الخميس، 28 فبراير، 2013

عاشق "التيتانيك"

عاشق "التيتانيك"


أن تمضي سنة أو سنتان لتحضير فيلمٍ واحدٍ؛ فتلك مدة معقولة في "هوليوود"، لكن أن تمضي خمس سنوات من عمرك، وأن تقود ثلاث مهمات غوصٍ إلى موقع سفينةٍ غارقةٍ وسط المحيط، وأن تخترع نوعاً جديداً من "الروبوتات" قادرة على إرسال صور الحطام من قاع البحر؛ فذلك إتقان للعمل، وشغف لا يمكن فهمه أبداً!


لكن هذا ما فعله بالضبط الكندي "جميس كاميرون" عندما عقد العزم على إنتاج فيلم "تيتانيك"، الذي تحوّل لاحقاً إلى أسطورة سينمائية، حققت 1.8 مليار دولار! واحتلت المرتبة الثانية لأعلى فيلم حقق ربحاً على الإطلاق، ورغم أن نجاح الفيلم يعزوه البعض إلى نجومه الأبطال، أو إلى قصته المأساوية، إلا أن آخرين يؤمنون بأن ما قام به "كاميرون" يتجاوز دوره كمخرج ومنتج.

لقد عشق "كاميرون" السفينة الضخمة "تيتانيك" سنوات طويلة قبل إنجاز الفيلم، مما قاده إلى بناء مجسم حقيقي لها، وسط استديو ضخم يتجاوز حجم حظيرة طائرات، هذا المجسم الهائل احتوى تفاصيل كل شيء.. بداية من رسومات الممرات، إلى طاولات المطاعم، حتى "بلاط" الحمامات، ناهيك عن استقطابه لفريقٍ علمي ضم نخبة المهتمين بالعلوم البحرية، منهم "دون لينش" مؤرخ "تيتانيك"، والفنان "كين مارشال" أخصائي لوحات تجسيد السفينة، ومهندسون من البحرية الأميركية! دون إغفال دفعه المبالغ الطائلة لفريقه الفني، من مصورين وخبراء الخدع السينمائية ومسؤولي الأزياء والديكورات، مما أوصل ميزانية الفيلم إلى 300 مليون دولار! لكنه لم يكن أبداً خائفاً من الفشل، ذلك أنه كان يعمل بقلبه قبل جوارحه، وبإتقانٍ وحرفية يحسد عليها.

الرائع في الأمر أن "كاميرون" لا يزال يصر على أنه "أنجز الفيلم أساساً ليتسنى له اكتشاف حطام السفينة" فقط!
 
عبدالرحمن السلطان
 


الأحد، 17 فبراير، 2013

طبيب وصيدلي في آن واحد.. فعلها "سامي"


في البداية لم ألاحظه، ولكن إجاباته الواثقة وهدوءه المستمر، جعلاني أحاول التقرب منه والتعرف عليه، كنا للتو قد أنهينا سنة "العلوم الصحية" بقضها وقضيضها، وهي السنة التحضيرية قبل البداية الحقيقية لدراسة "الصيدلة"، حيث الكيمياء الدوائية والحسابات الصيدلية وغيرها من المواد التخصصية.
أبهرنا "سامي اليامي" بجده الكبير خلال سنوات دراسة "الصيدلة"، على الرغم من شغفه الأكبر بالطب، الذي بدأ منذ المرحلة الدراسية المتوسطة، وتأكد في الثانوية، خصوصا دراسة أخيه للطب خارج المملكة، ما دفعه لمضاعفة الجهد والحصول على معدل عال في الثانوية العامة، ثم التقدم لكلية الطب بجامعة الملك سعود بعد استيفاء شروط التقديم، ولكن بعد دخول الامتحان التحريري لم يظهر اسمه ضمن قوائم مرشحي المقابلة الشخصية، لسبب غير واضح رغم الحصول على درجة متقدمة في الامتحان!. بل إن ما أصابه بالذهول هو أن أحد زملائه بالدراسة الثانوية كان يجلس بجانبه خلال الامتحان التحريري، وكان يَنقل الإجابات منه، وللأسف تم قبوله ولم يقبل هو!.
لكن "سامي" تجاوز سريعا صدمة عدم القبول رغم شدتها، وانتقل مباشرة إلى "الصيدلة" وقد كانت خياره الثاني في استمارة التقديم، وبالفعل بعد اجتيازه للمقابلة الشخصية وجد اسمه ضمن المقبولين. يشير "سامي" إلى أن اختياره للصيدلة كخيار ثان يعود إلى ميوله لمادة الكيمياء وقرب الصيدلة من الطب، وكان يطمح لتحقيق معدل عال في الدراسة يؤهله للتحويل إلى شغفه الأول "الطب"، ولكن تعرضه لوعكة صحية خلال الفصول الدراسية الأولى منعته من ذلك.
انتظم في دراسة "الصيدلة" وجذبته المهنة، واستمر يكافح بجد بين المعامل وقاعات المحاضرات، والاختبارات المتواصلة التي تشتهر بها الكلية، حتى تخرج بدرجة البكالوريوس في علوم الصيدلة مع مرتبة الشرف، ليلتحق بالعمل في الخدمات الصيدلية بمستشفى الملك فيصل التخصصي لمدة ثلاث سنوات، إلا أن حبه للطب ورغبته الجامحة في دراسته جعله يقتنص على الفور فرصة دراسة البكالوريوس مرة ثانية، ولكن في كلية الطب بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، وكانت حديثة الإنشاء، ليمثل هو وزملاؤه الدفعة الأولى بالكلية، التي تقبل من يحمل بكالوريوس العلوم في تخصصات مختلفة، ويؤكد "سامي" دائما أنه لم يكن لديه خوف من خسارة سنوات الدراسة السابقة، بل كانت لديه القناعة الكاملة بأنها ستضيف إليه الكثير.
يقول "سامي": "لم يكن قرار دراسة الطب صعبا بقدر ما كان قرارا مفرحا محققا لهدفي"، لكنه واجهه اعتراض واسع ممن حوله بسبب ترك وظيفته، والدراسة من جديد بمكافأة رمزية! إلا أن والديه دعماه نفسيا، بل استعد والده لدفع مصاريف بيته أثناء فترة الدراسة، ويستذكر "سامي" بمزيد من الفخر محورية قرار زوجته، بعد أن سألها عن استعدادها لخوض غمار هذه التجربة، خصوصا الصعوبات المالية، التي أجابته بالإيجاب والدعم المطلق، لكن "سامي" بعد أن ترك وظيفته كصيدلي وانتظم في الدراسة تدهورت أحواله المادية، ولم يشأ الاعتماد على والده في هذا العمر، فقرر العمل في الفترة المسائية كصيدلي، والدراسة نهارا، واستمر على هذا التحدي لثلاث سنوات متواصلة حتى التخرج!


لم تكن الأحوال المادية هي العائق الوحيد الذي واجهه، فبالإضافة إلى ضغط الدراسة المتواصل، وصعوبة الجمع بين الدراسة والعمل، كان قد انتشر خبر مفاده أن "الهيئة السعودية للتخصصات الصحية" لا تقبل تسجيل من تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاما في برامج التخصصات الدقيقة ما بعد التخرج من الطب، الأمر الذي سبب تخوفا لدى الكثير من زملاء دفعته، لكن "سامي" وبقوة شخصية طمأنهم بأنه من الآن حتى تخرجهم سوف تتبدل أمور وتستحدث أخرى، ولله الحمد صدق "سامي" في حديثه، فبعد تخرجهم تعدل النظام، والآن جميع خريجي الدفعة الأولى منتظمون في مختلف البرامج التدريبية للهيئة السعودية، لكنه من الجانب الآخر يستذكر مواقف طريفة عديدة، منها أن جاره كان يراه في الصباح باللباس الطبي ومعه السماعات الطبية، وصدف أن رآه مرة أخرى في صيدلية المستشفى الذي يعمل فيه بالفترة المسائية، ليتساءل باستغراب: "أنت طبيب أم صيدلي"؟ يقول سامي: "ضحكت وقلت له الاثنان معا".
مرت سنوات الدراسة سريعا، وحصل "سامي" على بكالوريوسه الثاني، ولكنه هذه المرة في "الطب والجراحة"، سنوات أضافت له الكثير من المعارف والخبرات، وأفصحت عن تفوق واضحٍ على أقرانه بكلية الطب، خاصة فيما يخص علم الأدوية، ولا يزال هذا التقدم موجودا حتى أثناء تخصصه الحالي في "طب الباطنة"، "فالتخصصان أضافا لبعضهما البعض" على حد قوله.
يؤكد العصامي "سامي" رضاه الحالي عن ما وصل إليه حتى الآن، ويطمح للمزيد من مواصلة التعلم والتخصص داخل المملكة وخارجها، لأنه دائما ما يؤكد على أنه ليس هناك عمر محدد للتعلم، وها هو يشارك علمه وخبراته الطبية والصيدلية عبر معرفه في "توتير" @drsamialyami حيث يجيب مباشرة على مختلف الاستفسارات الطبية والدوائية.


يتعرض "سامي" لكثير من الأسئلة حول رحلته الرائعة، لكن أكثر سؤال يطرح عليه هو: هل أنت الأن طبيب أم صيدلي؟ يجيب "سامي" بكل ثقة والابتسامة تعلو محياه: "أنا طبيب باطنة ذو خلفية صيدلانية، لكنني محب شغوف بالمهنتين".

عبدالرحمن السلطان

نشر هذه المقال في صحيفة الوطن السعودية, يوم الأحد 7 ربيع الآخر 1434هـ الموافق 17 فبراير 2013م


الأربعاء، 13 فبراير، 2013

المرأة الحديدية" تدفع 89 ريالاً!


المرأة الحديدية" تدفع 89 ريالاً!

عام 1982م وفي عز حكم المرأة الحديدة السيدة "مارغريت تاتشر"؛ اختفى أبنها "مارك" مع مساعده الشخصي وميكانيكي في الصحراء الغربية بالجزائر, خلال اشتراكه في رالي "باريس-دكار" للسيارات, وعلى الفور هرعت وزارة الخارجية وبالتعاون مع ثلاث دول للبحث عن ابن رئيسة الوزراء البريطانية, وترتب على ذلك مبالغ مالية على الخزانة البريطانية.


بعد إنقاذ "مارك" أثار مجلس العموم هناك الأسئلة حول تحمل دافع الضرائب البريطاني تكلفة عملية الإنقاذ, لكن السيدة "تاتشر" المهيمنة على الحزب الحاكم أبت إلا أن تدفع كافة المبالغ, على الرغم من أن القانون يتيح لرئيس الوزراء التمتع بعض المميزات, ومنها حماية أفراد عائلته خلال فترة توليه الحكم.

المثير في الأمر أن الوثائق البريطانية التي أفرج عنها مؤخراً للعموم؛ تحتوي على وثيقة وبخط يديها تقول: "يجب أن أدفع المبلغ كاملاً: أي 1191 جنيهاً استرلينياً", بل يتضمن الملف مراسلات بينها وبين مساعدها الشخصي لجمع كافة التكاليف, استمرت أكثر من ثمانية أشهر, منها إصرارها على دفع أصغر البنود, مثل ثمن المكالمات الهاتفية, والتي بلغت 15 جنيهاً و16 بنساً (لا يتجاوز 89 ريالاً سعودياً)! وأكثرها طرافة حرصها على الحصول على "وصل استلام" من وزارة الخارجية على مبالغ دفعتها بناء على خطاب من الوزارة دون فاتورة, مما جعلها تكتب بخط يدها لمساعدها: "الوصل لو سمحت"!

السيدة "تاتشر" وبعد أن حكمت بريطانيا العظمي لمدة أحد عشر عاماً متواصلة؛ تعيش حالياً في منزلٍ صغير, مع عددٍ محدود من المساعدين الشخصيين, وثلاثة من الحراس المرافقين فقط.

عبدالرحمن السلطان