الثلاثاء، 18 يونيو، 2013

إنهن لا يعملن.. يا وزارة التربية والتعليم!

التعليم أمانة قبل أن يكون مهنة، فهل ترضى وزارة التربية والتعليم أن يقوم على تعليم أبنائنا وبناتنا من يأكل راتباً حراماً، ويزور التقارير الطبية، ويخترع الظروف القاهرة؟


صدق أو لا تصدق إحدى منسوبات سلك التعليم سوف تتقاعد مبكراً عما قريب؛ وهي لم تعمل يوماً واحداً في حياتها!..نعم هذه الموظفة ليست سوى واحدة من المئات، ممن يتحايلن على الأنظمة واللوائح، ويستمر حساب خدمتهن في سلك التعليم، دون أن يقدّمن أي شيء مقابل الراتب "الضخم" الذي يستلمنه آخر الشهر!
تعتمد فكرتهن على الاستفادة من ثغرات الأنظمة الحالية، بل وتقديم مستندات غير صحيحة في بعض الحالات، اعتماداً على حقيقة أن مديريات التربية والتعليم في المناطق لا تقوم بعملها للتأكد من صحة هذه الأوراق. الحبكة بسيطة وتنفيذها أسهل، لذا يستمر بعضهن في تنفيذها لسنوات طويلة، دون أن تخجل من عملها، أو أن تهتم بمديرة مدرسة أو مشرفة تربوية! ودون إغفال غياب الرقيب الذاتي، أو الخوف من الله –سبحانه وتعالى-.
تبدأ القصة مع بداية العام الدراسي، حينما تحضر الموظفة إلى المدرسة، سواء كانت معلمة أو إدارية، لتقوم بإثبات مباشرتها بعد الإجازة، طبعاً خلال الأسبوع الأول لا تقوم بعمل أي شيء يذكر، مجرد ثرثرة وتضييع وقت، وما تلبث أن تقدم إجازة مرضية ليوم أو يومين، من مستوصف خاص، ثم تتبعها بعد ذلك بإجازة مرضية طويلة من أحد المستشفيات الحكومية، طبعاً وهي بكامل صحتها، واعتماداً على "واسطة" ما من أحد الأقارب أو المعارف، أو تقدم طلب إجازة مرافقة لابنتها المريضة أو التي أنجبت مؤخراً! وإن لم تستطع الحصول على الإجازة المرضية؛ فإنها تقدم إجازة استثنائية بدون راتب، لتعود للنوم في منزلها، حتى آخر يوم في الدارسة، لتعود وتوقّع على مباشرتها مرة أخرى، ثم تعود إلى مخدعها في منزلها لتكمل نومها، بينما يبدأ راتبها بالعودة لها مرة أخرى خلال أشهر الإجازة، وهكذا دواليك، إجازات مرضية وإجازات استثنائية متتالية، بل وصل الأمر لدى بعضهن إلى الاستمرار على هذه الخطة مدة تتجاوز عشر سنوات متواصلة. مما جعلهن يكدن لا يعرفن أسماء منسوبات المدرسة اللاتي يعملن بها!
كل هذا التحايل وغيره وعشرات الآلاف من الفتيات الخريجات ينتظرن بشوقٍ الفرصة لخدمة بلادهن، والانضمام لقافلة التربية والتعليم، بينما هؤلاء يتلاعبن بالأنظمة، دون رادع أو رقيب، ويحجزن وظيفة عمن يحتاجها دون مبرر، وكل هدفهن الاستمرار في استلام الراتب خلال فترة الإجازات الرسمية، وتجميع سنوات الخدمة، تمهيداً للتقاعد من مهنة لم تعمل فيها!
وللأسف فإنك ما إن تبحث عن هذه الممارسات وشبيهاتها؛ حتى تجدها منتشرة بشكل لا يصدق في نظامنا التعليمي، الأمر الذي يؤدي إلى جملة من الأضرار المتعددة، تتجاوز إعطاء صورة سلبية عن المعلمة أو الإدارية السعودية، إلى حالة الانفصام الكبير التي يعيشها بعضهن، فظاهر حياتها هو التقوى والالتزام الديني، بينما هي لا ترى عيبا في استلام راتب وظيفة لم تعمل بها! ناهيك عن أن هذا الغياب يؤثر سلباً على المسيرة التعليمية للطالبات، ويجعل مديرة المدرسة المتأثرة تحوّل نصاب تلك المعلمة المتحايلة إلى أخرى ملتزمة بالنظام، فتحمّلها عبئا إضافيا دون مقابل، بينما تلك المتحايلة تنام في منزلها ملء جفونها!
لا بد من وقفة حازمة تجاه تلكم المتجاوزات، والمسؤولية تقع أولاً على عاتق مديرة المدرسة، ممن يجب عليها أن تراقب بصدق وأمانة من يتلاعب بالأنظمة، ويحاول الاستفادة غير الشرعية من تساهل بعض الأنظمة، التي قد يحتاجها البعض في حالة المرض الحقيقي أو الظروف القاهرة، لذا يجب أن ترفع مديرة المدرسة تقريراً بالمتجاوزات لمكتب الإشراف الذي تتبعه، على أن يقوم المركز بدراسة الحالة، والتأكد من مصداقية التقارير الطبية أو الظروف القاهرة، وإن استدعى الأمر ضرورة تشكيل لجان طبية إقليمية للتأكد من الحالات الطبية كما تفعل بعض الجهات الحكومية الأخرى. كما أن الوزارة مطالبة أيضاً بدراسة هذه الحالات ومدى انتشارها، ونوعية اعتمادها على الأعذار الوهمية وغير الحقيقية، بالإضافة إلى تطبيق النظام الحالي على جميع من يحصل على إجازة استثنائية طويلة، وليس تطبيقها على البعض دون الآخرين.
التعليم أمانة قبل أن يكون مهنة، فهل ترضى وزارة التربية والتعليم أن يقوم على تعليم أبنائنا وبناتنا من يأكل راتباً حراماً، ويزور التقارير الطبية، ويخترع الظروف القاهرة؟ وبالتالي لتكون فلذات أكبادنا والأمانة آخر ما يفكر فيهما، بالتأكيد أن الوزارة وقياداتها لا يرضون بذلك، لكن العبرة دائماً تكون بحل هذه المعضلة، وإيقاف هؤلاء عن الاستمرار في تلاعبهن وتحايلهن "النظامي"!

عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق