الجمعة، 25 نوفمبر 2011

الهياط و لا شيء سوى الهياط

الهياط...و لا شيء سوى الهياط
 أعرف أن العنوان أعلاه مستفزٌ نوعًا ما؛ و لكنها الحقيقة المرّة, والتي أمست تميز واقعنا الإعلامي سواء على مستوى الإعلام التقليدي أو الإعلام الجديد بقنواته المتوالدة, وهي طيغان موجة "الهياط" الفاضي على كل شيء.
و لكن دعونا في البداية نعرّف ما هو هذا المدعو بالهياط؟ ولا تحاول البحث في قواميس اللغة العربية أو أمهات الكتب, فلن تجد لها أثرًا أو خيطًا يقود له.
إنتاج محلي كامل
"الهياط" و الله الحمد إنتاج سعودي كامل ولا فخر, لم نحتج إلى برنامج نطاقات أو حافز أو صندوق الموارد البشرية أو حتى صندوق المئوية و إن شئت فأضف لهم صندوق التنمية العقاري, كل هذه المؤسسات و غيرها لم و لن تستطع أن تنتج منتجًا واحدًا يقارع "الهياط" في تميز أداه و مراعاته لخصوصيتنا السعودية التي نتميز بها عن كافة خلق الله في العالم أجمع, بل وفي مساهمته القيمة في بناء صورة نمطية جديدة للشعب السعودي.
فالهياط أو الهيط, و فاعله مهايط أو مهايطي, و الفعل منه يهايط , وجاء في الأحلام أنه ورد في فقه اللغة لأبي منصور الثعالي – رحمه الله- هايطَ يهايط مهايطة, فهو مهايطي, ويقال هاطت الناقة أي فعلت شيء يتصف بالدجل و "الخربطة" التي من شدتها لا تستطيع أن تقول شيئًا. و في اللغة الهياط هو رفع العقيرة بالدجل المتواصل و التزلف الفاضح, أما في الإصطلاح فهو فعل الكذب المفضوح و المتاجرة بالحديث بغرض الاستعراض و "التميلح".
وهناك رواية أخرى تقول أن أصل الهياط كلمة لاتينة أو أغرقية لا نعلم ماهي, و لكنها تصف الحالة عندما تستمع إلى كلام ليس بالكذب البواح ولكنه حتماً ليس صادقًا أبداً, بل يدخل في باب النفاق الاجتماعي من أوسع و أكبر أبوابه.
أما أهل اللغة الحقيقون, فيأخذون المعني من قولهم هيط : ما زال منذ اليوم يهيط هيطا ، وما زال في هيط وميط وهياط ومياط أي في ضجاج وشر وجلبة ، وقيل : في هياط ومياط في دنو وتباعد . والهياط والمهايطة : الصياح والجلبة, إذن فالهياط إزعاج في إزعاج و الله أعلم.
أنواع الهياط
إتفق علماء النفس الاجتماعيون أن الهياط في بلادنا, ينقسم إلى نوعين لا ثالث لهها:
أ‌-                هياط فعلي Functional Hyat   .
ب‌-                  هياط قولي Talkative  Hyat
 و رغم أن الثاني أكثر انتشاراً, نظرًا لتميزنا نحن كسعوديين في الخرط و الكلام الفاضي, إلا أن المتتبع لقنوات اليوتيوب ليجد هياطًا سعوديًا لا يمكن تجاوزه دون دراسته دراسة علمية. فالهياط الفعلي, يجمع بين حب البروز و الثقة المفرطة في النفس, أضف إليها قليلاً من الفراغ العاطفي, و غياب المستقبل المشرق, تجد " الهياط" يقف أمامك بكل فخر و اعتزاز, فمن موائد طعام لا تؤكل, إلى مسابقات لا معنى لها سوى إهدار المال و الوقت و الجهد, و القائمة تمتد و لا تنتهي.
أما الهياط القولي  فهو مدح النفس أو إدعاء الملكية أو التبجح بشيء ما, دون وجه حق, و الأخطر من ذلك عندنا يخلط النوع الأول مع الثاني, حينما تتبجح بالقدرة على فعل شيء ما, و يوافقك الجمهور بشكل سلس, وتحاول فعله و أنت أبعد ما يكون عنه... هنا تحدث كارثة الإذلال و الإحراج, بل و الوقوع في مشاكل كبيرة جداً قد تصل إلى الإصابة أو الموت في حالات نادرة,  ولكن المشكلة أن أغلب من هياطون و يقعون في شر أعمالهم دائما, لكنهم لا يتوقفون عن الهياط أبداً.... و الصراحة انني لا أعرف لماذا... أهو حب البروز أو شهوة نفسية لا يمكن تفسيرها... لا أعرف...
أما أحلى أنواع الهياط و الذي يدخل تحت النوع الثاني, فهو هياط المواقف السياسية التي لا معنى لها, و يحدث عندما تقع حادثة سياسية ما, فيتسابق إخواننا المهايطية لأخذ موقف سياسي متطرف, يعتمد على نظرية "الجمهور عاوز كذا" فمرة تراه مقاطعاً لأسخف الأشياء بينما تراه مسرفًا في استهلاك أخرى, فضلاً عن الحديث عن القضايا دونما فهم لواقعها و ظروفها المحلية أو مسارها التاريخي.. أما المهايطة الدينية فهذا أمر لا أريد الحديث عنه... ذلك أن الهياط الديني شيء مرتبط بالنفاق و المنافقين, وهم كما تعلمون في الدرك الأسفل من النار.
جوانب أخرى
الحقيقة وعلى الرغم من تعدد مساوىء الهياط؛ إلا أن له جوانب إيجابية أخرى, فهو قاتل للوقت من الطراز الأول, بل يقضي على الفراغ بطريقة ممتعة, بالإضافة إلى تفجيره للطاقات الذهنية, ومساهمه في حوار الأجيال والحوار الوطني !! ...وتأكيده أن الأنسان كائنٌ لا يمكن فهمه بشكل كامل أبدا...
نماذج هياطية...
ولعلي هنا أضع  بعض النماذج من الهياط الفاضي, لكي "نوسع" صدورنا من جهة, ونتجب الوقوع في براثن الهياط من جهة أخرى. عافانا الله و أياكم من ذلكم:


كما أن الكاركتير أدناه يوضح صورة من صور هياط الأكل و تحويل الكرم العربي إلى هياط لا معنى له

مستقبل الهياط
و بعد فإنني أدعو بكل جوارحي وكامل عقلي أن ندرس هذا الهياط بشكل عملي محايد, وأن ننشأ المعهد الوطني للهياط, فالحاجة نحو تأطير الهياط و بناء إطار قانوني له, هي حاجة ملحة و مطلب وطني, بل حق من حقوق الأجيال القادمة, كما أن دراسة العلاقة بين الهياط و تقنية "النانو" قد تقودنا نحو كشف علمي كبير بإذن الله... أرجو أن "يزعل" عليّ أصدقائي من المهايطيه... فالمقال كله هياط في هياط... ولا حد أحس من حد...
دمتم و دام هياطنا....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق