السبت، 30 نوفمبر، 2013

"جزيرة الأرانب"

صدق مَن قال إن اليابان بلاد العجائب والغرائب، ولكن حديثنا هذه المرة لن يتطرق إلى الإبداعات اليابانية في الإلكترونيات أو الصناعات الثقيلة
صدق مَن قال إن اليابان بلاد العجائب والغرائب، ولكن حديثنا هذه المرة لن يتطرق إلى الإبداعات اليابانية في الإلكترونيات أو الصناعات الثقيلة، وإنما إلى إحدى الجزر اليابانية المختلفة، التي استطاعت الاستفادة من ظاهرة غريبة لتتحول إلى وجهة سياحية، ومزارٍ تشد إليه الرحال.


إنها جزيرة "أكونوشيما Okunoshima" الصغيرة، التي تقع وسط بحر "سيتو" الداخلي، وبالذات جنوب شرق "هيروشيما" الشهيرة، التي سبق أن تعرضت للقنبلة النووية. هذه الجزيرة كانت قاعدة عسكرية لإنتاج الأسلحة الكيميائية والغازات السامة، لمدة ست عشرة سنة، أي منذ الحرب اليابانية الصينية وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية، مما جعلها جزيرة غير مأهولة بالسكان حتى وقتنا الحاضر، ولكن لسبب ما جلبت أزواجٌ من الأرانب لهذه الجزيرة، يعتقد أنها أحضرت لدراسة آثار السموم بعد انتهاء الحرب وتوقف المصانع الكيميائية، ولسبب ما أخذت هذه الأرانب بالتكاثر بشكل متواصل، بينما هناك رواية أخرى تؤكد القضاء على جميع تلكم الأرانب التي خضعت للتجارب، وأن الأرانب الحالية إنما أحضرها مجموعة طلاب، كانوا في رحلة ميدانية للجزيرة عام 1971، حيث سرحوا ثمانية أرانب فقط، هي سبب ازدحام هذه الجزيرة الصغيرة اليوم بأكثر من 500 أرنب!




ولسنوات طويلة كانت الجزيرة مهملة ودون رعاية تذكر، حتى شاع خبر الأرانب، وأصبح اليابانيون يطلقون عليها اسم "أُساقيشيما"، أي جزيرة الأرانب باللغة اليابانية، وأضحت الرحلات تنظّم لزيارة الجزيرة وأرانبها، مما حدا بالسلطات المحلية أن تستفيد من الفرصة، وأن تعمل على إعادة تأهيلها، وتُؤسس متحفاً للغاز السام عام 1988م، بالإضافة إلى فندقٍ ومضمار "جولف" وغيرها من الخدمات المساندة، وأن تربطها بخط عبّارة بحرية منتظم.
واليوم وقد أمست الجزيرة واجهة سياحية معتبرة؛ أود تذكيرك بأن الجزيرة تمنع دخول الكلاب والقطط، خوفاً على الأرانب، بينما ترحب بإطعامها والاقتراب منها قدر الإمكان


عبدالرحمن السلطان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق