الأربعاء، 23 يناير، 2013

52 وظيفة!

52 وظيفة!

كل ما احتاجه الأمر مجرد موقع إلكتروني مجاني، حتى يطبق "بول سيمور" الفكرة الجامحة بالعمل أسبوعا واحدا في كل وظيفة، مما جعله يختبر تنظيف دورات المياه، وبيع الآيس كريم، والتدريس، وطهو الشيكولاتة، وصناعة الإعلانات، وغيرها كثير خلال عام واحد فقط!.
والهدف كان التعرّف بصدقٍ عما يريد فعله في حياته. طبعا الفكرة ليست جديدة، فلقد ابتكرها الكندي "شون أيكن" قبل خمس سنوات، ليعمل في 52 وظيفة مختلفة، وليقطع خلال عام واحد 75 ألف كليومترا، ويظهر في معظم وسائل الإعلام الشهيرة، ويجمع أكثر من عشرين ألف دولار، ثم ليحدد شغفه الوظيفي على حد تعبيره. يقول "بول" الذي أكمل عامه الوظيفي المثير: "يأتي يوم الاثنين وأنت مفعم بالنشاط، وبحلول الأربعاء تبدأ بالتمرس على العمل وتستكشفه كله، وتكوّن صداقات مع زملاء العمل.. وبحلول الجمعة ينتهي كل شيء".
كثير منا درس ما لا يحب، وبالتالي يعمل حاليا فيما يكره، فأي إنتاجية تتوقع منه، أو أي ابتكار سوف يخرج من هذا الوضع المأساوي.
الوظيفة الناجحة - في حال رغبت في المسار الوظيفي - تبدأ من حُسن اختيار التخصص الجامعي، ثم البحث عن المكان المناسب لما تحب فعله، وليس المكان الذي يقدم الراتب الأعلى، أو الأقرب للمنزل كما يفعل البعض.
مستقبلك يبدأ بك أنت وحدك، فكن على قدر المسؤولية، واختر ما تريد؛ لتعشق ما تفعل اليوم وغدا. والآن أدعوك لزيارة الموقع الإلكتروني لصديقنا "بول"، والاستمتاع بصوره المتنوعة في وظائفه المتعددة:
 
عبدالرحمن السلطان
 

الاثنين، 21 يناير، 2013

طائرة مجانية.. بثلاثين مليون دولار فقط!


طائرة مجانية.. بثلاثين مليون دولار فقط!
في الحقيقة لم أكن أعلم كم صفرا على يمين الثلاثين مليونا!!" هكذا تقول مضيفة الطيران "جين أوينز"   Jean Owens وتضيف: "كنت أعتقد أن الموضوع لن يستغرق سوى أسبوعين أو شهر واحد على الأكثر"، بتلك الكلمات البسيطة كانت انطلاقة إحدى أروع قصص ولاء موظفين لشركتهم. سطرت بم سسطرت بمداد من وفاء لا يكاد يصدق.

شرارة الفكرة بدأت غرّة عام 1982، حينما استمر مسلسل ارتفاع أسعار وقود الطائرات، وأصيبت صناعة الطيران الأميركي بصدمة شديدة، حتى إن عملاق الطيران خطوط "الدلتا" Delta airline حققت أول خسارة لها بعد خمسة وثلاثين عاما من الربح المتواصل، لكن الشركة ورغم تحقيقها الخسارة إلا أنها – وفي خطوة جريئة - قامت برفع رواتب موظفيها جميعهم، مما حدا بالصحيفة الاقتصادية الرصينة "الوول ستريت" أن تنصح المستثمرين بتجنب أسهم الشركة!
على الفور وخلال رحلة توقف سريع في مدينة "جاكسونفيلا" في ولاية "فلوريدا"، قامت "جين" بمناقشة فكرتها بصوت مسموع مع زميلتيها المضيفتين Diane وGinny، كانت الفكرة الجنونية بكل بساطة: أن يسهم موظفو الخطوط في شراء شركتهم لطائرة "بوينج 767"، والتي كانت قد بدأ إنتاجها مؤخرا في مصانع "بوينج" وتعتبر الأكبر والأحدث من نوعها، نظرا لعدم قدرة الشركة في الوقت الحاضر على شرائها بسبب أزمتها المالية، لتكون هديةً لشركتهم التي يعشقون بيئة عملها المميزة، وكنوع من رد الجميل حينما رفعت الشركة رواتبهم رغم كل النصائح الخارجية، التي كانت توصي بتقليص الرواتب، وتسريح جزء من موظفيها.
وافق تنفيذيو الشركة على الفكرة بمضض، فلقد كانت التكلفة عالية جدا، حيث كان المبلغ المطلوب ثلاثين مليون دولار أميركي، وهو رقم كبير ليس فقط بمعايير عقد الثمانينات، بل بمعايير هذا العصر أيضا، وخلال أيام قليلة بدأ الهوس بهذه الفكرة المجنونة ينتشر، ليس في إدارات وفروع الشركة فقط، بل عبر البلاد كلها! وانضم إلى الثلاث مضيفات عشرون متطوعة أخرى. لم يكن هناك ضغط إداري على أحد في الشركة للحث على المشاركة المادية، ولكن الكثيرين وافقوا على تقديم تبرعاتهم عبر استقطاعٍ شهري من رواتبهم، بل لقد بلغت نسبة من شارك في التبرع من موظفي الشركة 77% من مجموع القوى العاملة بالشركة! وتنوعت المستويات الإدارية للمتبرعين، ومنهم الميكانيكي "كين مابري"، الذي يتذكر تلك الأيام بكثير من التعجب، ويقول: "إنني لم أتصور أن أستقطع يوما ما جزءا من راتبي ليعود للشركة التي أعمل بها!!" ولكن هذا الأمر لم يحدث له وحده فقط، بل تحوّل الأمر إلى كرة ثلج تكبر يوما بعد يوم.
صحيح أن موظفي الشركة قدموا الكثير من أموالهم وأوقاتهم لهذه المبادرة الرائعة، لكن قصة وفائهم كانت سببا لأن ينتشر هذا الهوس خارج الشركة، فخلال أسابيع قليلة تدفق سيل من التبرعات من متقاعدي الشركة، ثم من جمهور زبائنها، حتى وصل الأمر إلى أن أرسل الرئيس الأميركي آنذاك "رولاند ريجان" مساهتمه البالغة عشرة آلاف دولار، لشراء إطارات وزجاج الطائرة تحديدا. أما أكثر اللحظات تجليا فلقد كانت عندما وصل تبرع الطفل "آدم بييبر"، الذي أرسل من ملجأ الأيتام الذي يقطنه بضع قطع معدنية، لتقوم الشركة بدعوته إلى مقرها الرئيس، ويقوم الطفل اليتيم بعد النقود جنبا إلى جنب مع رئيس الشركة السيد "ديفيد جاريت".
ورغم أن الأمر تطلب أشهر وليس عدة أسابيع كما توقعت المضيفات؛ إلا أنهم في النهاية حققوا هدفهم المنشود، وبمشاركة واسعة النطاق، فضلا عن تحسن الصورة الذهنية للخطوط لدى زبائنها، والأهم لدى منسوبيها على كافة المستويات، وفي الخامس عشر من ديسمبر 1982 وبحضور سبعة آلاف شخص في مركز العمليات الرئيسة للشركة في مطار مدينة أتلانتا بولاية جورجيا؛ دشنت الطائرة الحلم.. الطائرة التي قدمها موظفو الشركة إلى شركتهم بالمجان، والتي اتفق الجميع على إطلاق مسمى خاص لها، هو: "روح الدلتا" Spirit of Delta، وكان الطفل "أدم" هو من قص شريط الطائرة، التي اتشحت باثنين وسبعين رطلا من الشريط الأحمر الفاخر، كان قد تبرع به رجل أعمال محلي، وكانت اللحظة الوحيدة التي شوهد فيها الرئيس الأسطوري للشركة يغالب دموعه، لأنها كانت تمثل اللحظة التي تفوق فيها كرم موظفي شركته مع شركتهم على حد قوله
.
خدمت طائرة "روح الدلتا" 23 عاما متواصلة، وقطعت 70 ألف ساعة طيران على خطوط متنوعة، وشاركت في استعراضات جوية، واحتفالية الألعاب الأولمبية عام 1996 في مدينة أتلانتا، مسقط رأس طيران "الدلتا"، كما كانت أيقونة احتفالية الشركة بمرور خمسة وسبعين عاما على تأسيسها.
وها هي الطائرة الحلم ومقتنيات طاقمها تربض وسط متحف تاريخ طيران "الدلتا"، شاهدة على أن الاستثمار الصحيح في موظفي الشركة، سوف يعود بالنفع عليها في نهاية الأمر، وها هي الشركة مستمرة في تقدير أهم أصولها وهو "الموظف"، بتكريم أفضل مئة موظف يتم ترشيحهم من زملائهم وليس من مديريهم! ليتم سنويا تنظيم حفل تكريم باذخ على شرف هؤلاء المئة من بين ثمانين ألف موظف بالشركة، كما تطبع أسماؤهم على أبواب طائرات الشركة، وغيرها من الأفكار المبتكرة التي تزيد من قيمة الموظف، واحترامه لنفسه، وحبه لمؤسسته. وفي النهاية صورة مع التحية لشركاتنا السعودية.

