الخميس، 14 مارس 2013

قافية "ابن إدريس" والمشكلة الوحيدة..

قافية "ابن إدريس" والمشكلة الوحيدة..


حسناً فعل هذا الرائد السابق لعصره، الشاعر والأديب "النجدي" عبدالله بن إدريس، الذي كان أول من التفت وسلط الضوء على الحالة الأدبية في "نجد"، حينما أصدر كتابه الشهير "شعراء نجد المعاصرون"، في زمن كانت الطباعة غير متوفرة في المنطقة الوسطى، لكنه وبإرادة قلم توجد؛ سافر إلى "مصر" ودفع الكثير من ماله وقوت عياله؛ لكي يطبع هذا السفر الفريد، بل وليقوم بجولة على كبار الأدباء العرب، ويهديهم نسخاً من الكتاب، وهدفه الوحيد هو التعريف بأدب "نجد"، وقد كان القوم لا يحفلون بمنتجها الأدبي، ولا يعرفون عنه قيد أنملة.


لكن ريادة هذا الرجل استمرت عقوداً طويلة دون إغفال رئاسته للنادي الأدبي بالعاصمة؛ حتى أتحفنا مؤخراً بإصداره مذكراته الشخصية، تحت عنوان "قافية الحياة"، وهي وإن كانت قصص كفاحٍ شخصية؛ إلا أنها متقاطعة بشدة مع تاريخنا الأدبي وتطور مسيرة الصحافة والثقافة في المملكة، وهنا بيت القصيد؛ حيث لا نزال نعاني بشدة من نقص التوثيق والكتابة في هذا المجال، ولعلها صيحة محبٍ نحو أدبائنا الكبار ليوثقوا تجربتهم بأنفسهم قبل أن يوثقها غيرهم.

الكتاب ثريٌ ورائعٌ أيها السادة، ويمكنكم التهامه خلال ساعات قصيرة، غير أنه ورغم لغة التاريخ المهيمنة عليه، إلا أن رومانسية الكاتب تجعلك تتوقف مرة هنا ومرة هناك، وأكاد أجزم أنك سوف تتوقف كثيراً أمام قصيدته الرقيقة لزوجته حينما ألم بهما المرض سوياً وخاف أن يفترقا، ويذهب أحدهما قبل الآخر.
لكن المشكلة الوحيدة في الكتاب أنني حتى الآن لا أزال أنتظر نسخةً موقعةً من رائدنا الذي نفخر به جميعاً، كما وعدني أستاذي وزميلي بالصحيفة "إدريس"، وإن غداً – يا إدريس- لناظره قريب..
 
عبدالرحمن السلطان
 
نشر هذا المقال في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن السعودية, 14 مارس 2013م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق