الخميس، 30 مايو، 2013

90 عاماً من المتابعة!

لم يكن عالم النفس الأميركي "لويس تيرمان" يتوقع أن تتابع دراسته العلمية بعد وفاته عام 1956م, وأن تستخلص النتائج منها حتى وقتنا الحاضر, تلكم الدراسة الملهمة التي بدأت عام 1921م ولمدة 90 عاماً متواصلة!


لقد ثابر وصبر "تيرمان" خلال عمله على إحدى أطول دراسات التطور الإنساني على الإطلاق, إذ قام في جامعة "سنانفورد" بكاليفورنيا؛ بمتابعة حياة أكثر من 1500 طفلٍ موهوب, من مواليد الفترة 1900-1925م, ليظهر في ما يعد الآن أطول سجل تفصيلي موّسع لأفراد تم انتقاؤهم بطريقة منهجية, حيث شملت دراسة العصبة هذه: مناظرة تفاصيل الحياة الأسرية, والاجتماعية, والتعليمية, والاهتمامات, والقدرات, والسمات الشخصية, والمؤشرات الحيوية, وكان هدفها الرئيس: دحض افتراض أن الأطفال الموهوبين هم مرضى انطوائيون! حيث ثبت عكس ذلك من نتائج متابعة أطفال الدراسة حتى سن البلوغ, وأثبت "تيرمان" أنهم أصحاء ومشابهون لبقية الأطفال.
المثير في الأمر أن علماء آخرين استمروا في استخدام بيانات دراسة "تيرمان", ومنهم "جورج فلينت" الذي عمل على جمع ودراسة شهادات وفاة حالات المشاركين, والتي بتحليلها خرج بأهم اكتشافات الدراسة؛ وهي أن صفة الاجتهاد والمثابرة والتخطيط, التي تقاس في الطفولة؛ هي عامل مؤثر للتنبؤ بطول العمر, وأنه مرتبط بزيادته 6 أو 7 سنوات إضافية! والأمر البديهي هنا أنه لولا وجود بيانات هذه الدراسة الطويلة الأمد؛ لما أمكن الوصول لمثل هذه النتيجة, وتأكيدها.
لقد تطورت هذه الدراسة وتنقحت خلال عقودها التسعة, لكنها حتماً كانت إضافة حقيقية لحصيلة المعرفة البشرية, وملهمة لعلماء "غربيين" آخرين لاستمرارهم حتى إنهاء دراستهم العلمية طويلة الأمد, ولا عزاء لجامعاتنا ذات الميزانيات "المليارية", والله المستعان. 

عبدالرحمن السلطان


نشر هذا المقال في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن السعودية, 30 مايو 2013م  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق