الاثنين، 4 نوفمبر، 2013

مجرد "صابون"!

صديقي "أيمن" شاب عادي تماما، صحيح أنه حاصل على درجة الماجستير في الأعمال، ويشغل وظيفة مرموقة في إحدى الشركات العالمية في المملكة، إلا أنه دائما ما يبهرني بأفكاره البسيطة، التي تفصح عن روح تحب الخير للآخرين، وعن قلب إيجابي قلمّا تصادفه.
صديقي شاب وسطي، لا يمكن تصنيفه سوى أنه شاب من متوسط شباب هذا الوطن
قبل يومين ـ وفي خضم حديثنا عن ضرورة أن يكون لكل فرد شيء يقدمه لمجتمعه ووطنه ـ صمت "أيمن" طويلا، لكنه في النهاية آثر الحديث ومشاركة تجربته الرائعة.
يقول "أيمن": "الجميع يعرف الوضع السيئ الذي نراه في دورات مياه المساجد، إذ إن أغلبها ـ إن لم يكن كلها ـ لا يحتوي على صابون للنظافة"!.. يقول: "تأملت في ذلك الواقع.. وأحببت أن أفعل شيئا".
لم يقم "أيمن" بالترويج لفكرته، لم يشغل الناس بشيء لم يحدث حتى الآن، فقط أضحى يخصص مبلغا صغيرا من ماله حينما يزور "السوبر ماركت" للتبضّع المنزلي، بحيث يشتري عبوة أو عبوتين من الصابون السائل، ويقوم بوضعها في دورات مياه المسجد هكذا، ولك أن تتصور أثر مثل هذه المبادرة على رواد المسجد، والمحتاج فعلا لدورة المياه، فالصابون ليس مهما فقط للنظافة، بل لتوفير الماء كذلك.

الرائع في هذه المبادرة الشخصية، أنها جعلت "أيمن" يحرص على الصلاة كل فترة في مسجد مختلف؛ بهدف توفير عبوات الصابون السائل فيها، وجعلته يشعر أنه يقدم إضافة تحدث فرقا حقيقيا في مجتمعه المحيط، فضلا عن أجرها كصدقة جارية، في بيت من بيوت الله.
المبادرة بسيطة وتنفيذها أبسط، كل ما يحتاجه الأمر مجرد إدارة واهتمام، وقبلها روحٌ تحب الخير لنفسها ولمجتمعها، وتذكّر أنها مجرد عبوة "صابون".

عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق