الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

"جمال" المسيحي بتاع "نيونيورك"


 "جمال" المسيحي بتاع "نيونيورك"
تعرفت على "جمال" خلال اقامتي القصيرة في "نيونيورك" هذا الشهر, وبقدر ما رأيت من روحه المرحه؛ بقدر ما أحسست بقسوة الغربة عليه, حيث يعمل "جمال" ثمان ساعات متواصلة, سبعة أيام بالأسبوع, على عربة بيع "النقانق" وسندويشات "الفلافل" والدجاج والمرطبات, وذلك عند تقاطع الشارعي 48 و10.
يوماً سألته عن  شخصية الصورة المعلقة خلفه, حاول تغيير الموضوع, بيد أن إصراري جعله يشير إلى أنني "سعودي" ولا يجب أن أعرف الإجابة,  أجبته بسرعة: أنني أعرف أنها للسيدة العذراء, ولكن السؤال مجرد سؤال حديث عام, وليس لهدف محدد.
وبعد إلحاح شديد عليه, ذكر لي قصته المأساوية مع شاب سعودي, قبل ثلاثة أشهر, الذي توقف أمام عربته, وطلب من هذا وذلك, وقبل أن يدفع الحساب, سأل عن صاحبة الصورة, يقول "جمال": أجبته بحسن نية وتجرد, لكنني فوجئت بتغير معالم وجه, ثم ترك ما طلب, وذهب دون أن يدفع حسابه!!
حاولت الاعتذار عن موقف مواطني, وأنه قد يكون شاباً صغير السن, وليس مدركاً لضرورة التعايش وتقبل الآخر, لكنه قال "للأسف أن هؤلاء وغيرهم يعطون صورة غير صحيحة للإسلام", الإسلام المتسامح الذي يعرفه "جمال, الإسلام الذي غيرّه البعض ليكون متوافقاً مع مصالحه الفئوية والسياسية, وليس كما جاء به الهادي البشير صلى الله عليه وسلم, يضيف "جمال": "أنا حريص على أن تكون جميع مكونات أطمعتي "حلال" ولا أشترى سوى الأطمعة المصادق بحلتها من المركز الإسلامي في "نيونيورك", ذلك لأن المسلمين هو أخوتي في العروبة, وشركائي في الوطن, فضلاً عن أن الصدق والأمانة في التجارة هي ركنها الأول".
المثير في الأمر أن نعرف أن  "جمال" القبطي المصري, القادم من أعماق "أسيوط" الصعيد, عمل في بداية وصوله "نيونيورك", ولم يكن يمتلك أي شيء, على هذه العربة التي يمتلكها مصري آخر, ولكنه مسلم, هذا المالك, وما أن رأى قدر الإخلاص في "جمال" وحبه للعمل, حتى عرض عليه أن يكون شريكاً في ملكية العربة, وهكذا.. عربة لبيع الوجبات السريعة في "نيونيورك" يمتلكها عربيان, أحدهما مسلم والآخر مسيحي....هل وصلت رسالة "جمال" ؟ أتمنى ذلك...
عبدالرحمن السلطان
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق