الاثنين، 24 يونيو، 2013

وجهتك السياحية القادمة.. معي

هناك الكثير من الوجهات السياحية الغريبة والرائعة، التي تحقق أهدافاً متعددة في آن واحد، وهي الاستمتاع وقضاء وقت ممتع ولطيف، مع اكتساب معارف جديدة، أو خوض غمار مغامرة مثيرة

قد تكون تقضي إجازتك السنوية حالياً، أو أنك تعدّ الأيام القليلة التي تفصلك عنها، لكنك غالباً ما ستقضي إجازتك كما يبددها معظم الناس؛ إما بقضاء أيام الإجازة في المدن الرئيسية أو زيارة خاطفة للمعالم الشهيرة، أو الاستلقاء على الشواطئ الرملية أو في المنتجعات الفاخرة، مما يجعلك تنتهي بمجموعة ذكريات متشابهة، قد لا تتذكر منها سوى القليل، أما أن تجعل رحلتك السياحية السنوية علامة فارقة في حياتك، وفرصة لاكتساب الجديد، والترويح الحقيقي عن النفس؛ فذلك يحتاج لاستعداد نفسي، وجرأة لم تعتد عليها، ولكنك حتماً سوف تُحسد عليها.

لذا لا بد في البداية أن يتغير أسلوبك وبالتالي هدفك خلال البحث عن وجهاتك السياحية حول العالم، فكرتنا الأرضية متخمة بمواقع الجذب المتنوعة، وهناك الكثير من الوجهات الغريبة والرائعة، التي تحقق أهدافاً متعددة في آن واحد، وهي الاستمتاع وقضاء وقتٍ ممتع ولطيف، مع اكتساب معارف جديدة، أو خوض غمار مغامرة مثيرة، قد تغير مسار حياتك، دون أن تدرك ذلك، وفي ما يلي سوف نسافر معاً في جولة سريعة على خمس وجهات من أغرب الوجهات السياحية في العالم، لعل إحداها يثير شهيتك، ويستثير رغبتك، وتصبح وجهتك القادمة!
أولى هذه الوجهات هي: جزيرة "القيامة" Easter island، أكبر الجزر المعزولة سكاناً في العالم! والتي تبعد عن بلدها الأم "تشيلي" أكثر من 2075 كلم، أي في الجزء الجنوبي من المحيط الهادي، حيث تشتهر هذه الجزيرة بمئات من تماثيل "المواي" العملاقة، وهي منحوتات صخرية ضخمة، متناثرة على طول الأشرطة الساحلية، وهي عبارة عن شكلٍ بشري موحد، بعضها له غطاء مستدير حول الرأس، يزن وحده فقط 10 أطنان، بينما بعضها الآخر يحتوي رأساً وجذعاً، وأخرى أذرعة بلا أرجل، لكن المثير في الأمر أن العلماء ومنذ اكتشاف الجزيرة قبل ثلاثة مئة عام؛ لم يستطيعوا فك أسرار هذه المنحوتات حتى الآن، وآلية كبس الرماد البركاني وتحويله إلى هذه التماثيل العملاقة، علّك تستطيع في لحظة تجل صافية الوصول لشيء لم يسبقك إليه أحد.

لكن دعونا نبق في قارة أميركا الجنوبية، وتحديداً في جبال "الأنديز" بالبيرو، حيث تتربع جوهر حضارة "الأنكا" مدينة "ماتشو بيتشو Machu Picchu" أو القلعة الضائعة، على قمتي أعلى وادي نهر "آروبامبا"، بارتفاع يصل إلى 2450 متراً، وتمثل هذه المدينة القلعة مصدراً للغموض والإثارة، اعتماداً على دقة وغرابة نظمها المعمارية، وحقولها الزراعية التي شقت مدرجةً على الجبال، ثم اختفاء سكانها بعد غزو الإسبان، واكتشاف المدينة بالمصادفة بعد ذلك، لتثير السؤال الدائم: كيف صمم وبنى هؤلاء هذه المدينة المعلقة دون أجهزة أو معدات متقدمة؟ كما يمكنك هناك تسلّق جبل "هوبانا"، ومقارنة معبدي القمر والشمس، والأخير هو المبنى الوحيد الدائري في المدينة كلها! لكن الأهم هنا أن تصل للمدينة عبر الحافلات، وهي بحد ذاتها تجربة مذهلة ومخيفة في آن واحد، لأنك ببساطة تكون على ارتفاع شاهق، وأسفلك وادٍ سحيق، فضلاً عن أن الطريق ضيقة جداً، ويصبح الأمر أكثر إثارة عندما تتقابل حافلتان متضادتان في الاتجاه، بينما الغابات الخضراء، والزهور الوردية والبرتقالية تضفي على الطريق مسحة خلابة، لا يمكن نسيانها.


إما إذا أردت دمج التشويق بقليلٍ من التقزز، فليس عليك سوى وضع "جولة الفئران" على قائمتك، هذه الجولة الغريبة لا تتم إلا في معبد "كارني ماتا" في بلدة "ديشموك" الهندية، حيث يقدس أهل البلدة الفئران، حتى بلغ عددها 20 ألف فأر، ولكن لا بد من الحذر وقت الزيارة من دهس أحد تلك الفئران المقدسة، الأمر الذي قد يكلفك تعويضه بفأر من الذهب أو الفضة


وليس أغرب من وجهة الفئران هذه إلا الوجهة الرابعة، حيث متحف "الصراصير" في بلدة "بلانو Plano " في ولاية "تكساس" الأميركية، حيث أسس خبير مكافحة الحشرات "مايكل بودان" متحفاً لعرض صراصيره المحنّطة، ولكن ضمن لوحات فنية مجنونة، وبملابس وإكسسوارات متناهية الصغر، حيث تشاهد صرصاراً مستلقياً على شاطئ لازودي، وآخر كما لو كان المغني الشهير "إلفيس بريسلي"، لكن الشيء الوحيد الذي أنصحك به هو ألا تتناول أي وجبات داخل هذا المتحف، نظرًا لأن يرقات الصراصير تدخل في تركيب توابل الوجبات!
إما إن كنت تبحث عن رومانسية لا تنسى، فأنت بحاجة لأن تشهد ما يطلق عليه "الشفق القطبي"، الذي يمكن مشاهدته في مدينة "ترومسو Tromsø"، الواقعة في أقصى شمال "النرويج"، مما يجلعها أفضل موقع لمشاهدة هذه الظاهرة الفريدة، بسبب وقوعها في منتصف منطقة الشفق القطبي، غير أن الغريب في هذه المدينة هو أن شمسها لا تغرب خلال فصل الصيف، أو بالتحديد خلال الفترة من ١٨ مايو حتى ٢٦ يوليو، ويطلق على هذه ظاهرة: "شمس منتصف الليل"، بينما لا يحدث في المدينة ظلام حقيقي بين أواخر أبريل ومنتصف أغسطس من كل عام! ولا يسعني هنا سوى التذكير بالصلاة في مسجد المدينة، كونه يعتبر أقصى مسجد بناه البشر.

 وسواء عزيزي قضيت إجازتك هنا أوهناك، المهم هنا أن تستمتع بكل لحظة، وأن تعود لدورة حياتك اليومية وقد ملئت جعبتك بالكثير من الذكريات الجميلة، والقصص التي تستحق أن تروى، وكل إجازة سعيدة وأنت بخير.

عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق