الخميس، 23 مايو، 2013

العاملات المنزليات.. مرة أخرى

العاملات المنزليات.. مرة أخرى

في الحقيقة توقعت الكم الهائل من ردود الفعل على مقال "مكافأة العاملات المنزليات"، ولكنني لم أتصور مقدار الوضع المأساوي الذي تعيشه بعض الأسر السعودية نتيجة غياب العاملة المنزلية؛ فكم من مريضٍ أو مقعد أصابه الوهن والتعب نظراً لغياب المرافق، وكم من زوجة عاملة اضطرت لأخذ إجازة بدون راتب للجلوس في منزلها، وبعضهن استقلن من أعمالهن، للحفاظ على منازلهن، أما من كان لديها أطفال عدة ومنزل كبير فكان الله في عونها.

من كان يصدق أن تكلفة استقدام العاملة المنزلية تضاعفت من 4 آلاف ريال إلى 17 ألفا خلال سنوات معدودة، فضلاً عن أنها وصلت إلى 20 و30 ألف ريال في السوق السوداء التي نشأت مؤخراً أمام سفارات دول العاملات المنزليات في الرياض، وقنصلياتها في جدة؟
للأسف تبقى الهيكلة الحالية لاستقدام العاملات المنزليات هي المشكلة الأساسية، فلا يعقل أن يقوم الفرد بذاته باستقدام عاملته المنزلية، بينما في أغلب دول العالم تتوفر العاملات المنزليات عبر وكالات وشركات متخصصة، توفر كافة ما يحتاجه الفرد من عاملته، سواء على مستوى التدريب أو المهارات، فضلاً عن تجاوز إشكالات الاستقدام الفردي، وطول مدة الحصول على خادمة.
نعم.. لقد قامت وزارة العمل بتأسيس عدة شركات استقدام وطنية، ولكنها ومنذ صدور موافقة وزارة التجارة على تأسيس أول شركة منذ ما يزيد عن عام ونيّف؛ لم تقم تلك الشركات إلا باستئجار مقرات كبيرة، دون أن تقوم بأي شيء يذكر، وكأنما تلكم الشركات لا تريد أن تعمل، بهدف استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه، لتستمر المعاناة، وتزداد تكلفة العاملة المنزلية كذلك.


 عبدالرحمن السلطان


نشر هذا المقال في صحيفة الوطن السعودية, بتاريخ 23 مايو 2013م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق