا في المطعم؛ هي فتح أبواب مطبخ المطعم وكافة الأبواب أمام الصحفيين بكل ما تحمله الكلمة من معنى, مما جعل المطعم يتواجد بقوة على أغلفة المجلات, وضمن قوائم أفضل و أجود المطاعم على المستوى الأقليمي والوطني.



الجودة أولاً..

العبرة دائمًا بالنهاية, فالتركيز الشديد على الجودة  وحسن المعاملة, وبناء صورة إيجابية نمطية عن المطعم, جعلته قبلة للجائعين والباحثين عن هامبرغر شهي و طري, وجعل الجميع يرجع يعود مرة أخرى للمطعم, ولكن برفقة أصدقاء وضيوف آخرين.. فهل تكون منهم؟ أتمنى ذلك..

ملاحظة: للأسف حتى الأن لم يفتح فرع للمطعم في سواء الرياض أو جدة السعودية أو حتى دول الخليج العربي.. ):

تعديل بتاريخ 3 إبريل 2015: يبدو أن مطعم فايف قايز قادم بقوة إلى السعودية والخليج, إذ يجري العمل حالياً على فتح فرع للمطعم في مول دبي في دبي, وفرعين في مدينة الرياض, أحدهما في طريق تركي الأول في حي حطين, و الثاني بطريق الملك عبدالعزيز حي الربيع.. كم أنا متشوق لهذين الفرعين!

عبدالرحمن بن سلطان السلطان

الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

الشغف حينما يتجلى... متجر السينما أنموذجاً


الشغف حينما يتجلى... متجر السينما أنموذجاً


لطالما شهدنا أفول نجم من نجوم الأعمال الناشئة, ولطالما استمعنا بمزيد من الأسى لقصص نجاح قصيرة, القاسم المشترك بينها –جميعًا- أنها ولدت نتيجة رغبة صادقة لمحبيها وتنفيذاً لأفكار رائدة ... لكنها جميعًا كانت تفتقد ما يطلق عليه بالشغف Passion !!
تدلف إلى أحد المتاجر المتخصصة في الغرب, لتجد أمامك بائعًا بدرجة خبير, تدهش من دقة و عمق المعلومات, وسرعة البديهة, بل والقدرة على سبر أغوارك دون معرفة مسبقة ليعرف ماذا تريد بالضبط!! هذا هو الفرق الكبير بين الأعمال الصغيرة والمتخصصة لديهم و لدينا, فالعمل لا ينتهي فقط بمجرد إستئجار المتجر و جمع البضاعة ونشر الدعاية, بل إن بيت القصيد هنا: هو أن تحب عملك حتى الثمالة, أو لنقل بلغة أوضح: الشغف.
مساء الاثنين الماضي 7 نوفمبر 2011 كنت على موعد ممتع مع شغف من نوع آخر, تزامن مع طقس لطيف قلما تنعم بهي تلك المدينة, هناك وفي زواية قصية تبعد دقائق قليلة عن ساحة ليستر Leicester Square وسط لندن ( أو قاهرة أوروبا كما أحب أطلق عليها) يقبع على جادة شارع القديس مارتن العلوي متجر صغير من نوع فريد, إنه: متجر السينما Cinema Store , المتخصص في كل ما يتعلق بالفن السابع, أيقونة متفردة في مجالها, صدق أو لا تصدق متجر لايبيع سوى كل ما يتعلق بالسينما و صناعتها المساندة, جنة لا حدود لها, يحج له عشاق هذا الفن العظيم من كل فج عميق, هناك كنت على موعد مع زيارة أتمنى أعود إليه في كل زيارة للمدينة.
يتكون المتجر من قسمين اثنين, أولهما يقع بالدور الأرضي ويحتوى زواية متخمة بالكتب السينمائية, بالإضافة إلى المجلات ذات العلاقة بصناعة السينما, مثل مجلة التصوير السينمائي, وغيرها من مجلات القصص المصورة Comics, بالإضافة إلى وجود أعداد بعض المجلات الأخرى التي أفردت غلافها الرئيسي يوماً لموضوع سينمائي , وكذلك يحتوي القسم على ركن للبوسترات الأصلية (الحجم الكبير) لعناوين (أفيشات) أمهات الأفلام العالمية, بالإضافة إلى صور و بوسترات للأفلام موقعة بشكل شخصي من أبطال الأفلام, تترواح أسعارها ما بين (250-500 جنيه أسترليني) أي ما بين 1500-3000 ريال سعودي و أكثر, و للأسف فلقد بحث عن ملصق لفيلم Hang over الذي أعشقه ولا أمل من مشاهدته ولكن للأسف لم أجده, كما يحتوي هذا الدور على زواية لتذكارات الأفلام الكبيرة, وخصوصًا الحديثة منها, إبتداءً من كوخ العم توم مرورًا بالحديقة الجوراسية وحرب النجوم إلى هاري بوتر بإجزاءه المختلفة, وغالباً ما تكون أفلام الإثارة والرعب الغالبة بين جملة تلك التذكارات الغريبة, بالإضافة إلى أقعنة الشخصيات الشريرة وعدد غير قليل من متعلقات تلك الشخصيات من أدوات وملابس.
القسم الثاني يوجد في الدور السفلي, الذي تنزل إليه بواسطة درج ضيق مهترى, إزداد ضيقاً حينما ملئت جنباته بالصور و التذكارات المختلفة, هذا القسم يحتوى على مكتبة ضخمة لا تصدق من الأفلام السينمائية من كافة دول العالم قاطبة, بعضها على أشرطة فيديو, وأخرى على أقراص مدمجة, بل إن بعضها موضوع على شكل رول فيلم سينمائي أصلي !!  محفوظ داخل تلكم الأسطوانة البيضاوية.
قضيت في المتجر الحلم أكثر من ساعة أتجول بين تلكم المقتنيات المتنوعة, والتي تبحر بك في عالم بعيدٍ عن الواقع, فكل زواية تحتوي على صورة أو تذكار يعيد لك جانبًا من ذكريات سعيدة, أما كتب إنجاز الأفلام فتلك الكتب تحتاج وقتًا طويلاً لقراءتها و استيعاب المراحل الطويلة و الرحلة الشاقة لإنجاز فيلم ما, تلكم الكتب التي تحتوي على نسخ كربونية من سيناريو وحوار الفيلم, بما فيها تعديلات المؤلف و المخرج, و رسومات المشاهد و الاسكشات, بالإضافة إلى الرسوم التخيلية للشخصيات وعلميات المكياج و الدكيور العام, أما طاقم المتجر فيبهرك قدرتهم على تجاذب أطراف الحديث مع زوارهم, و سعة بالهم في الإجابة الوافية على أسئلتهم, فضلاً عن قدرتهم على تقديم الاستشارة و المعلومة المفيدة في ما يخص صناعة السينما سواء في بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية على حد سواء.
قضيت مع أخي فهد لحظات ماتعة في هذا المتجر الذي تشتم رائحة الحب والقرب بينه و بين رواده, مما جعله هدفًا للزيارة و دار خبرة في مجاله.
وفي النهاية أكاد أجزم أن أي عمل ( حتى لو كان تجاريًا) يغلف بالشغف, ويقترن بالعمل الجاد و المخلص سوف يجد طريقه المباشر نحو النجاح بشكل سلسل وميسر... ذلك أن الجمهور (الزبون في حال المشروع التجاري) سوف يحس بهذا الجهد و يقدره, بل وسوف يجهد نحو استمراره بشكل يضمن تقديم خدمة تنفعه وتفيده في حياته اليومية أو هواياته المتعددة.

دمتم في رعاية الله.
عبدالرحمن بن سلطان السلطان



الجمعة، 4 نوفمبر 2011

هل الحياة في الغرب أفضل ؟!

سؤال يتكرر دونما إجابة:

هل الحياة في الغرب أفضل؟!



سؤال لطالما تردد في عقولنا, و أزداد طنينًا مع تدافع أفواج المبتعثين والمبتعثات إلى أقطار الدول الغربية, وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية, في هذه التدونية التي أكتبها في ركن قصي من مدينة ألباكركي ABQ ولاية نيومكسيكو NM(جنوب الولايات المتحدة الأمريكية) خلال زيارة أحد الأصدقاء الأعزاء هناك, أحاول تلمس إجابات شافية لهذا السؤال الصعب.


صدمة و أكثر..

في البداية لابد من التوقف عند مفهوم الصدمة الثقافة Culture Shock وهو مفهوم اجتماعي/ثقافي يصف المخاوف والمشاعر (مثل المفاجأة، الحيرة، الفوضى، إلخ) المحسوسة عندما يتعامل الفرد ضمن ثقافة أو محيط اجتماعي مختلف تماما، كالبلاد الأجنبية, وعلى الرغم من الإنفتاح الإعلامي ومعرفة جيل الشباب بروح الثقافة الغربية بشكل كبير (عبر الأفلام, التلفزيون, ألعاب الفيديو...ألخ) إلا أن تطبيق النظرية ومراحلها المتعددة من الركض السعيد لمفاهيم الثقافة الجديدة ثم مرحلة التقبل و المفاوضات, بعد ذلك الحنين إلى الماضي و تقديم التنازلات تفصح عن حقيقة لا تدرك إلا بعد مرور فترة ليست بالقصيرة.


في أول زيارة لي لأمريكا, أتذكر صدمتي الإنبهارية عندما وطئت مانهاتن في نيويورك عام 2007م, بعد تردد شديد للسفر لأمريكا, بعد انتشار قصص مضايقات الدخول, نتيجة لأحداث الحادي عشر من سبتمر, ولكن على أية حال وصلت إلى أمريكا برفقة زوجتي إيمان, وهناك كان التسابق نحو ماكدونالز, ونحو متاجر تايم سكوير, ومسارح برودوي الشهير.... والقائمة لا تنتهي, وأمتدت تلك الرحلة الأولى نحو أورلاندو و شيكاغو و واشنطن العاصمة....و كان الإنبهار و الفرحة الشديدة تغلف روح تلك الرحلة الشيّقة, وتنقلها إلى مستوى رفيع من البهجة و الحبور....
أنظمة سهلة ورائعة... أناس مبتسمون.... أماكن رائعة ونظيفة.... مناطق جذب سياحي مبهر... أما الطرق السريعة فتلك رواية أخرى... وغيرها كثير...

تجربة غنية.
ولكن مع تكرر زيارتي للولايات المتحدة الأمريكية بشكل دوري, واحتكاكي بأصدقائي المبتعثين هناك, خصوصًا خلال الفصل الدراسي الذي قضيته في جامعة ميشيقان Michigan University في مدينة (آن أربر) الناعسة, و إطلاعي على طبيعة عمل و حياة زملائي الأمريكان في الشركة التي كنت أعمل فيها سابقًا في مصنع الشركة في ولاية نيوجرسي (جنوب نيويورك) جعلني أفكر بعمق شديد: هل الحياة في الغرب أفضل؟؟  وخصوصًا بالنسبة لنا كسعوديين, وللإجابة على هذا السؤال نحتاج إلى تحديد المحاور الرئيسية التي تلح على أفكارنا كسعوديين عندما نفكر بهذا التسأول المشروع, والتي يمكن تلخيصها بالنقاط العشر فيما يلي:

1- أمريكا بلاد الفرص العظيمة.
وهذا ما يصدح به الجميع دونما استثناء, ولكن عندما تدخل في التفاصيل تجد الشيطان كما يقول المثل الشهير, فالمجتمع الأمريكي يتميز بقصص النجاح الملهمة للكثيرين من أبناء الأقليات, ولكن جل تلك النجاحات كنت نتيجة رحلة طويلة من الألم و العرق و التضحيات, التي لا يمكن وصفها بالسهلة أبداً, فالحياة صعبة في حقيقتها, والفرص متاحة لمن يجد ويجتهد بشكل كبير, و أوكد بشكل كبير جدا, فالجميع يجهتد فقط ليحافظ على وظيفته أولاً, ثم ليصعد السلم ثانيًا. وغني عن القول أن من درس دونما أن يدفع قرشًا واحدًا, بل كان يستلم راتبًا للإعاشة يفوق ما يحصل عليه الأمريكي المتوسط أن يجد له مكانًا مناسباً في سوق العمل الأمريكي, والذي يوصف بكونه سوقًا متقلصًا بشكل ملاحظ, وذو جوانب تنافسية صعبة جدًا.

2- الحرية و الديمقراطية.
وهي القيم التي أرساها الأباء المؤسسون لهذه الدولة , فالحرية كقيمة تصان ضمن مبادىء الدستور وتحفظها مؤسسات الدولة وهيكلها القضائي المستقل.
إن العيش ضمن نظام يعطيك الحق في الحديث وفي السكوت أيضًَا, بل ويحمي حقوقك بشكل يثير الدهشة تجعلها أمنية يتسابق عليها البشر من كافة أنحاء الأرض نحو بلاد العم سام.

3- وضع المرأة.
وهنا الحديث يطول ويتشعب, فالقصة الشهيرة المتدوالة عن رغبة فتاة أمريكة العيش في بلادنا لما سمعته من حفظ لكرامة المرأة واعتمادها الشديد على ولي أمرها, بعدما عانت الويل من اهانات صديقها و اعتمادها على نفسها في الحياة, بعدما تركت بيت أهلها, يجعلنا نفكر بالجناح الثاني للقصة و هي الفتاة الشرقية التي تحلم بالعيش في أمريكا, لتحرر من قيود العائلة ولتصبح كائنًا حياً مكتمل الأهلية, ولتختبر جمال الحياة وروحها في الخروج و السفر و الصداقة وبناء النفس, و قبل ذلك كله قيادة السيارة (:
و المشكلة في هذا المحور؛ هي ضبابية الهدف, فواقع المرأة الأليم التي تعيشه يدفع الكثيرات إلى التفكير بأي شيء للخروج من هذا الواقع المزعج, وأذكر أنني سبق وقابلت عجوزًا أمريكية في مطار سان فرانسيكو (شرق أمريكا) منتصف العام 2010م التي تحدث معي عن ذكرياتها مع زوجها الذي عمل مبكرًا في أرامكو السعودية منتصف الستينات الميلادية, وكيف أنها كانت تشفق على الفتيات السعوديات من حياتهن الصعبة, ولكنها في الجانب الأخر كانت تتمنى بعضًا من جوانب الرعاية التي يحطن بها !!!

4- سهولة الحياة.
صحيح الحياة سهلة وبسيطة, و لكنها فقط لمن يملك المال, والقدرة على الإستمرار بالدفع, هنا تصبح الحياة ليس فقط سهلة؛ بل رائعة, و المتأمل في أسلوب حياة الأمريكان يجد أن مستوى المعيشة للفرد ينخفض باستمرار, و إندفاع الشركات الأمريكية نحو خفض التكاليف وبالتالي زيادة أرباحها يجعلنا نتسأل ما هي معايير سهولة الحياة.
فخفض التكاليف جعل السفر بالطائرة داخل أمريكا قطعة من العذاب, شركات تعد على الأصابع تحتكر الأجواء, أسعار متقلبة ورسوم متنوعة, ورحلات قليلة مباشرة بين المدن وغير ذلك, ومؤخرًا أساليب التفتيش الذاتي في المطارات, وما يصاحبه من انتنهاك للخصوصية و للكرامة الإنسانية.

5- الإبتسامة.
من أجمل الأمور التي تسعدك في أمريكا, هي الإبتسامة المتواصلة للجميع, و التحية التي ترد بأحلى منها من الجميع, و أؤكد على كلمة الجميع, فعلى الرغم من أن تبسمك في وجهك أخيك صدقة, إلا أن من طبق هذا المفهوم هم هذه الأمة الرائعة, ولا يهمني كون الأبتسامة بدأت بأسلوب الفرض على الجميع وكونها من متطلبات الاستمرار في الوظيفية و بالتالي الدخل المادي, بل أهتم بكونها أمرًا يسعدني يوميًا, ويجعل من يومي يومًا جميلاً قدر الإمكان.

6- الضرائب و الرسوم.
بكل بساطة بلادنا لا يعتمد نظامها الاقتصادي على الضرائب (مع وجودها على شركات الإستثمار الأجنبي), فالبيع و الشراء معفي من الضريبة, وهنا في أمريكا تترواح للمواد الاستهلاكية ما بين (3-9%) و قد تصل في حالات وولايات محددة إلى 12% فضلاً عن ضريبة الدخل المضافة, والضرائب المتنوعة على العقارات و الأصول الأخرى التي تثقل كاهل المواطن البسيط, بينما تستطيع الشركات الكبرى والأثرياء التملص منها نتيجة وجود جيوش من المحامين خلفهم, الأمر الذي يجعل الثروة تنساب من جيوب الأفراد العاديين إلى خزائن الأثرياء باستمرار..
أما الرسوم المخفية فتلك قصة اختبرها كل من سافر إلى أمريكا, فالكثير من السلع و الخدمات تعرض بأسعار مغرية وجذابة, ولكن عندما تقع في مصيدتها تجد الكثير من الرسوم, التي قد تتجاوز في بعض الأحيان السعر الملعن بشكل كبير, كما يحدث مع شرائح الهاتف الجوال و خدمات الإنترنت, و البيع عبر التلفزيون, وخدمات تأمين السيارات و غيرها, وتلك مشكلة صعبة, خصوصًا مع تزايد احتكار بعض الشركات لخدمات محددة, الأمر الذي ساهم في رواج سوق الرسوم المخفية.

