الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

الشغف حينما يتجلى... متجر السينما أنموذجاً


الشغف حينما يتجلى... متجر السينما أنموذجاً


لطالما شهدنا أفول نجم من نجوم الأعمال الناشئة, ولطالما استمعنا بمزيد من الأسى لقصص نجاح قصيرة, القاسم المشترك بينها –جميعًا- أنها ولدت نتيجة رغبة صادقة لمحبيها وتنفيذاً لأفكار رائدة ... لكنها جميعًا كانت تفتقد ما يطلق عليه بالشغف Passion !!
تدلف إلى أحد المتاجر المتخصصة في الغرب, لتجد أمامك بائعًا بدرجة خبير, تدهش من دقة و عمق المعلومات, وسرعة البديهة, بل والقدرة على سبر أغوارك دون معرفة مسبقة ليعرف ماذا تريد بالضبط!! هذا هو الفرق الكبير بين الأعمال الصغيرة والمتخصصة لديهم و لدينا, فالعمل لا ينتهي فقط بمجرد إستئجار المتجر و جمع البضاعة ونشر الدعاية, بل إن بيت القصيد هنا: هو أن تحب عملك حتى الثمالة, أو لنقل بلغة أوضح: الشغف.
مساء الاثنين الماضي 7 نوفمبر 2011 كنت على موعد ممتع مع شغف من نوع آخر, تزامن مع طقس لطيف قلما تنعم بهي تلك المدينة, هناك وفي زواية قصية تبعد دقائق قليلة عن ساحة ليستر Leicester Square وسط لندن ( أو قاهرة أوروبا كما أحب أطلق عليها) يقبع على جادة شارع القديس مارتن العلوي متجر صغير من نوع فريد, إنه: متجر السينما Cinema Store , المتخصص في كل ما يتعلق بالفن السابع, أيقونة متفردة في مجالها, صدق أو لا تصدق متجر لايبيع سوى كل ما يتعلق بالسينما و صناعتها المساندة, جنة لا حدود لها, يحج له عشاق هذا الفن العظيم من كل فج عميق, هناك كنت على موعد مع زيارة أتمنى أعود إليه في كل زيارة للمدينة.
يتكون المتجر من قسمين اثنين, أولهما يقع بالدور الأرضي ويحتوى زواية متخمة بالكتب السينمائية, بالإضافة إلى المجلات ذات العلاقة بصناعة السينما, مثل مجلة التصوير السينمائي, وغيرها من مجلات القصص المصورة Comics, بالإضافة إلى وجود أعداد بعض المجلات الأخرى التي أفردت غلافها الرئيسي يوماً لموضوع سينمائي , وكذلك يحتوي القسم على ركن للبوسترات الأصلية (الحجم الكبير) لعناوين (أفيشات) أمهات الأفلام العالمية, بالإضافة إلى صور و بوسترات للأفلام موقعة بشكل شخصي من أبطال الأفلام, تترواح أسعارها ما بين (250-500 جنيه أسترليني) أي ما بين 1500-3000 ريال سعودي و أكثر, و للأسف فلقد بحث عن ملصق لفيلم Hang over الذي أعشقه ولا أمل من مشاهدته ولكن للأسف لم أجده, كما يحتوي هذا الدور على زواية لتذكارات الأفلام الكبيرة, وخصوصًا الحديثة منها, إبتداءً من كوخ العم توم مرورًا بالحديقة الجوراسية وحرب النجوم إلى هاري بوتر بإجزاءه المختلفة, وغالباً ما تكون أفلام الإثارة والرعب الغالبة بين جملة تلك التذكارات الغريبة, بالإضافة إلى أقعنة الشخصيات الشريرة وعدد غير قليل من متعلقات تلك الشخصيات من أدوات وملابس.
القسم الثاني يوجد في الدور السفلي, الذي تنزل إليه بواسطة درج ضيق مهترى, إزداد ضيقاً حينما ملئت جنباته بالصور و التذكارات المختلفة, هذا القسم يحتوى على مكتبة ضخمة لا تصدق من الأفلام السينمائية من كافة دول العالم قاطبة, بعضها على أشرطة فيديو, وأخرى على أقراص مدمجة, بل إن بعضها موضوع على شكل رول فيلم سينمائي أصلي !!  محفوظ داخل تلكم الأسطوانة البيضاوية.
قضيت في المتجر الحلم أكثر من ساعة أتجول بين تلكم المقتنيات المتنوعة, والتي تبحر بك في عالم بعيدٍ عن الواقع, فكل زواية تحتوي على صورة أو تذكار يعيد لك جانبًا من ذكريات سعيدة, أما كتب إنجاز الأفلام فتلك الكتب تحتاج وقتًا طويلاً لقراءتها و استيعاب المراحل الطويلة و الرحلة الشاقة لإنجاز فيلم ما, تلكم الكتب التي تحتوي على نسخ كربونية من سيناريو وحوار الفيلم, بما فيها تعديلات المؤلف و المخرج, و رسومات المشاهد و الاسكشات, بالإضافة إلى الرسوم التخيلية للشخصيات وعلميات المكياج و الدكيور العام, أما طاقم المتجر فيبهرك قدرتهم على تجاذب أطراف الحديث مع زوارهم, و سعة بالهم في الإجابة الوافية على أسئلتهم, فضلاً عن قدرتهم على تقديم الاستشارة و المعلومة المفيدة في ما يخص صناعة السينما سواء في بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية على حد سواء.
قضيت مع أخي فهد لحظات ماتعة في هذا المتجر الذي تشتم رائحة الحب والقرب بينه و بين رواده, مما جعله هدفًا للزيارة و دار خبرة في مجاله.
وفي النهاية أكاد أجزم أن أي عمل ( حتى لو كان تجاريًا) يغلف بالشغف, ويقترن بالعمل الجاد و المخلص سوف يجد طريقه المباشر نحو النجاح بشكل سلسل وميسر... ذلك أن الجمهور (الزبون في حال المشروع التجاري) سوف يحس بهذا الجهد و يقدره, بل وسوف يجهد نحو استمراره بشكل يضمن تقديم خدمة تنفعه وتفيده في حياته اليومية أو هواياته المتعددة.

دمتم في رعاية الله.
عبدالرحمن بن سلطان السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق