الأحد، 1 يناير 2012

كيف يتحولون إلى الفساد؟؟

كيف يتحولون إلى الفساد؟؟

لطالما كان الفساد مرحلة ثانية أو ثالثة في حياة الفرد, طبعًا بعض الأفراد الذي يسقطون في مستنقع الفساد برغبة منهم أو نتيجة الظروف المحيطة, لكن الأسوء من كل ذلك هو استمراء هذا الفساد !! ومحاولة إيجاد مخارج شرعية (دينية) له, سواء كان فسادًا ماليًا أو إداريًا أو حتى أخلاقيا !! وتلك معضلة أخلاقية و نفاق اجتماعي يقود إلى مشاكل أكبر,و يحتاج الحديث عنها إلى مجلدات طويلة.


دائرة الفساد

أسباب كثيرة قد تقود الفرد إلى الفساد, لكنها جميعًا تتقاطع في أسبابها الأولية, فغياب العدالة الاجتماعية بكافة صورها ومستوياتها يؤدي إلى تضخم عقدة "الأنا" وبروز آلية المقارنة مع الآخرين و خصوصًا القرناء, كما أن ندرة الفرص الوظيفية وتدني المقابل المادي, رغم ارتفاعه لآخرين يؤدى بالفرد بالنهاية إلى القبول بالفساد, ولكن على مراحل متدرجة... أما القول أن الوازع الديني قد يحمي البعض؛ ففيه كثير من المثالية, فالفساد ليس محصورًا بالفساد المالي و سرقة المال العام, بل يتجاوز ذلك إلى الاستفادة المباشرة و غير المباشرة من الموقع العملي و النفوذ الوظيفي, فالواسطة والحصول على امتيازات إضافية هي نوع من الفساد, بل إنها نوع قد يؤدى بالمتضرر منها إلى أن يغرق في فساده بشكل أكبر, و من المعلوم أن ارتفاع الراتب الشهري يعد أحد أهم الوسائل في مكافحة الفساد, كما هو مشاهد في كادر القضاة بالمملكة, و مؤخرًا في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد, و غيره من الكوادر الوظيفية.

و لك أن تتخيل –عزيزي- مفتشاً شابًا في جهة حكومية ما يتقاضى ما لا يزيد عن 3000 ريال (أي ما يوازي 800 دولار أمريكي) يفتش على منشأة تتعامل بالملايين, و مفتشها يرزح تحت ضغط الديون وضعف المقابل المادي... إلى متى سوف يقاوم هذا الفرد البسيط هذا الضغط الشديد؟؟

والقصة تبدأ دوماً بابتسامة سريعة, ثم هدية لا تكاد تذكر, بعد ذلك تتسارع الوتيرة, خصوصًا عندما يكون لدى الفرد استعداد نفسي للدخول في هذا المجال, وتصبح القصة أكثر إثارة حينما تكون الثقافة الغالبة في المؤسسة التي يعمل بها هي ثقافة فساد القيادات العليا وغياب الرقابة و المتابعة, هنا يبدأ الفرد بالبحث عن آليات للفساد الفردي... فساد على مستواه هو فقط...و تتداخل هنا عدة عوامل منها الموقع الوظيفي ومدى حاجة الفرد, ثم بعد ذلك مدى سرعة تنامي نهمة للأموال السريعة و القادمة من مصدر الفساد...


السلطة الرابعة

إحدى الأسباب المحفزة على الفساد هو غياب "الحرية الصحفية" فالسلطة الرابعة لدينا معطلة, ذلك لأن أحد وظائف الصحافة و وسائل الإعلام هي ما يطلق عليه في أدبيات علوم الاتصال: " كلب المراقبة Watch dog " ما يعني مراقبتها لما يدور في المجتمع ومتابعة أداء ووظائف المؤسسات الاجتماعية الأخرى, لذا فإن غياب التغطية الصحفية لقصص الفساد خوفًا من الرقيب أو حتى المعلن, أدى لتفريغ الصحافة من أحد أهم أدورها, و الشواهد متتالية في قصص صحفية كانت لها دور كبير في الحفاظ على المال العام, و تقديم المفسدين و المقصرين إلى مقصلة العدالة, كما أن توالي كشف قصص الفساد سوف يجعل المفسدين و من يقف ورائهم من المتنفذين يترددون كثيراً قبل قيامهم بأي مخالفة.

من جهة أخرى تبث أن العلاقة عكسية بين مستوى ارتفاع الحرية الصحفية و انخفاض مستوى الفساد المؤسسي, كما هو ملاحظ في الدول الاسكندنافية مثل فليندا, فالرقابة المستقلة خير وسيلة للقضاء على المفسدين و من شاكلهم. و الحل يكمن بالاستثمار في قنوات الإعلام الجديد, وتعميم مفاهيم " صحافة المواطن “Citizen Journalism فهذا المسار المستقل من الصحافة يساهم بتسليط ضوء مركز على قصص الفساد, ويفضح الفاسدين على رؤوس الأشهاد, تلكم الصحافة التي ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي على زيادة أثرها بشكل لا يمكن تصديقه قبل سنوات قليلة.

لقد قامت المدونات الشخصية بلعب دور رائع في الدول الغربية في مجال فضح الفساد, وإيصال صوت من لا صوت لهم, و الأهم من ذلك هي القدرة على التواصل مع المتضررين من الفساد مباشرة, و لعل موقع " الأصوات العالمية Global Voices " , هو أحد المواقع الشهيرة التي تدافع المدونين في العالم و توصل حديثهم إلى كل مكان, فمتى يكون لدينا مثل هذا الموقع المميز. ولعلي هنا أشير إلى تجربة سعودية تستحقق الثناء والتقدير, وهو موقع بورصة الوعود السعودية, وهو موقع يكافح الفساد بطريقة مبتكرة, من خلال تسجيل وعد لأي مسؤول سعودي في أي وسيلة إعلامية , ومن ثم إطلاق عدّاد لهذا الوعد حتى التاريخ الذي حدده المسؤول, مما يجعله وسيلة ضغط خلاقة على المسوؤلين تجاه تنفيذ أعمالهم.

ونحن بحاجة ماسة لمبادرات أخرى متعددة في مجال مكافحة الفساد و الرقابة على الشأن و المال العام, و الأمل معقود بالشباب من أبناء و بنات الوطن للحفاظ على مكتسبات وطنهم الغالي...

خط رجعة

قد يستمر البعض في فساده, لكن البعض كذلك قد يعود إلى صوابه, وقد يفيق ضميره من جديد, فلابد من وجود آلية تشجع على العودة إلى فسطاط الحق, الجميل في الأمر بالمملكة هو وجود حساب بنكي يطلق عليه حساب إبراء الذمة ببنك التسليف والادخار تحت إشراف وزارة المالية, يستقبل الأموال التي أخذت دون وجه حق, دون محاسبة قانونية لمن يعيدها, خصوصًا و أن كثيرا منها قد أخذت بطرق ملتوية لا يمكن إثباتها أو معاقبة ساريقها. و يتم الاستفادة منها لتسليف المواطنين و إقراضهم بالقروض الحسنة, و الجدير بالذكر أن الحساب قد تجاوز ما استقبله الحساب قبل سنوات 152 مليون ريال سعودي!!

أتمــنى..

أتمنى من كل قلبي أن يكون هذا العام 2012م عام القضاء على - بعض- المفسدين, ليكونوا عبرة لمن يعتبر... أتمنى أن يتحول حلمنا في القضاء على الفساد إلى واقع حقيقي.... أتمنى ذلك....

ودمتم في رعاية الله

عبدالرحمن بن سلطان السلطان




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق