السبت، 4 مايو، 2013

كشف حساب "الشورى" بعد مئة يوم

كشف حساب "الشورى" بعد مئة يوم

قبل ما يزيد على مئة يوم كان المجتمع السعودي على موعد مع خطوة إصلاحية رائدة لخادم الحرمين الشريفين –حفظه الله-، وهي تعديل نظام مجلس الشورى، بحيث أضحت نسبة المرأة 20% من مجمل أعضاء المجلس، البالغ عددهم حالياً 150 عضواً.


لقد كان يوم الجمعة التاسع والعشرون من صفر 1434 تاريخياً استثنائياً في مسيرة المرأة السعودية، والتي دخلت السلطة التشريعية في المملكة من أوسع أبوابها، وبنسبة تعد الأعلى من نوعها، ليس فقط في المنطقة العربية، ولكن حتى حول العالم، الأمر الذي يعد تتويجاً لمسيرة طويلة من تعليم المرأة وبنائها.

واليوم بعد مرور ما يزيد على مئة يومٍ على تشكيل المجلس في دورته السادسة؛ حق لنا كمواطنين أن نسأل ماذا قدم المجلس خلال الفترة الماضية؟ وهي وإن كانت قصيرة مقارنة بعمر الدورة الواحدة للمجلس، والتي تبلغ أربع سنوات، إلا أنها تمثل مقياساً معبراً لتوجهات المجلس في دورته الحالية.
ففي محور قضايا المواطنين الحيوية؛ لم يناقش المجلس سوى قضيتين اثنتين، أولهما موضوع تعديل الإجازة الأسبوعية لموظفي الدولة، من "الخميس والجمعة"، إلى "الجمعة والسبت"، والتي لم يصدر عنها من المجلس سوى توصية بطلب وزارة الخدمة المدنية، أن تقوم بإجراء دراسة شاملة للمقترح، من النواحي الشرعية والقانونية والأمنية وغيرها، ثم يقوم المجلس بعد الاطلاع على الدراسة بالتوصية على القرار من عدمه، ثم يرفع لولي الأمر لاتخاذ اللازم.
أما الموضوع الحيوي الآخر فهو توصية المجلس بإبطال قرار "هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات" بإيقاف التجوال الدولي المجاني، والذي ضربت به "هيئة الاتصالات" عرض الحائط، وطبقت قرارها بالإيقاف منذ فترة، وكأنما توصية "الشورى" للهيئة مجرد رأي استشاري يمكن الأخذ به من عدمه! وللأسف هذا التجاهل يعبّر عن "عرفٍ" بدأ ينتشر لدى المسؤولين الحكوميين بتجاهل توصيات مجلس الشورى، بحيث تستمر هذه الجهات بعملها دون الالتزام بقرارات المجلس، رغم أنه يمثل السلطة التشريعية في المملكة، ومن واجب الجهات الحكومية المختلفة، وهي تمثل السلطة التنفيذية الالتزام بكل ما يصدر من تشريعات وأنظمة تحت قبة المجلس، بل إن هذا التجاهل توسع لدى بعض الجهات، من خلال التفاتها على الدور التشريعي للمجلس، بواسطة قيام تلك الجهات بإصدار ما يطلق عليه مسمى "التنظيمات"، وهي لوائح تنفيذية يتم إصدارها بسلطة الوزير المختص دون المرور على مجلس الشورى! مما يعد تجاوزاً على صلاحيات الشورى، الأمر الذي يحتاج وقفة من المجلس الحالي، وعملاً جاداً للقيام بدوره الحقيقي بإصدار الأنظمة والتشريعات، خصوصاً والمجلس يحتوي على كفاءات مختلفة من أبناء الوطن، قادرة على صياغة أنظمة شاملة، ومواكبه لروح العصر. ولكن ما عدا هذين الموضعين المهمين أهدر المجلس وقته ضمن مسلسل مناقشة التقارير الختامية لكثير من الجهات الحكومية، وأصدر تجاهها عدداً مهولاً من التوصيات الاستشارية فقط!
من جهة أخرى لم يقم المجلس في دورته الحالية –حتى الآن- بدعوة أي وزير لمناقشته حول أداء وزارته، واستعراض العقبات التي تواجه تنفيذ المشاريع، والفجوات التشريعية لعمل وزارته! رغم أن هذا الإجراء يعتبر من أهم وسائل رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، وأسلوباً لمعالجة أي فراغٍ تشريعي أو نظامي في العمل الحكومي، لذا يجب على المجلس أن يطلع الجمهور على جدول خطط استضافة الوزراء في المجلس.
أما الموضوع الذي تداولته أوساط المواطنين؛ فهو تراجع المجلس في دورته الحالية، عن مناقشة موضوع إقرار "بدل السكن" لموظفي الدولة، رغم أهمية الموضوع، وحساسيته لدى قطاع عريض من موظفي الدولة، وذلك بحجة انتهاء عضوية صاحب المقترح المهندس "محمد القويحص"!، على حد تصريح رئيس لجنة "الإدارة والموارد البشرية" في المجلس، الذي أوضح أن اللجنة الحالية لا تعود للتقارير السابقة لأعضاء المجلس السابقين!، وإنما تدرس "فقط" التوصيات المقدمة من الأعضاء الحاليين، وللأسف فإن تلك القطيعة مع أعمال الدورة الماضية توجب ضرورة تعديل آلية عمل لجان المجلس؛ بأن يمتد عملها لاستكمال أعمال الدورات الماضية، والبدء من حيث انتهى الأعضاء السابقون، وليس البدء من نقطة البداية في كل دورة، كما أن لجنة "الإدارة والموارد البشرية" مطالبة بضرورة إعادة دراسة المقترح، وطرحه للتصويت من جديد، نظراً لأهمية القرار، وتأثيره الكبير على قطاع واسع من المواطنين.
أما عضوات المجلس وهن الإضافة المهمة للمجلس، والعنصر الذي يفترض أن يحدث تغييراً في أسلوب المجلس ونوعية القضايا التي يناقشها؛ فنحن كمراقبين لم نجد للعضوات الجدد حتى الآن أي إضافة تذكر، بل مجرد تصريحات صحفية ووعود مختلفة هنا وهناك، وقد تكون حداثة تجربتهن عائقاً أمام تقديم ما يهم الأسرة والمرأة السعودية، خصوصاً وأن العضوات الحاليات يحملن أمانة تاريخية أمام المجتمع السعودي، كونهن أول عضوات يدخلن قاعة المجلس، وهن من سوف يؤطر مساحة مشاركة المرأة في السلطة التشريعية السعودية.
لم تكن الكلمات الماضية سوى "كشف حساب" سريع لأعمال المجلس خلال مئة يوم ويزيد، والتي لم تخرج عن سياق أعمال الدورة الماضية للمجلس، بينما المواطنون ينتظرون كثيرا من مجلسهم، نحلم بصلاحيات أوسع للمجلس، وبدور أكبر له، بما يحقق رؤية خادم الحرمين الشريفين في "التطور الذي يقوم على التدرج بعيداً عن أي مؤثرات" كما قال في كلمته –حفظه الله- خلال افتتاح أعمال الدورة الحالية، والتي أفصح فيها بأن"هدفنا جميعاً قائم بعد التوكل على الله على تفعيل أعمال المجلس بوعي أساسه العقلانية التي لا تدفع إلى العجلة التي تحمل في طياتها ضجيجاً بلا نتيجة


  عبدالرحمن بن سلطان السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق