الأحد، 30 ديسمبر، 2012

"النيوزويك".. #العدد_ المطبوع _ الأخير


"النيوزويك".. #العدد_ المطبوع _ الأخير



..وهكذا لم تستطع مجلة "النيوزويك Newsweek" العريقة الاحتفال بالذكرى الثمانين لصدورها، فودّعت قراء نسختها الورقية قبل شهرين من حلول الذكرى، بل وجعلت غلافها الأخير "سريالياً"، حينما وضعت الخلفية صورة حزينة وغير ملونة لبرج المجلة وسط "نيويورك"، وعنّونت الغلاف بوسمٍ "تويتري" يقول: last print issue أو العدد المطبوع الأخير! مما فتح الطريق واسعاً لعشرات الآلاف من "التغريدات" ليس في أميركا فقط، بل في العالم أجمع.


قبل أقل من شهر كنت في مدينة "نيويورك"، وكانت لي زيارة خاطفة لزميلة تعمل محررةً في الموقع الإخباري الشهير "
Daily Beast ديلي بيست"، كنت قد زاملتها خلال الفصل الصيفي الذي قضيته في كلية "إميرسون" للإعلام في "بوسطن" قبل سنوات، هذا الموقع كان قد دمج العام 2010م مع الهيكل الإداري والتحرير لمجلة "النيوزويك"، بعد انتقال ملكية المجلة إلى الملياردير الأميركي "سيدني هارمان"، الذي كان اشترى المجلة من مجموعة "واشنطن بوست" بدولار أميركي واحد!! ، تقول الزميلة لقد حاولنا كثيراً وبشتى الطرق بعث الحياة في النسخة الورقية، لكن السوق – للأسف - لم يستجب، وبدلاً من زيادة النسخ الموزعة، أو على الأقل توسّع الفئة العمرية لقراء المجلة، كنا نلاحظ انخفاضاً متواصلاً في التوزيع، مع تراجع اهتمام المعلنين بها!
ويرى بعض المراقبين أن توقف النسخة الورقية لهذه المجلة الشهيرة، وتحوّلها إلى شكل إلكتروني كامل ماهو إلا دليل إضافي على الموت التدريجي للصحافة الورقية، وأن هذا المصير المحتوم يحتاج فقط إلى مجرد سنوات قليلة حتى يصل صحافة العالم العربي، وأن دلائله بدأت بالظهور من خلال ازدهار متابعة الصحف الإلكترونية، وتراجع مبيعات الصحف الورقية، بينما يجادل آخرون أن سوء إدارة تحرير المجلة، وتركيز الملاك السابقين على نشاطات أخرى كالمعاهد التعليمية وغيرها قد أثر سلبياً على قدرة المجلة على المنافسة في سوقٍ شرسة وضيقة، ويدللون على ذلك باستمرار نجاح مجلتي "التايم" و"نيويوركر"، والأخيرة – بالمناسبة - تدار من نفس الموقع الإلكتروني الذي دمجت معه "النيوزويك"!، ولعلي هنا أدعو للاطلاع على التغطية الصحفية الثرية التي قدمها موقع "ديلي بيست" لقصة التحوّل الإلكتروني للمجلة، حيث أفردت صفحات طويلة للحديث عن تاريخ المجلة، و"خبطاتها" الصحفية الشهيرة، مثل فضحية "مونيكا ليونسكي" مع الرئيس الأميركي الأسبق "بيل كلينتون"، والعدد الاستثنائي والإضافي للمجلة الذي صدر بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من هجمات الحادي عشر من سبتمر 2001م، وغيرها من تحقيقات الصحافة الاستقصائية التي تميزت بها المجلة كما أغلب مجلات النخبة الأميركية، فضلاً عن معرض أغلفة بعض الأعداد الشهيرة، وهي تعد – بحقٍ - مدرسة متميزةً في العناوين الصحفية، وحسن اختيار الصورة الرئيسية، وتنسيق الشكل الفني، أما الأروع في هذا الملف فهو الحديث بكل تجرد وموضوعية عن المنافسة الملحمية بين المجلة ومنافستها اللدودة مجلة "التايم
Time"، التي رواها اثنان من قدامى الحروب الأسبوعية بين هاتين القامتين الإعلاميتين!! خصوصًا إذا علمنا أن مؤسس "نيوزويك" عام 1933م الصحافي "توماس مارتن" كان يشغل رئاسة تحرير مجلة "التايم"، وخرج منها بعد خلاف شديد مع ناشرها.

تقول المشرفة على عملية التحوّل ورئيسة التحرير "تينا براون" في عمودها الأخير: "في بعض الأحيان؛ التغيير ليس فقط شيئا جيداً، ولكنه ضروري أيضاً!"، لقد أقرت "براون" بفشلها في انتشال المجلة من تراجع مبيعاتها، وعدم قدرتها على الاستمرار، وأرجعت ذلك إلى دراسات حديثة أشارت إلى أن أكثر من 40% من الأميركيين يقرؤون الأخبار والصحف عبر شبكة الإنترنت، لكنها أشارت إلى أن المجلة سوف يتغير اسمها إلى "نيوزويك غلوبال" وذلك لتصل إلى "نقطة تسمح لها بالوصول إلى قرائها بفعالية أكبر" وهي تقصد عبر شبكة الإنترنت، مما يمكن المجلة من التركيز على مواضيع دولية أكثر، بالإضافة إلى زيادة صيغ التفاعل الآني مع القراء من جهة، وكتاب وصحفيي المجلة من جهة أخرى.
لكن الأمر الجميل من كل هذا أن النسخة العربية من "النيوزويك"، التي تصدر حالياً عن دار الوطن بالكويت سوف تواصل الصدور، بالإضافة إلى طبعات بعض اللغات الأخرى، نظراً إلى عدم تحول أسواق تلك المجتمعات إلى المحتوى الإلكتروني كما السوق الأميركي، حسب رؤية إدارة تحرير المجلة، لكنها في نهاية الأمر سوف تصل إلى ما وصلت إليه النسخة الأم، خصوصاً مع تراجع الإقبال على شراء مثل هذه النوعية من مجلات النخبة.
السؤال المهم، الذي قد تطول الإجابة عنه: أي صحفنا أو مجلاتنا السعودية، سوف تكون الأكثر شجاعة لاتخاذ قرار التوقف عن إصدار النسخة الورقية، والاكتفاء بالنسخة الإلكترونية؟ هذا ما سوف نعرفه سوياً.. وبالتأكيد قريباً جداً.
عبدالرحمن السلطان

الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

"جمال" المسيحي بتاع "نيونيورك"


 "جمال" المسيحي بتاع "نيونيورك"
تعرفت على "جمال" خلال اقامتي القصيرة في "نيونيورك" هذا الشهر, وبقدر ما رأيت من روحه المرحه؛ بقدر ما أحسست بقسوة الغربة عليه, حيث يعمل "جمال" ثمان ساعات متواصلة, سبعة أيام بالأسبوع, على عربة بيع "النقانق" وسندويشات "الفلافل" والدجاج والمرطبات, وذلك عند تقاطع الشارعي 48 و10.
يوماً سألته عن  شخصية الصورة المعلقة خلفه, حاول تغيير الموضوع, بيد أن إصراري جعله يشير إلى أنني "سعودي" ولا يجب أن أعرف الإجابة,  أجبته بسرعة: أنني أعرف أنها للسيدة العذراء, ولكن السؤال مجرد سؤال حديث عام, وليس لهدف محدد.
وبعد إلحاح شديد عليه, ذكر لي قصته المأساوية مع شاب سعودي, قبل ثلاثة أشهر, الذي توقف أمام عربته, وطلب من هذا وذلك, وقبل أن يدفع الحساب, سأل عن صاحبة الصورة, يقول "جمال": أجبته بحسن نية وتجرد, لكنني فوجئت بتغير معالم وجه, ثم ترك ما طلب, وذهب دون أن يدفع حسابه!!
حاولت الاعتذار عن موقف مواطني, وأنه قد يكون شاباً صغير السن, وليس مدركاً لضرورة التعايش وتقبل الآخر, لكنه قال "للأسف أن هؤلاء وغيرهم يعطون صورة غير صحيحة للإسلام", الإسلام المتسامح الذي يعرفه "جمال, الإسلام الذي غيرّه البعض ليكون متوافقاً مع مصالحه الفئوية والسياسية, وليس كما جاء به الهادي البشير صلى الله عليه وسلم, يضيف "جمال": "أنا حريص على أن تكون جميع مكونات أطمعتي "حلال" ولا أشترى سوى الأطمعة المصادق بحلتها من المركز الإسلامي في "نيونيورك", ذلك لأن المسلمين هو أخوتي في العروبة, وشركائي في الوطن, فضلاً عن أن الصدق والأمانة في التجارة هي ركنها الأول".
المثير في الأمر أن نعرف أن  "جمال" القبطي المصري, القادم من أعماق "أسيوط" الصعيد, عمل في بداية وصوله "نيونيورك", ولم يكن يمتلك أي شيء, على هذه العربة التي يمتلكها مصري آخر, ولكنه مسلم, هذا المالك, وما أن رأى قدر الإخلاص في "جمال" وحبه للعمل, حتى عرض عليه أن يكون شريكاً في ملكية العربة, وهكذا.. عربة لبيع الوجبات السريعة في "نيونيورك" يمتلكها عربيان, أحدهما مسلم والآخر مسيحي....هل وصلت رسالة "جمال" ؟ أتمنى ذلك...
عبدالرحمن السلطان