السبت، 5 أكتوبر 2013

"بمبي".. هل تسمعني؟

أن تقدم فنا هابطا، فهذا في نهاية الأمر شأنك وحدك، لكن أن تهاجم خيارا اجتماعيا بواسطة نفس الخيار الاجتماعي الذي تنتقده، فذلك شيء لا يمكن استيعابه، سوى أنك تستهدف أكبر قدر من المشاهدة بأية وسيلة، ضاربا بالأخلاق والقيم التي تتبناهاعرض الحائط؛ أو أنك تدعي أنك تتبناها!
فمثلا كيف تعارض الموسيقى وأنت تستخدم الموسيقي في خطابك! أو أن تعارض اشتراك المرأة في التعليم، والمرأة تشاركك إنتاج برنامجك بطريقة فجّة! للأسف هذا ما يحدث في السلسلة الكوميدية "بمبي"، التي تعتمد أسلوب استفزاز المشاهد المحلي بأي طريقة، ومصادرة قيمه ومبادئه، وإبراز العنصر النسائي بطريقة لم يقم بها أي برنامج "يوتيوب" سعودي حتى الآن، مهما علا سقف نقده وجرأته، كما حدث في حلقة "الاختلاط في التعليم" أو "الحريم ساقوها" وغيرها، ويبدو أن فريق "بمبي" لم يدرك مدى هذا الاستفزاز، ففوجئ بالكم الهائل من التعليقات السلبية فاضطر لإغلاق التعليقات في الحلقات الأخيرة من السلسلة، رغم أن الميزة الأساسية في قنوات التواصل الاجتماعي هي التفاعلية وسرعة قياس ردة فعل الجمهور، لكن عوضا عن ذلك صار منتجو "بمبي" يركزون في أحاديثهم الصحفية على أن البرنامج خيالي وصادم! ومن المتوقع أن يثير الكثير من الملاحظات والنقد.



نعم "الكوميديا" تعتمد على المبالغة والخيال، ولكنها المبالغة ذات العلاقة بواقع المجتمع، مما يجعلها مقبولة اجتماعيا، وسريعة "الهضم"، لا أن تكون متناقضة في أسلوب طرحها، ومتعمدة على جذب الجمهور بواسطة "الموديلز" فقط، دون محتوى حقيقي، يعمل على تسليط الضوء على قضية مجتمعيه، قد تكون "الكوميديا" ببساطتها إحدى وسائل حلها.
خلاصة الحديث لفريق "بمبي" وغيرهم: إذا كان منزلك من زجاج، فلا ترم الناس بالحجر!.

عبدالرحمن السلطان

نشر هذا المقال في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن السعودية, بتاريخ 5 أكتوبر 2013م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق