الخميس، 21 مارس 2013

"توحّديون" عباقرة.. ولكن

"توحّديون" عباقرة.. ولكن


التوحّد هو حالة مرضية تعوق استيعاب ومعالجة المعلومات، وتؤدي إلى حدوث عقبات اتصالية عند المصاب، بالإضافة إلى اضطرابات مختلفة الشدة في مهارات التعلّم السلوكي والاجتماعي، ويظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل وقد يستمر مدى الحياة، غير أنه يعتبر من أكثر الأمراض التي بدأت نسبتها تتصاعد في المجتمع، ولكن وعلى الرغم من التأثير العقلي المتفاوت للتوحّد، وأثره على القدرة التواصلية للإنسان، إلا أنه يوفر للمصاب فرصاً غير طبيعة للإبداع، وتجاوز المألوف.
فها هو التوحّدي "ستيفن ويلتشر" الذي ما أن حلق بالمروحية فوق مدينة لندن لمدة 15 دقيقة فقط، حتى استطاع أن يرسم التفاصيل الدقيقة جداً للمناظر التي رآها، وعلى امتداد سبعة أميال مربعة! بينما تعد التوحّدية "تامبل جراندين" الأكثر تأثيراً على صناعة الماشية الأميركية، والتي تقدر بثمانين مليار دولار، حينما أحدثت ثورة في تصميم حظائر الماشية، وصنفتها مجلة "التايم" كواحدة من أهم الشخصيات تأثيراً على العالم. أما في المملكة فلقد أبهر الجميع الطفل التوحّدي "صالح" الذي ظهر فضائياً، واستطاع منافسة الحاسب الآلي على تحديد أي تاريخ خلال ثوان خاطفة! وعلى إجراء عمليات حسابية بسرعة فائقة.




المأساة أن ذوي أي طفلٍ توحّدي سعودي لا يجدون أي مكانٍ يستقبل فلذة كبدهم، ويعاملون وكأنه مصاب بتخلفٍ عقلي، وهذا أمر غير صحيح من الناحية الطبية، وغير أخلاقي أيضاً، مما يضطرهم للسفر بأبنائهم للدول المجاورة، فقط لمحاولة إيجاد مركز رعاية مناسب، والعمل على تطوير مهاراتهم السلوكية والاجتماعية، بينما المسؤولية تقع على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية في إنشاء دورٍ متخصصة، تستقبل هؤلاء وتحوّلهم ليس فقط إلى عنصر بناء، بل إلى مشروع عبقرية قادمة.

عبدالرحمن سلطان السلطان



نشر هذا المقال في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن السعودية, بتاريخ 21 مارس 2013م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق