الأحد، 26 مايو، 2013

علم دون ملل

من منا لا يتذكر تجربة "رائحة البيض الفاسد"، التي قام بها معلم الكيمياء في المرحلة الثانوية؟ أو مجرد حديث المعلم العابر عن حقيقة علمية وربطها بواقع حقيقي أمامنا. وللأسف فإن ما يثبت في الذهن ويبقى في الذاكرة، هو ما يقوم به الطالب بنفسه، وليست النصوص التي يحفظها عن ظهر قلب، فقط حتى موعد الامتحان!.


في الغرب تحرص المؤسسات التعليمية على تنمية الحس العلمي للطلاب والطالبات، عبر تكثيف الجانب العملي والبحثي خلال مراحل التعليم المختلفة، والعمل على أن يقوم الطالب بتجربة النظريات العلمية الأساسية بنفسه؛ ليكون مدركا للعوامل المؤثرة على أي نظرية، وقادرا على نقدها بشكلٍ منهجي، وفهم جوانب قصورها؛ لأن الهدف هنا هو تنمية مهارات البحث العلمي، وليس "حشو" المعلومات غير المفيد أبدا. طبعا كل هذا ضمن بيئة علمية تنافسية، تضمن تحقيق الفائدة بلا ملل، دون إغفال أن المؤسسات التعليمية هناك تكلّف طلابها ابتكار مشروع علمي، يسلّم نهاية العام الدراسي، والذي رغم ما يعتريه من جوانب نقص وضعف، إلا أنه يعدّ خطوة إضافية ومنهجية لفهم تكامل النظريات العلمية المختلفة، وربطها بالواقع الحقيقي واحتياج المجتمع.

كما أن إحدى الاستراتيجيات الأخرى، هي تشجيع الطلاب على اقتحام الحقائق العلمية، والشغف بها منذ الصغر، عبر إنشاء المعارض العلمية التفاعلية في المدن
كافة، ودعم إنشاء المتاحف المتخصصة، وتنشيط مسابقات العلوم والابتكار على المستوى الوطني.
أيها السادة.. المسألة ليست فقط توفير معلم ومبنى، بل الأمر يتجاوز ذلك إلى توفير بيئة علمية متكاملة، وأهمها تسويق العلوم دون ملل، حينها نستطيع أن نتوقع الكثير من مخرجات تعليمنا.
عبدالرحمن السلطان




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق