الاثنين، 1 يوليو 2013

يا خسارة الابتعاث فيهم!

نعم؛ الابتعاث مبادرة رائعة، وأثرها يتجاوز الفرد بذاته إلى مجتمعه المحيط، وبالتالي وطنه الكبير، لكن كل هذا مشروط بقدرة المبتعث "الفرد" على الاستفادة الشاملة من بيئة الابتعاث الكاملة، وليس فقط مجرد حضور الفصول الدارسية، وإنجاز الفروض والأبحاث العلمية.

خلال هذا الصيف، أتيحت لي فرصة مقابلة عدد كبير من المبتعثين في أربع ولايات أميركية، وكم كنت فخوراً بالتعرّف على نماذج رائعة من الشباب السعودي المثقف، ولكنني للأسف صدمت بما رأيت من واقع مزعج لعددٍ من مبتعثينا، فكل علاقتهم بالابتعاث هو مجرد الذهاب إلى الجامعة والعودة منها فقط، دون انغماس حقيقي في النشاطات الجامعية الأخرى، أو محاولة الغوص في الثقافة المحلية للمجتمع الذي يعيش فيه حالياً.

بل زاد الطين بلّة؛ تقوقع شبابنا مع بعضهم في شققٍ مستأجرة، تتحول كما لو كانت استراحة شبابية في الرياض، ليمسي يوم صاحبنا المبتعث كالتالي: جامعة، ثم نوم، ثم "أربعة بلوت"، وقليل من الـ"بليستيشن"، ثم لقطة الختام بالكبسة السعودية
وللأسف، لن يدرك المبتعث الفرصة الذهبية التي يعيشها حالياً، إلا بعد عودته إلى الوطن، واكتشافه أنه يفتقر إلى الكثير من المهارات والمعارف، والتي كان لا يمكن اكتسابها في الجامعة فقط، بل هي نتاج تفاعل يومي، وتداخل ثقافي مستمر، طبعاً اللوم قد تتحمل الملحقية الثقافية جزءا منه، كونها تركز فقط على المتابعة الدراسية للمبتعثين، دون الاهتمام بالمكتسب الثقافي أو الاجتماعي لهم.
خلاصة الحديث: أيها المبتعث حاول أن تكسر حاجز الخوف، وأن تعيش التجربة كاملة دون تردد، وتداخل مع الجميع، وشارك بما تحب من نشاطات طلابية داخل الجامعة، أو خارجها، وتذكر أنك الرابح الأكبر من كل هذا.
عبدالرحمن السلطان

 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق