الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

الإعلام الصحي... لماذا نحن متأخرون؟؟

الإعلام الصحي... لماذا نحن متأخرون؟؟



لا أعرف لماذا نصل دائما متأخرين! فالكثير من الأفكار وكذلك التقنيات المتقدمة تصلنا متأخرة في الغالب الأعم, وفي الحقيقة لا أعرف ما هي الأسباب؛ أهي ثقافة المجتمع المشككة في كل جديد, أم هي خرافة الخصوصية التي يتمتع بها مجتمعنا بشكل يثير الاستغراب, أم أنها سنة الله في خلقه, عندما يتأخر التابع في متابعة وتقليد المتابع, كما يقول ابن خلدون في مقدمته الشهيرة, و لعل من الأشياء التي لاحظت مدى تأخرنا فيها هو الإعلام (الاتصال) الصحي Health Communication وتطبيقاته المتعددة, فمن نافلة القول أن للإعلام و الاتصال أدواراً كبيرة في المجتمع, و أن التخصص الإعلامي يقود إلى مزيد من النجاح, و يؤكد وصول الرسالة الاتصالية, ويجعلنا أكثر كفاءة في استغلال مواردنا البشرية والمالية, هذا ما قاد الغرب إلى التفكير إلى دمج تخصصي الإعلام والصحة للخروج بإستراتجيات و تطبيقات تساعد على النهوض بالصحة العامة بواسطة القنوات الإعلامية, لتكون رافدًا إضافياً لجهود المبادرات الحكومية و أنشطة التفاعل المباشرة.

ما هو الإعلام الصحي؟

يعرف العالم شيافو (Schiavo,2007) الإعلام الصحي بأن منهج متنوع الأوجه و متعدد التخصصات, للوصول إلى الجماهير المختلفة, بغرض تبادل المعلومات الصحية بهدف التوجيه, و التأثير, ودعم الأفراد والمجتمعات المحلية و الممارسين الصحيين, و صناع السياسات العامة, والجمهور, لإدخال, أو تبني, أو المحافظة على سلوك أو ممارسة أو سياسة من شأنها تحسين النتائج الصحية للمجتمع في نهاية المطاف.

لمحة تاريخية

لقد بدأ التفكير بالإعلام الصحي منذ أكثر من خمس وثلاثين عامًا, حينما أسست مجموعة للاهتمامات العلاجية عام 1975م تحت مظلة الجمعية الدولية للاتصال ICA , والتي تحولت بعد حين إلى مجموعة اهتمام للإعلام الصحي, لتتطور بعد ذلك المشاركات الإعلامية للممارسين الصحيين في الجمعيات الإعلامية والاتصالية, لتتوج الجهود بظهور الكتب والمقالات ضمن إصدار المجلة المحكمة للاتصال الصحي عام 1996م, و من ثم ظهور أول برامج دراسات عليا في المجال في مدينة بوسطن ضمن مشروع مشترك بين كلية إميرسون للإعلام Emerson College وجامعة تفتسTufts University المتخصصة في الدراسات الصحية, كما أصدرت الجمعية الأمريكية للصحة العامة عام 1998م وثيقة عن دور الاتصال الصحي في تعزيز الصحة العامة, مما ساهم في توسع المجال, وتحوله إلى موجة تغيير كبيرة ساهمت بشكل مثير في مجال التوعية الصحية و بناء رأي عام مجتمعي قادر على التعامل مع القضايا الصحية, و خصوصًا خلال الأزمات والكوارث الصحية.

في المملكة والعالم العربي!

هنا في المملكة العربية السعودية والعالم العربي لا يزال القصور واضحًا, وحيث أنني أحمل مؤهلاً جامعيًا صحيًا و تخصصت في دراستي العليا في مجال الإعلام؛ أجد أنني و بسب ظروف المجتمع و مستوى الثقافة و التعليم أؤكد الحاجة الماسة إلى مختصي الاتصال الصحي, فهم القادرون على فهم الاحتياجات الصحية للمجتمع, ولديهم إلمام بالعلوم الصحية, أضف إلى ذلك مهاراتهم الإعلامية و الاتصالية, حينها سوف تجد أن حملات التوعية و التثقيف الصحي وبرامج تعزيز الصحة سوف تصل إلى تحقيق مبتغاها, وليس فقط مجرد ظهور إعلامي, و استغلال أدوات إعلامية واستنزاف الميزانيات الضخمة فقط, دون عائدٍ ملموس يرفع مستوى الثقافة الصحية ويدعم مجهود القطاع الصحي.

من جانب آخر تعاني أحد أهم تطبيقات الإعلام الصحي وهي البرامج الصحية في القنوات التلفزيونية و الإذاعات العربية من قلة إقبال الجمهور ونمطية تقديم النصائح الصحية, فضلاً عن اعتمادها على تقديم كم هائل من المعلومات فقط, دون الخوض في المجال الأهم وهو تغيير السلوك, وبناء العادات الصحية الصحيحة, وهذا ناتج عن غياب المتخصصين في الإعلام الصحي, على عكس ما هو موجود بالغرب, حينها تجد بعض البرامج الصحية على القنوات التلفزيونية تحقق نسب مشاهدة عالية, كما هو معلوم عن برنامج (الأطباء) The Drs على قناة CBS, والذي تحول إلى منظومة كاملة من الوسائط الإعلامية وقنوات الإعلام الجديد مؤخرا, وكذلك برنامج الطبيب أوز Dr. Oz الشهير, الذي تجاوز قفص القناة الواحدة, ليعرض حاليا أكثر 65 قناة إقليمية أمريكية حالياً !.

البناء الأكاديمي أولاً

للأسف لا يوجد لدينا حاليا بناءً تخصصي أكاديمي في مجال الإعلام الصحي, و الجهات الحكومية لا تعترف بالتخصص, فضلاً عن كون القطاع الخاص لا يراه أبداً, نحن بحاجة إلى تطوير قناعتنا تجاه التخصص ونتائجه, وخصوصًا لدى صناع سياسات الصحة العامة, و العمل على إطلاق برامج تخصصية تعليمية في هذا المجال, ولعلها دعوة مفتوحة لقسم الإعلام بجامعة الملك سعود لتبني برنامج ماجستير في الإعلام الصحي, بالتعاون مع الكليات الصحية في الجامعة أو بالتعاون مع جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بالحرس الوطني, حينها سوف يكون لدينا برنامج و متميز ومتفردًا ضمن دول منطقة الشرق الأوسط. والدعوة تصل كذلك إلى الجمعية السعودية للإعلام والاتصال بتأسيس مجموعة متخصصة في الإعلام الصحي, علها تكون خطوة في طريق بناء و انتشار هذا التخصص الهام.

ودمتم في رعاية الله


عبدالرحمن بن سلطان السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق