الجمعة، 23 ديسمبر، 2011

تبــاً للفساد... ترقيم شوارع الرياض مرة أخرى

تـباً للفساد... ترقيم شوارع الرياض مرة أخرى

على الرغم من وجود هيئة الرقابة والتحقيق و ديوان المراقبة العامة,و المباحث الإدارية و .... و.... انتهاءًا بالمولود الحديث:الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد, إلا أن كل هذا لا يغني من الأمر شيء... فالهيئة التليدة مشغولة بشكل مكثف بالتحقيق مع مقاول مدرسة في الأفلاج!

ولعلي لا أكشف سرا أن هيئة مكافحة الفساد لن تهتم بالمشاريع الكبيرة, ليس فقط الميلونية, بل حتى المليارية, بل إن معالي رئيس الهيئة قد صدم المواطنين حينما قال في مداخلته في برنامج "ساعة حوار" أن "الهيئة لم تباشر حادثة غرق جدة؛ لأنها حادثة سابقة لإنشاء الهيئة، والهيئة لن تباشر أي قضية بأثر رجعي". فمعنى ذلك أن كل القضايا والشبهات السابقة المتناثرة هنا وهناك سوف ينعم الفاسدون بما سرقوه دون حسيب أو رقيب, وذلك مبدأ خطير يخالف روح النظام  وجوهر الشريعة الإسلامية السمحة, ولن أقارن أنفسنا بمرحلة الخلفاء الراشدين أو الصحابة –رضي الله عنهم, لكننا أين نحن من معاقبة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك, وقد بلغ من العمر عتيا (79 عاماً), حينما حكمت عليه المحكمة بعقوبة السجن سنتين بسبب قضية الوظائف الوهمية في بلدية باريس, حينما كان عمدة منذ العام 1977م!! و لم تقل المحكمة أنه كان رئيسا للجمهورية الفرنسية لدورتين متتاليتين و لكنه في النهاية مواطن فرنسي له من الحقوق ما عليه من الواجبات.

ولكن دعونا ندخل في صلب الموضوع المضحك و المبكي في آن واحد: حيث طالعتنا أمانة مدينة الرياض مؤخراً بمشروعها الجديد؛ وهو إعادة تصميم لوحات عناوين جديدة للمنازل و المنشآت, وترقيم جديد لمدينة الرياض, وربطها بنظام المواقع الجغرافية عبر الأقمار الاصطناعية GPS , والسؤال الذي يطرح نفسه من جديد: ألم تقم جهة ما بذلك العمل "الجبار" قبل سنوات قليلة؟ ألم تزعجنا تلك الجهة بالكثير من البهرجة و "الـهيـاط" في كل وسائل إعلامنا المحلي و غير المحلي حول منجزها الوطني العظيم... حينما أعلنت عن منظومة وطنية للترقيم و العنونة في كافة أنحاء المملكة, تلكم هي مؤسسة البريد السعوديSP.


بل إن رئيس المؤسسة قد أعلن خلال شهر سبتمبر الماضي عن الانتهاء من ترقيم خمسة ملايين موقع في المملكة, بل وأضاف كلاماً ليس له أي معنى علمي وهو ربط الشبكة بموقع Google Earth, وهي خدمة مجانية, يمكن تحويلها إلى خدمة تجارية مكلفة تحت مسميات أخرى!! و رغم الملاحظات الكثيرة على أداء مؤسسة البريد السعودي, وفشلها في برنامج توزيع الصناديق ( رديئة الصنع و القادمة من لبنان الشقيق!) فإن قيادات مؤسسة البريد السعودي الذي قدموا لها من وزارات وجهات أخرى أبعد ما تكون عن شجون البريد و مشاكله, فقط نجحوا في برنامج استقبال و إرسال شهادات طلاب الثانوية العامة إلى الجامعات الحكومية, والطلاب هنا مغلوب على أمرهم في ذلك, فالجميع ممن جرب خدمات البريد السعودي لن يعود لها مرة أخرى وخصوصًا البريد الممتاز أو غيرها. -ولنا تدونية قريبة وحديث أوسع عن البريد السعودي ومشاكله إن شاء الله-

نعود إلى محور حديثنا لماذا تقوم أمانة الرياض بنفس العمل الذي قامت به مؤسسة البريد من قبل؟ هل هي قصة فساد؟ أم سوء إدارة؟ أم شيء آخر؟ هذا ما لا نعرفه, ولكن ما نعرفه بشكل مؤكد أنه هدر مالي كبير و تضييع لجهود موظفي الدولة وتعطيل لمصالح المواطنين. كما أن التكلفة سوف تكون مليونية و لا شك, و الكثير من قدامى سكان العاصمة يتذكرون كم المشاريع المتتالية للعنونة التي مرت عليهم, والتي ما أن يبدأ مشروع, حتى يلحقه الذي يليه, فالأول عنونة بالأرقام, و الثاني بالاسم, والثالث خليط من تلك و تلك, مع أن الحل بسيط وسهل,وهو تنبي أحد التجارب الدولية في المجال و اعتمادها بشكل و فقط, ولنا في الولايات المتحدة الأمريكية خير مثال, وهي البلد القارة, وتفوق المملكة في المساحة و عدد السكان مرات عديدة, ولكن وجود رمز بريدي محدد ZIP Code لكل منطقة جغرافية محددة سهل الوصول, من خلال تحديد رقم المنزل و اسم الشارع و فقط!! ولكن قاتل الله " الفساد" و " سوء الإدارة" فهما محور الشر, وإليهما يعود كل فشل إداري , أو قل كل "فشل إداري متعمد", بهدف العودة إلى المشروع مرة أخرى و أخرى!!

و أخيرا نحن نعيش تحت ظل ملك صالح و محبوب, تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الذي جعل محاربة الفساد و المفسدين هدفه الأول, لكن البعض ممن يمارسون الرقابة و مكافحة الفساد أبعد ما يكونون عن ذلك الهدف, إن المسؤولية مشتركة بيننا كمواطنين وبين الدولة, فالفساد حينما ينخر جسد الدولة فإن أثره على المواطن سريع ومباشر, فمتى نستيقظ من هذا الكابوس, ونعيش حياة كريمة آمنة بلا كوابيس أو فساد

و دمتم في رعاية الله

عبدالرحمن بن سلطان السلطان

هناك تعليق واحد:

  1. صديقي هل العالم غبي الى درجة لا يمكن تصديقها ، لماذا نبدأ من صفر مكعب و ندور حوله و نحن نعرف انه خطأ ، يوجد انظمة في بلدان مختلفة متطورة و بدائية ممكن نستفيد منها ، مثلاً بريطانيا يوجد في نظام البوست كود ، لكل منطقة و اسم الشارع ثم رقم المنزل فقط لأن رقم المنطقة لن يتغير ابداً و اسم الشارع لن يتغير ، و بالتأكيد رقم المنزل لو انهد عشر مرات لن يتغير ، و مثل ذلك فعليك بالقياس

    أيضاً تفاجأت بل انبهرت بنظام المركز الصحي في بريطانيا شيئ خيالي ، ياليت المسئولين يطلعون عليه

    ردحذف