الاثنين، 14 يناير، 2013

"شيف" سعودي.. ما المشكلة؟

ما إن أعلن "أبو عبدالله" انتهاء طبخه لغدائنا المتأخر في تلك النزهة البرّية، حتى وجدنا أنفسنا متسمرين أمام طبقٍ لا يمكن أن يقاوم من الخيرات، فقد كانت القطع الناضجة من لحم الضأن الطازج تتوسد أرز الكبسة السعودية الفاخرة، والتي تزينت بإضافات شهيّة من الخضراوات الموسمية من "كوسة" و"بطاطس" محلية، لتكتمل الصورة بأن نثر عليها "شيفنا" السعودي بضع قطعٍ من مكسرات متنوعة وطماطم مكتنزة وبصلٍ أبيض كما التفاح.. وهكذا بعد البسملة كاد الجميع يلعق أصابعه من لذة ما أكل من طعام..



لا أعتقد أن أحداً ما لا يزال يجادل بضرورة قصر مهنة الطهو على النساء فقط، فلقد تميز الرجال على النساء بشكل يثير الإعجاب والغيرة في آن واحد في مهنة الطهو، واستطاعت الأجيال الجديدة من الشباب أن تتغلب على النظرة الاجتماعية القاصرة وتقتحم أسوار الطبخ، لتمارس شغفها في الطهو، وتستفيد من أقصى ما تقدمه حواسها.. ولعل جولة سريعة على برامج الطهو التلفزيونية أو كتب الطبخ لتؤكد أن المهنة رجالية بامتياز، وليس كما يعتقد ويؤمن البعض!
هنا في المملكة لا يزال مفهوم طهو الطعام بعيداً عن بعده الفلسفي، فالأمر ليس مجرد ملء المعدة بما لذ وطاب، بل الطعام مدخل ثقافي واجتماعي مهم، خصوصًا حين التعرف على أطباق مطابخ عالمية، والتبحّر فيما وراء الطبق نفسه ومكوناته على المستوى الثقافي، وعلى مستوى التذوق بالحواس الخمس، وليس فقط التذوق باللسان، فخوض غمار تجربة مطعم مختلف؛ إنما هو في نهاية الأمر فرصة خاطفة للتعرف على مجتمع آخر، كما يحدث حين تتناول طعاماً يابانياً لم تذقه من قبل، كلفائف "السوشي" مثلاً، فأنت تصبح على شفا التعرف بشكل أفضل على المجتمع الياباني، واعتماده على الأطباق البحرية والأرز بشكل أساسي، أو تناول شيء من "كباب" المطبخ الأرمني، الذي يتميز عمّا سواه من "كباب" بطعمه المالح والحرّيف، نظراً لتأثر أرمينيا كدولة بالتغيرات المناخية القاسية، مما جعل الأطباق الأرمنية متطرفةً في مذاقها، وهكذا دوليك يمكن تطبيق هذا الحديث عن مجمل أطباق المطاعم "الإثنية". من جهة أخرى استطاع بعض الطهاة الأسطوريين أن يقدموا تراث وثقافة شعوبهم بواسطة أطباقهم اللذيذة، مثل الشيف الياباني مساهارو موريموتو، أو الدنماركي رينيه ريدشبي، الذي فاز بلقب "أفضل طهاة العالم" قبل عامين
طبعاً نحن لانزال في المملكة بعيدين جداً عن تطوير مطبخنا المحلي، على الرغم من تباعد أجزاء بلادنا، واحتواء تراثنا المحلي على الكثير والغريب من الأطباق، التي يمكن أن نصل بها نحو العالمية بكل سهولة، ولكن بعد قليلٍ من التعديلات، وإدخال روح العصر عليها، لكن إحدى مشاكلنا الحالية أن جمهور "الوافدين" لا يزالون يسطيرون على مجمل صناعة المطاعم في المملكة، ويقدمونها – للأسف- في أبشع صورها، كما يستمرون في مسلسل الطهو السيئ لأطباقنا المحلية التراثية، فهم في نهاية المطاف ليسوا سعوديين وليسوا طهاةً في الأساس.
وأعتقد جازماً أن طهاتنا من الشباب السعوديين، هم القادرون على تطوير أطباق مطبخنا السعودي، والسفر بها نحو العالمية، لكن التوجس من نظرة المجتمع السلبية للطاهي الرجل؛ وأن الطبخ محصور فقط بالفتيات، وغياب الدعم المؤسسي، يجعل الكثيرين من الموهوبين الشباب يتراجعون عن تحقيق حلمهم في ممارسة الطبخ، أو على الأقل قيادة فريق الطهو في مطعم أحدهم الخاص، لكن كل ذلك لم يمنع الشاب السعودي المبدع "غسان حيدري" من ملاحقة شغفه بالطهو، وأن يتنازل عن بعثته الخارجية لدراسة الهندسة الطبية في كندا، ليتحول لدراسة الطبخ في أحد المعاهد الكندية المتخصصة في فنون الطهو، وليحتل مراتب متقدمة في مسابقات الطبخ هناك، إحداها لطبقه المبتكر" لافا كيك التمر" والقادم من عمق مجتمعنا السعودي!




أما صديقنا الآخر: "سامي الموسى" فلقد بدأ هوايته في الطهو مبكراً، أي منذ ربيعه الرابع عشر، ليصبح الطاهي الأفضل على مستوى عائلته وأصدقائه، ثم ليبتكر طبقه السعودي: "فنجايل البطاطس"، والأجمل من ذلك أنه يمارس عرض إبداعه بشكل شبه يومي في "توتير"، ويرد بكل أريحية على استفسارات جمهوره ومتابعيه، خصوصًا من يسأل عن أطباق "الحمية" التي تميز بها طاهينا السعودي.




نحن بحاجة إلى معاهد طبخ متخصصة، وليس مجرد دورات تجارية متفرقة تقيمها بعض الجمعيات الخيرية أو الشركات التجارية، وأن يستقطب لهذه المعاهد أفضل العقول وأمهر الطهاة من مختلف أنحاء العالم، فمطبخنا السعودي لم يكتشف بعد، وهو مليء بالأطباق المتنوعة والمختلفة، والتي يمكن أن تكون إحدى وسائل تسويق المملكة في الخارج، أو ليس من الرائع أن تصادف في الخارج مطمعاً يعتمد الطبخ السعودي Saudi Cuisine صفة له، كما نرى المطاعم "المصرية" أو "الشامية"، ونحن الأولى اعتماداً على غني مطبخنا المحلي، من العريكة والحنيذ جنوباً، إلى "المجبوس" و"المفلّق" شرقاً، مروراً بالصيادية و"الفرموزة" غرباً، و"القرصان" و"الجريس" نجدياً...أنها أحلام جميلة، لكنها لذيذة ومغذية في نهاية الأمر.

عبدالرحمن السلطان