7- البنية الأساسية.
بلادنا لا تزال في مرحلة البناء ورغم الإنجازات التي حدثت إلا أن تطور البلاد و الإنفجار السكاني يستلزم الكثير و الكثير, في الولايات المتحدة عجلة بناء البنية الأساسية توقفت منذ سنوات عديدة, فالطرق السريعة و الجسور و الأنفاق العظيمة و غيرها من منشآت البنية الأساسية كانت تيجة حقبة إنتهت من تاريخ البلاد, وهذا ما يلاحظ بشدة على قدم البنية وتهاكلها في أحيان عديدة, ومن المثير أن نعلم أن خطة الإنعاش الاقتصادي الأمريكي تعتمد على دعم البنوك و حقن سوق البنية الأساسية بمليارات من الدولارات الخضراء.

8- العنصرية.
لقد تأخرت الولايات المتحدة الأمريكية كثيرًا في حل مشاكل العنصرية, وعلى الرغم من وصول أول رئيس أسود للبيت الأبيض مؤخرا إلا أن روح العنصرية لا تزال موجود عند البعض, ولكن النظام يجرم مثل تلك الممارسات, يجعلها مخالفة نظامية تستحق العقوبة.
من جهة أخرى و لكون المجتمع الأمريكي يعتبر مجتمع مهاجرين من كافة أنحاء العالم يصبح تقبل الآخر جزءًا من الثفافة المحلية, خصوصًا مع الأجيال المتعاقبة, التي أضحت تتزاوج فيما بينها بشكل أوسع.

9- السياحة الداخلية:

اعتقد جازمًا أن الولايات المتحدة الأمريكة تعتبر أفضل مجمع سياحي في العالم قاطبة, لقد سافرت كثيرًا لأمكان مختلفة وأقطار متباينة, ولكنني لم أجد مثل التنوع البيئي الرائع, بل تعدد مواقع الجذب السياحي, والأسعار المعقولة, بالإضافة إلى الموهبة الأمريكية في تسويق و تطوير تلك المواقع.... من لاس فيقاس إلى لوس أنجلس إلى شيكاغو إلى نيويورك... والقائمة طويلة جدا جداً
وهنا لا يمكن مقارنة الواقع السياحي في أمريكا بواقعنا, فالبنية الأساسية للسياحة الداخلية لدينا غير متوفرة, بل تكاد لا تذكر, وهنا في أمريكا تعد السياحة البينية بين سكان الولايات جزءًا من المورث الشعبي, وأسلوب حياة الأمريكي, تتمنى أن تكون جزءًا منه.


10- المستقبل:

لا يعلم المستقبل إلا الله, ولكن الواضح أن الأمور لابد أن تتغير فالواقع الإقتصادي في أمريكا يعاني الكثير من الأزمات, نتيجة التطرف الرسمالي في تطبيقات المفهوم الرأسمالي في إدارة الإقتصاد, والدخول في حروب خاسرة بشكل متتالي, بينما نحن نستمر في دفع عجلة إقتصادنا اعتمادًا على النفط, الذي سوف يتوقف يومًا ما أو تظهر آلية جديدة لإنتاج الطاقة, وهنا سوف ننتقل إلى مرحلة جديدة لا يمكن تصور مستقبلها. لكن الأمل واسع لدينا اعتمادًا على شبابية روح مجتمعنا و استقرار قيادته نحو مستقبل مشرق أكثر.

وبعد...

لا اعتقد أنني قدمت إجابة شافية على سؤالي, ولكنني قدمت رؤية بانورامية لما نراه يوميًا ونحس به تجاه الغرب, وخصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية, وفي المحصلة النهائية أعتقد أن الحياة في الغرب صعبة, وقد لا تناسب قيم مجتمعنا و روح إلتزامه الديني, لكنها رائعة ومميزة لفترة محددة من رحلتنا في الحياة, وخصوصًا الشباب,و هذا ما أؤكد عليه و أدعوه له بشده, و على كثر ما سمعت: ( والله شكلي أبقعد بعد ما أخلص) على كثر ... ولا واحد نفذ كلامه.. دمتم في رعاية الله ..


عبدالرحمن بن سلطان السلطان