الأحد، 10 نوفمبر 2013

أسرع طريقة لـ"الترزّز"

قد يعتقد الكثيرون أن أسرع وسيلة لـ"الترزّز" والبروز الإعلامي هي الحصول على شهادة عليا، والمشاركة في كل شاردة وواردة، في المحافل والصحف، ومؤخراً مواقع التواصل الاجتماعي! وهذا وإن كان أحد الأساليب الكلاسيكية لـ"الترزّز"؛ إلا أنه طريق طويل، وليس مضمون النتائج دائماً.
ولكن مؤخراً برزت ظاهرة جديدة في "الترزّز"، نتائجها شبه مضمونة ولا تكلّف شيئاً، بل بالعكس قد تعود بالفائدة المادية قبل المعنوية على صاحبنا "المترزّز"، دون أن ينال الوطن والمواطن منها قيد أنملة، وهي ظاهرة تأسيس الجمعيات "الصوتية"، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، سوى بضعة تصريحات "نارية" هنا وهناك، وقليلٍ من المطبوعات الدعائية.
والقصة تبدأ بمجرد أن تجمع معك عدداً من الشخصيات الوطنية المعروفة، لكنها مشغولة جداً، لدرجة أنها فقط تحضر معك اجتماع تأسيس الجمعية العمومية، بمشاركة مندوب الجهة الحكومية التي تتبع لها الجمعية، وتنتخبك رئيساَ لمجلس الإدارة، الذي بالطبع يتكون من أصحابك المقربين، لتبدأ على الفور مسيرة التصريحات "الفارغة" و"أحلام" المشاريع، ثم الأهم وهو جدولة زيارات ولقاءات مع الوزراء والمسؤولين، وبالطبع يكون "المشلح" هو الحاضر الأول، والنتيجة "ترزّز" ينفع هذا الشخص فقط، دون حل مشكلة واحدة في مجال نشاط الجمعية، التي يفترض أن تأسيسها كان بهدف سد فجوة ما.
ومع مرور الأيام والسنوات تتحول مهام إدارة تلك الجمعيات إلى مجرد جمع تبرعات من ذلك الوجيه وتلك الشركة، وصرفها على سفريات وانتدابات رئيس وأصدقاء رئيس الجمعية، وهكذا حتى يصل ذلك الشخص إلى هدفه من "الترزّز"، أو بقي رئيساَ لتلك الجمعية، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا. فقط عزيزي القارئ حاول متابعة نشاط إحدى تلك الجمعيات "الوهمية" لمدة عام واحد، وسوف تصدم عندما تتأكد أنهم لا يفعلون أي شيء.. نعم لا يفعلون أي شيء!ّ

عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق