الجمعة، 20 يناير، 2012

كنيسة فاطمة... قصص متعددة الأوجه والقراءات

أساطير ومحاولة إغتيال البابا:

كنيسة فاطمة... قصص متعددة الأوجه والقراءات


قبل سنوات وخلال بواكير ظهور "اليوتيوب"؛ شاهدت مقطعاً لمعمم يحكي عن معجرات فاطمة الزهراء –رضي الله عنها- وأن كراماتها قد أدركها الغرب قبل الشرق, لدرجة أن هناك كنسية شهيرة في البرتغال – أو البرتقال!! كما كان يقول- قد سميت بإسمها؛ عرفاناً ووفاء لهذه السيدة الجليلة, وللحق فلقد ضحكت كثيرًا على تلك الترهات التي لا معنى,  رغم احترامنا وحبنا لبنت النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها...لكن وبعد مرور سنوات قليلة لم أكن أتصور أنني سوف أقف يومًا ما على كنسية "فاطمة" تلك, وفي البرتغال!! ولكن الأهم هو قصة ما حدث وما روي لي يستحق الرواية...

الرياض-لشبونة- الرياض

للقصة جذور طويلة, فلقد دأبت على السفر إلى البرتغال مرات كثيرة خلال أربع سنوات متواصلة, وذلك بحكمي عملي السابق, و خلال تلك الفترة تعرّفت بشكل حقيقي على لشبونة –عاصمة البرتغال- وأسواقها ومعالمها السياحية, وعلى المناطق المحيطة بها خصوصًا بلدة كشكايش  Cascaisالرائعة, ومنطقة Sintra,وتعلمت قليلاً من اللغة البرتغالية, وهي بالمناسبة أصعب من الأسبانية و أسرع نطقًا, ولكنها أكثر قربًا من اللغة العربية, وخصوصًا في جذور الكلمات والأفعال.

المهم... صباح يوم أحدٍ جميل من شهر فبراير 2009, وبعد وجبة إفطار خاطفة لذيذة مع أحدالزملاء القادمين من السعودية, وقد كان انتهى من عمله يوم أمس, كان محور الحديث هو زيارة معلم ما, بعيدًا عن ضجة لشبونة وأزقتها الضيقة, وكنت قد سمعت حديثًا من صديق برتغالي عن بلدة فاطمة, المسماة على فتاة عربية منذ زمن الحكم العربي للأندلس, وطبيعتها الخلابة, ومع تشجيع صاحبي حاولت الاتصال بعدد من وكلات السياحة المحلية, للمشاركة في جولة للبلدة, ولكن بعد محاولات عديدة وجدت أننا متأخرون جدًا, فباصات الجولات السياحية تخرج مبكرًا, والساعة قد تجاوزت العاشرة صباحًا, فلم يكن بد من الاستعانة بصديقي "فريدركو" سائق الشركة, الذي رغم إجازته الأسبوعية إلا أنه هب لنا سريعًا, وفي تجسيد ملحمي لأصوله العربية – كما يقول- وماهي إلا خمس وعشرين دقيقة ونحن على الطريق A1  السريع, متجهون نحو الشمال.

كنت قد سمعت عن منطقة فاطمة, لكن أن تكون هناك قديسة باسم فاطمة فهذا الأمر الذي لا يعقل, تقول الأسطورة البرتغالية أن فاطمة تلك هي فتاة عربية, قد تكون من نسب رفيع أيضًا, أحبت نصرانيًا من اهل البلاد, ثم هربت معه وتنصرت, وبعد وفاة حبيبها تبتلت وتحولت إلى راهبة في دير صغير البلدة التي تحولت إلى اسمها في نهاية الآمر.

والعجيب أن الجميع لديه قصة مختلفة عن الجميع, فسائقنا والذي تعود أصوله كما يقول إلى "الموركسين", وهي الكلمة المرادفة للكلمة  الأسبانية "مورو" , والتي تعني عرب شمال افريقيا القادمين للأندلس ثم اضيفت لهم صفة الإسلام لتصبح مورسكي, يقول صاحبنا: أنها راهبة, غيرت إسمها اللاتيني باسم عربي, بهدف أن تكون أكثر قبولا لدعوتها التبشرية بالنصرانية, وما لبث أن التصق الاسم الجديد بها, ونسي الناس اسمها الأصلي, وبعد حدوث المعجرات –التي سوف يأتي ذكرها بعد قليلاً- سميت الكنسية باسمها, وزاد من قدسيتها, أن تمثال السيدة العذراء قد حمى بابا الفاتكيان خلال زيارته للكنسية من طلقة نار غادرة... فزاد المكان قدسية على قدسيته الأولى !!

 القصة من وجهة نظرهم..

وجهة النظر المسيحية تقول أن القصة بدأت العام 1917م, حينمالمع بريق  خاطف بالسماء بمنطقة Cova da Iria, وشاهده ثلاثة أطفال رعاة هم  لوسيا (10 سنوات)، فرنشيسكو (9 سنوات) وجاسينتا(7 سنوات)،  ثم ظهرت بعده سيدة جميلة (يعتقدالكثير أنها السيدة مريم العذراء) فوق شجرة قالت أنها قادمة من السماء وطلبت منهم أن يعودوا في اليوم الثالث عشر من كل شهر من الأشهر الستة القادمة حتى تخبرهم مَن هيوما تريد!!

وصارت تلك المرأة تتحدث مع هؤلاء الأطفال, وفي جواباً لأسئلة لوسيا أخبرتهم أنهم سوف يذهبون إلى السماء ولكن على فرنشيسكو أن يسبح وأن يتطهروا (يستغفروا) لمن هم فيالنار. كما أخبرتهم أن أحد أصدقائهم الصغار-وكان قد توفي قبل فترة- أنه في السماء بينما صديق آخر في المطهر حيث سوف يبقى إلى انتهاء العالم. وقالت أنها السيدةالعذراء (مريم عليها السلام) وبأن الحرب سوف تنتهي في ذلك اليوم (لكنها انتهت بعد13 شهر من تاريخه)
الطفل فرنشيسكو لم يرَ شيئاً في البداية ولم يسمع أي شيء, أما جاسينتا فقد رأت وسمعت لكنها لم تتكلم, و بالطبع تعرّض الأطفال للتحقيق من قبَل حاكم المنطقة دون أنيغيّر هذا شيئاً من أقوالهم، كما أن الطفلة لوسيا ضربتها أمها التي اعتبرت أقوالها أكاذيب.
لكن السيدة كانت قد وعدت بأن تقوم بأعجوبة في تشرين الأول, وهذا ما حدث في الثالث عشر منه, وكان يوماً ممطراً ومع هذا تجمع سبعون ألف شخص منتظرين الأعجوبة الموعودة, بما فيهم مراسلوا الصحف والمجلات.. ثم حدثت الأعجوبة إذ أن المطر توقف وظهرت الشمس فصرخت الفتاة لوسيا (التي تحولت إلى راهبة لاحقاً) : "انظروا إلى الشمس" التي رأت فيها عددًا من الشخصيات الدينية المسيحية, ومنها: سيدة الأحزان وسيدة الكرمل ( نسبة إلى جبل الكرمل في الأرضي المقدمة بفلسطين) ويوسف الخطيب  ويسوع المسيح. نظر الجمع إلى الشمس ورأوها تتحرك وخافوا أنها نهاية العالم, وفي حقيقة الأمر لم يرَ كل الحضور ذلك, مع أن غيرهم على بعد 10 كيلومترات من الموقع رأوا تلك الظاهرة، بينما إدعى آخرون رؤية نجمة ليلية وغيرهم زاد على ذلك أن شاهد مطراً من الأزهار!!

لوسيتا أصبحت راهبة وظلت تتلقى رؤى وتجليات أو ما يطلق عليه بأسرار فاطمة الثلاثة. حيث في العام 1925 ظهرت لها السيدة العذراء مع المسيح حينما كان طفلاً, وقالت لها أن عبادة يسوع المسيح يجب أن تنتشر. ثم في1929 ظهرت أيضاً. ولقد كتبت لوسيا في 1937 سرداً كاملاً للظهورات التي يبدو أنها توسعت وضمّت ظهوراً لملاك قبل ظهور السيدة. ففي 1915 ظهر كشخص ملفوف بملاءة، وفي1916 كشاب في السادسة عشرة أكثر بياضاً من الثلج وعرّف عن نفسه بأنه ملاك السلام وطلب منهم الصلاة من أجل عديمي الإيمان مع ملامسة جباههم للأرض. لاحقاً في 1916 أخبرهم أنه ملاك البرتغال الحارس وأن عليهم أن يصلوا ويقدموا أضاحي من أجل كل شيء صنعوه لكي يأتي السلام، كما أعلمهم بأن قلبي يسوع ومريم يخططان لشيء لهم.

أيضاً في 1916 ظهر بهيئة غمامة في شكل بشري وناولهم. كما كتبت لوسيا في 1941 و1942 وصفاً للرؤيا التي رأت فيها الجحيم في 13 تموز 1917. وقد وصفتها بالنار الحمراءوالشياطين السود وصرخات الألم واليأس, وربطت ذلك بأن السيدة العذراء قد حذرت من إشارة عظيمة لليل يضيئه نور مجهول يرمز إلى عقاب إلهي لا سبيل إلى تلافيه إلابتكريس قلوبهم للمسيح و أمه.

انطباعات أولى

تبعد البلدة الصغيرة حوالي الساعة و النصف عن العاصمة, وتقع شمال المنتزة الطبيعي, وتقع الكنيسة وسط بلدية أوريم في مقاطعة سانتاريم, تلكم الكنسية التي توسعت كثيراً , وصارت تتكون من ساحة كبيرة,ومساحة أكبر لقداس واسع, على طرفها كنسية صغيرة (chapel) وأبرشية صغيرة لجوقة إنشاد, وكنسية جديدة تحتوي على مسرح ضحم دشنت عام 2007م, كماأن الساحة يتوسطها ممر مشاة مرصوف بالحجر الطبيعي, بحيث يجثو الحجاج على ركبهم,ويبدأون بالحبو نحو مذبح الكنسية الواقع في وسطها تمامًا,  والغريب أن الممشى يزدحم بالكثيرين, بل إن بعضهم يجثوا على بطنه, إمعانًا في إهانة النفس, والبعض يبدأ بالحبو ليس قبل الدخول في ساحة الكنسية, بل من منزله أو دولته, فالبعض يحج من مسافات بعيدة, طلبًا لغفران ذنبٍ عظيم أو علاج مرضٍ عضال, وخصوصًا من كثوليك أوروبا الشرقية.


وفي حديث خاطف مع بعضهم, لاحظت أن أكثرهم مصاب بأمراض خطيرة من السرطان و الصرع أوأمراض نفسية, بل إن بعض الأمهات تحج وقد حملت طفلها فوق ظهرها, ويستغرق وصولها شهورًا عديدة حتى تصل إلى جوقة الإنشاد, وقد أنهكها الطريق, وطهرت روحها منالأردان, طالبة مساعدة القديسة فاطمة ومن ورائها السيدة العذراء بعلاجها إبنها من مرضه.
بزنس و بزنس

تلكم الشعائر تتزامن مع اشعال الحاج شمعة و إضمار نذر vow,على دكة مذبح الكنسية أو على بابها الخارجي, والبعض لا يشعل شمعة عادية, بل يقوم بإشعال النار في شمعة تماثل في شكلها شكل العضو الذي يشتكي منه, فالمريض الذي يعاني من مشاكل في رجله أو في المشي فإن يشعل شمعة على شكل رجل, و هكذا فلقد ازدهرت الأعمال التجارية حول محيط الكنسية, وصارت المتاجر تبيع كافة الأشكال, حتى وصلت إلى الأعضاء الحميمة في جسد الذكر و الأثنى!! فضلاً عن توسع حركة الفنادق والشقق المفروشة في المنطقة, و باختصار تحول المكان من معلم ديني إلى مزار سياحي.



محاولة اغتيال البابا

القصة الأهم هي ما حدث في 13 مايو1981م, حيث كان البابا يجولعلى حشود من المسحيين في ساحة القديس بطرس في الذكرى السنوية لظهورالعذراء في بلدة فاطمة، حينها أقدم مسلح تركي هو محمد علي أغا, بإطلاق النار على البابا باستخدام مسدس براوننج عيار 9 ملم, حيث تقول الأسطورة أن تمثال السيدة العذراء هو من حمى البابا من الرصاصات, وحولها من المناطق الحيوية في جسده, لتسقر الرصاصات في الأمعاء الغليظة والأمعاء الدقيقة، وقد نقل البابا إلى مشفى الفاتيكان ثم إلى مشفى جيميلي في روما، وخلال طريقه إلى المشفى فقد البابا الوعي، وخسر كمية كبيرة من الدم وخضع لعملية جراحية دامت خمس ساعات، لعلاج الكمية الكبيرة من الدم التي فقدها ولترميم الجروح التي أصيب بها في البطن, وبعد شفائه قال البابا أن القديسة فاطمة هي من ساعدت على إبقاءه قيد الحياة طوال محنته: "هل يمكنأن أنسى حدث محاولة علي أغا في ساحة القديس بطرس، التي وقعت في يوم وفي ساعة ظهورأم المسيح للفلاحين الصغار قبل أكثر من ستين عامًا في بلدة فاطمة في البرتغال؟ فيكل ما حدث لي في حياتي وفي ذلك اليوم بالذات، شعرت بأن حماية الأمومة والرعاية الاستثنائية هي أقوى من الرصاصة القاتلة".

تم القبض على أغا فور قيامه بالعملية من قبل المحتشدين وحتى وصول الشرطة، وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة؛ ولكن بعد يومين من عيد الميلاد عام 1983 زار البابا يوحنا بولس الثاني أغا في السجن، وتكلم معه على انفراد لمدة عشرين دقيقة، ثم أعلن عفوه عنه,وبعد سنوات من التحقيقات, ثبت أن عملية محاولة الإغتيال كانت من تدبير المخابرات الروسية, و أن المسلمين ليسوا ذي علاقة بكل هذه العملية.

تجولت عدة ساعات بين جنبات الساحة والكنيسة, وتناولت مع صاحبي طعام الغذاء في مطعم برتغالي تقليدي, لم اشاهد إلا قليلاً من العرب, ولكن للأسف شاهدت بعض المسلمين ممن حضر للسلام و إشعال شمعة لفاطمة والتقرب لها و الدعاء عندها, و ذلك أمر غريب, فنحن في ديننا لا نحتاج إلى مثل هؤلاء الوسطاء, فعلاقة الإنسان بربه مباشرة, ولا حاجة لإحد بينهما, والله المستعان...
مما لا شك فيه أن فاطمة الزهراء –رضي الله عنها- ليس لها علاقة لا من بعيد أوقريب بهذه الأساطير والقصص, ولكن بالنسبة كانت تجربة روحية عميقة... إحتاج إلى مثلها يومًا ما...
ودمتم في رعاية الله.
عبدالرحمن بن سلطان السلطان

الخميس، 12 يناير، 2012

لماذا نحب بلادنا السعودية؟؟

لماذا نحب بلادنا السعودية؟؟
بعد سنوات من ممارسة الكتابة والتدوين؛ لا يزال القليل يتهم المدونين بالنظرة السوداوية لمستقبلنا, والتركيز فقط على الجوانب السلبية دون غيرها, وذلك حينما نطرح قضية ما على طاولة النقاش, ونستعمل مبضع الجراح في تحديد الجرح, ومن ثم طرح الحلول و الأفكار... بل ويزايد – البعض- على وطنية البعض... و هذا الاختلاف في الرؤى يعود لاختلاف البعد الفلسفي في فهم متطلبات المواطنة, وما تلقيه على كاهل المواطن الحقيقي من واجبات قبل ما تمنحه من حقوق!

ولن أتحدث في مقامي هذا عن حقوق المواطنة, فذلك مبحث طويل وعريض, بل سوف نسلط الضوء على أهم تلكم الواجبات والسبب الأساسي لتفعيله, و هي حق النصح وتصحيح المسار في ما نراه خاطئا أو غير مناسب – طبعاً من وجهة نظرنا- دون تعنيف أو استعمال لوسائل أخرى غير الكلمة الصادقة والنصيحة, ودون إستقواء بالخارج أو تهديد بنص شرعي أو بطولات خاوية, ونحن نفعل ذلك لسبب أساسي واحد, و هو : أننا نحب بلادنا السعودية لأسباب كثيرة جداً... منها:
نحب بلادنا لأنها مهبط الوحي ومصدر دييننا الحنيف...  نحب بلادنا لأننا نعيش تحت ظل خادم الحرمين الشرفين, وهو ملكٍ عادلٍ صادقٍ, يخاف الله ويحب شعبه, نحب بلادنا لأننا ولدنا على ثراها وسوف نسلم أمانتا على ترابها الطاهر, نحب بلادنا لأنها تحتوي الشعب الأكثر صدقًا وسماحة مع الآخرين... نحب بلادنا لأننا نفخر بأعظم مشروع تعليمي في العالم أجمع وهو برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي, الذي بدأت بشائره نفعه الثقافية و الاجتماعية تشع علينا.
نحب بلادنا لأننا متمسكون بتراثنا, مؤمنون بحاضرنا, معتمدون على مستقبل زاهر... نحب بلادنا لأننا نريد حياة كريمة لنا و لأمتنا...
نحب بلادنا...  لأننا نستحق الأفضل, لأننا أكبر مصدر النفط بالعالم حالياً... و لأننا نمتلك الاحتياطي الأكبر على الإطلاق... لأننا نؤمن أن هذه ثروة وطنية من الضروري أن تتحول إلى إستثمار حالي في أبناء و بنات الوطن, و إلى استثمار ثابت للأجيال القادمة كذلك.
نحب بلادنا... لأننا بقدر ما نفرح ببناء مدرسة و تمهيد لشارع في إحدى بلاد العالم...نتألم حينما نجد مدرسة في بلادنا تقفل أبوابها أمام أخوننا أو أخواتنا...ونتألم أكثر حينما تكون بلادنا على رأس قائمة حوداث السيارات, وإحدى الأسباب الرئيسية لتلك الحوادث القاتلة سوء تنفيذ بعض الطرق وغياب الصيانة الدورية لها.
نحب بلادنا... لأننا بقدر ما نسعد بنجاحات أطبائنا وصيادلتنا و مهندسينّا السعوديين, و غيرهم من المهنيين بقدر ما نتألم لتكاثر العوائق و الصعاب أمام الجيل الجديد... بقدر ما نتألم من مزاحمة الغريب لإبن وبنت بلدي على مقدرات بلادهم...
نحب بلادنا... لأن كثيرًا من الأفكار أخذت طريقها إلى التنفيذ, بعدما طرحت عبر الصحافة و وسائل الإعلام, ونافح عنها كثير من أبناء وبنات هذا الوطن المعطاء... فمن هيئة وجمعية حقوق الإنسان, مرورًا بالجمعيات المهنية, وإنتهاءً بالوليد الجديد: الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد, والقائمة تمد ولا تنتهى..
نحب بلادنا لأن منظومة عملنا الوطني تتطور وتتقدم, وصيرورة حِراكنا الاجتماعي تتحرك, وإن كانت دون مستوى آمالنا و تطلعاتنا... لكنها حتما على الطريق الصحيح وسوف نصل  بسواعد شبابنا وشاباتنا ببلادنا إلى بر الآمان وشاطيء التقدم و الاستقرار و إن طال الزمن... نحب بلادنا السعودية و أكثر...

دمتم في رعاية الله...

عبدالرحمن بن سلطان السلطان

الجمعة، 6 يناير، 2012

وصفات النجاح ... للسعوديين فقط !!

وصفات النجاح ... للسعوديين فقط !!
 قد يكون العنوان غريبًا, فكيف بوصفات النجاح أن تكون حكرًا على مجتمع معين, أليس مبادىء النجاح عامة, وقابلة للتطبيق في كل مكان و زمان, وتحت أي ظروف, هذا صحيح من جهة, ولكنها نحتاج إلى مزيد من وصفات "الخصوصية السعودية" لتكون أكثر نجاحًا, و أسرع تحقيقًا للهدف ! وهذا ما سوف نكتشفه معا في الوصفات السبع القادمة...
1-   إحصل على شهادة جامعية في أي تخصص كان.
أهم وصفة مبدئية للنجاح "السعودي" هي الحصول على شهادة جامعية من أي مكان وفي أي تخصص, المهم فقط أن تكون جامعيًا, هنا تفتح الآفاق, وتصبح ضمن الطبقة التي يحق لها الحصول على كل شيء, ومع قليل من الواسطة وشيئ من الحظ السعيد, تحصل على وظيفة مرموقة, في هيئة حكومية ناشئة أو صندوق منسي (مثل صندوق مكافحة الفقر مثلاً), و البيئة الوظيفية في الجهات المشابهة مضحكة مبكية, فلا هياكل وظيفية و لا وضوح في الرؤية و الرسالة, لينشأ فيها مجتمع من الطفيليين الذين لا هم لهم سوى أكل أموال بيت مال المسلمين بالباطل, ودواليك..
2-   تابع تحصيلك العلمي بأي طريقة للحصول على حرف "الدال"
هناك تكمن نقطة الانطلاق الحقيقي, ففي مجتمع يقدس حرف "الدال" , يصبح الحصول عليه غاية وليس وسيلة!, لذا نجد أن دكاكين الجامعات الوهمية و مواقع الإنترنت تنشط و تزدهر في بلادنا بشكل يثير الشفقة, لتقديم شهادات لا تساوي الحبر الذي طبعت به, فالكثير قد دبج حرف "الدال" قبل اسمه, وهو لم يغادرنا أو يلتحق ببرنامج محلي, لتفاجأ يتصدره المجالس والإشارة إليه بالبنان, ويضحي مستشارًا في كل شيء بلا استثناء!!
ومن المضحك أن نعلم أن كثير من الهيئات الحكومية الناشئة و بعض الوزارات المعاد هيكلتها, قد وضعت شهادة "الدكتوراه" شرط لشاغري الوظائف القيادية فيها, وتلك بدعة لم يسبقنا فيها سوى حفنة من الدول المتخلفة, و لا أدري إلى أين نحن سائرون في هذا المجال, خصوصًا مع عودة الأخوة المبتعثين, و قرب ظهور بطالة حاملي الشهادات العليا "الحقيقة".
3-   إنضم لاستراحة "فايف ستار"
وهي في رأيي المتواضع أهم وصفة في طريق النجاح, ذلك أن قدرتك على الإنضمام إلى إحدى تلكم الإستراحات, التي تضم بين مرتاديها أفرادًا من علية القوم, أو ذوي نفوذ اجتماعي أو اقتصادي, سوف يكون عاملاً محفزًا لنجاجك بصورة لن تصدقها, فعددٌ ممن قفزوا بسرعة في مجتمعنا نحو الصفوف الأمامية؛ لم تكون كلمة السر لديهم سوى أصدقاء "الإستراحة", فهم من يقدمون الاستشارة, ويبذلون الجهود المباشرة و غير المباشرة في دعمك, والشفاعة لك أو التوصية أو حتى الضغط على صاحب القرار... طبعاً لمصلحتك أو لنكن واضحين بشكل أكبر: لمصلحتهم في نهاية المطاف.
4-   "ترزز" في الصحافة بمناسبة و غير مناسبة.
الظهور الدوري و المكثف في الصحافة المحلية ومؤخرا وسائل الإعلام الجديد يعطي عنك صورة غير حقيقة, لتصبح المثقف و الوطني وذو الرؤية الثاقبة, لذا فلابد ومع كل حدث وطني مهم و غير مهم, و أدلي بدلوك بكلام غير مفهوم ولكنه ضمن الإطار العام لتوجه الدولة.
5-   نافح ضد الفساد و المفسدين .
الموضة الحالية في وسائل إعلامنا التقليدية منها و الجديدة هي: الفساد, فالحصيف هو من يصبح شغله الشاغل الفساد, ليتحدث عنه ويقدم النظريات وينقاش التجارب الدولية, ويضفي عليها قليلا من النهكة المحلية.
6-   لا تعمل.
القاعدة تقول أن الجالس لا يقع, وبالتالي فإن الذي لا يعمل لا يقع في الأخطاء, وبالنتيجة لن يسأل عن أي شيء كان أو لم يكن, ولن يجد ردة فعل سلبية تجاه أعماله, لأنها أصلاً لم تحدث, وبالتالي تحفظ نفسك من عقاب رؤسائك بالعمل, وحسد قرنائك من الزملاء, وتكون دائمًا على رأس القائمة في حال شغر مكان لشخص كان يعمل بإخلاص وتفان, لا تقم بإي شيء يذكر, فقط غرد وتكلم, و أطرح الغريب من  النظريات و المثير من الأفكار تولى الأخرى, وللأسف فإن مجتمعنا يقدر المنظرين, ويجعلهم فوق الجميع, وخصوصًا من يعمل, ويقاتل داخل ممعمة العمل و ظروفه الصعبة.
7-   طبق الأسطورة الثلاثية للشوري
تقول الأسطورة السعودية أن من يحمل درجة "الدال" ويكون له عمود دوري في إحدى صحف المقدمة, والذي يتناول شؤون الخدمات العامة بقليل من الإنتقاد و "التِشره", سوف يصل عاجلاً أو آجلاً إلى كرسي مجلس الشورى, والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى, بل لقد تغيرت نغمة حديثهم بعد حصولهم على العضوية, وتغيرت مفاهيم نحو المجتمع وحاجاته, وهاهم الآن في مجلس الشورى يعملون على أن يحصل أعضائه الموقرون على وسام الملك عبدالعزيز, ولست أدرى على ماذا و لماذا يحصلون؟؟
قد لا تتفق!!
قد لا يتفق البعض في ما قلت, ولكن أرجو إعادة قراءة المقال, ثم تطبيقه على عدد من لاعبيي الساحة الوطنية سواء المتقدمين منهم أو المتأخرين, هنا سوف تدرك أن المقال ليس سوى مجرد وصف متجرد وسريع لما قد يراه مراقب محايد, لمجتمع يرفع راية الاسلام و العدالة و..... دمتم في رعاية الله
عبدالرحمن بن سلطان السلطان

الأحد، 1 يناير، 2012

كيف يتحولون إلى الفساد؟؟

كيف يتحولون إلى الفساد؟؟

لطالما كان الفساد مرحلة ثانية أو ثالثة في حياة الفرد, طبعًا بعض الأفراد الذي يسقطون في مستنقع الفساد برغبة منهم أو نتيجة الظروف المحيطة, لكن الأسوء من كل ذلك هو استمراء هذا الفساد !! ومحاولة إيجاد مخارج شرعية (دينية) له, سواء كان فسادًا ماليًا أو إداريًا أو حتى أخلاقيا !! وتلك معضلة أخلاقية و نفاق اجتماعي يقود إلى مشاكل أكبر,و يحتاج الحديث عنها إلى مجلدات طويلة.


دائرة الفساد

أسباب كثيرة قد تقود الفرد إلى الفساد, لكنها جميعًا تتقاطع في أسبابها الأولية, فغياب العدالة الاجتماعية بكافة صورها ومستوياتها يؤدي إلى تضخم عقدة "الأنا" وبروز آلية المقارنة مع الآخرين و خصوصًا القرناء, كما أن ندرة الفرص الوظيفية وتدني المقابل المادي, رغم ارتفاعه لآخرين يؤدى بالفرد بالنهاية إلى القبول بالفساد, ولكن على مراحل متدرجة... أما القول أن الوازع الديني قد يحمي البعض؛ ففيه كثير من المثالية, فالفساد ليس محصورًا بالفساد المالي و سرقة المال العام, بل يتجاوز ذلك إلى الاستفادة المباشرة و غير المباشرة من الموقع العملي و النفوذ الوظيفي, فالواسطة والحصول على امتيازات إضافية هي نوع من الفساد, بل إنها نوع قد يؤدى بالمتضرر منها إلى أن يغرق في فساده بشكل أكبر, و من المعلوم أن ارتفاع الراتب الشهري يعد أحد أهم الوسائل في مكافحة الفساد, كما هو مشاهد في كادر القضاة بالمملكة, و مؤخرًا في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد, و غيره من الكوادر الوظيفية.

و لك أن تتخيل –عزيزي- مفتشاً شابًا في جهة حكومية ما يتقاضى ما لا يزيد عن 3000 ريال (أي ما يوازي 800 دولار أمريكي) يفتش على منشأة تتعامل بالملايين, و مفتشها يرزح تحت ضغط الديون وضعف المقابل المادي... إلى متى سوف يقاوم هذا الفرد البسيط هذا الضغط الشديد؟؟

والقصة تبدأ دوماً بابتسامة سريعة, ثم هدية لا تكاد تذكر, بعد ذلك تتسارع الوتيرة, خصوصًا عندما يكون لدى الفرد استعداد نفسي للدخول في هذا المجال, وتصبح القصة أكثر إثارة حينما تكون الثقافة الغالبة في المؤسسة التي يعمل بها هي ثقافة فساد القيادات العليا وغياب الرقابة و المتابعة, هنا يبدأ الفرد بالبحث عن آليات للفساد الفردي... فساد على مستواه هو فقط...و تتداخل هنا عدة عوامل منها الموقع الوظيفي ومدى حاجة الفرد, ثم بعد ذلك مدى سرعة تنامي نهمة للأموال السريعة و القادمة من مصدر الفساد...


السلطة الرابعة

إحدى الأسباب المحفزة على الفساد هو غياب "الحرية الصحفية" فالسلطة الرابعة لدينا معطلة, ذلك لأن أحد وظائف الصحافة و وسائل الإعلام هي ما يطلق عليه في أدبيات علوم الاتصال: " كلب المراقبة Watch dog " ما يعني مراقبتها لما يدور في المجتمع ومتابعة أداء ووظائف المؤسسات الاجتماعية الأخرى, لذا فإن غياب التغطية الصحفية لقصص الفساد خوفًا من الرقيب أو حتى المعلن, أدى لتفريغ الصحافة من أحد أهم أدورها, و الشواهد متتالية في قصص صحفية كانت لها دور كبير في الحفاظ على المال العام, و تقديم المفسدين و المقصرين إلى مقصلة العدالة, كما أن توالي كشف قصص الفساد سوف يجعل المفسدين و من يقف ورائهم من المتنفذين يترددون كثيراً قبل قيامهم بأي مخالفة.

من جهة أخرى تبث أن العلاقة عكسية بين مستوى ارتفاع الحرية الصحفية و انخفاض مستوى الفساد المؤسسي, كما هو ملاحظ في الدول الاسكندنافية مثل فليندا, فالرقابة المستقلة خير وسيلة للقضاء على المفسدين و من شاكلهم. و الحل يكمن بالاستثمار في قنوات الإعلام الجديد, وتعميم مفاهيم " صحافة المواطن “Citizen Journalism فهذا المسار المستقل من الصحافة يساهم بتسليط ضوء مركز على قصص الفساد, ويفضح الفاسدين على رؤوس الأشهاد, تلكم الصحافة التي ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي على زيادة أثرها بشكل لا يمكن تصديقه قبل سنوات قليلة.

لقد قامت المدونات الشخصية بلعب دور رائع في الدول الغربية في مجال فضح الفساد, وإيصال صوت من لا صوت لهم, و الأهم من ذلك هي القدرة على التواصل مع المتضررين من الفساد مباشرة, و لعل موقع " الأصوات العالمية Global Voices " , هو أحد المواقع الشهيرة التي تدافع المدونين في العالم و توصل حديثهم إلى كل مكان, فمتى يكون لدينا مثل هذا الموقع المميز. ولعلي هنا أشير إلى تجربة سعودية تستحقق الثناء والتقدير, وهو موقع بورصة الوعود السعودية, وهو موقع يكافح الفساد بطريقة مبتكرة, من خلال تسجيل وعد لأي مسؤول سعودي في أي وسيلة إعلامية , ومن ثم إطلاق عدّاد لهذا الوعد حتى التاريخ الذي حدده المسؤول, مما يجعله وسيلة ضغط خلاقة على المسوؤلين تجاه تنفيذ أعمالهم.

ونحن بحاجة ماسة لمبادرات أخرى متعددة في مجال مكافحة الفساد و الرقابة على الشأن و المال العام, و الأمل معقود بالشباب من أبناء و بنات الوطن للحفاظ على مكتسبات وطنهم الغالي...

خط رجعة

قد يستمر البعض في فساده, لكن البعض كذلك قد يعود إلى صوابه, وقد يفيق ضميره من جديد, فلابد من وجود آلية تشجع على العودة إلى فسطاط الحق, الجميل في الأمر بالمملكة هو وجود حساب بنكي يطلق عليه حساب إبراء الذمة ببنك التسليف والادخار تحت إشراف وزارة المالية, يستقبل الأموال التي أخذت دون وجه حق, دون محاسبة قانونية لمن يعيدها, خصوصًا و أن كثيرا منها قد أخذت بطرق ملتوية لا يمكن إثباتها أو معاقبة ساريقها. و يتم الاستفادة منها لتسليف المواطنين و إقراضهم بالقروض الحسنة, و الجدير بالذكر أن الحساب قد تجاوز ما استقبله الحساب قبل سنوات 152 مليون ريال سعودي!!

أتمــنى..

أتمنى من كل قلبي أن يكون هذا العام 2012م عام القضاء على - بعض- المفسدين, ليكونوا عبرة لمن يعتبر... أتمنى أن يتحول حلمنا في القضاء على الفساد إلى واقع حقيقي.... أتمنى ذلك....

ودمتم في رعاية الله

عبدالرحمن بن سلطان السلطان