الخميس، 30 مايو، 2013

90 عاماً من المتابعة!

لم يكن عالم النفس الأميركي "لويس تيرمان" يتوقع أن تتابع دراسته العلمية بعد وفاته عام 1956م, وأن تستخلص النتائج منها حتى وقتنا الحاضر, تلكم الدراسة الملهمة التي بدأت عام 1921م ولمدة 90 عاماً متواصلة!


لقد ثابر وصبر "تيرمان" خلال عمله على إحدى أطول دراسات التطور الإنساني على الإطلاق, إذ قام في جامعة "سنانفورد" بكاليفورنيا؛ بمتابعة حياة أكثر من 1500 طفلٍ موهوب, من مواليد الفترة 1900-1925م, ليظهر في ما يعد الآن أطول سجل تفصيلي موّسع لأفراد تم انتقاؤهم بطريقة منهجية, حيث شملت دراسة العصبة هذه: مناظرة تفاصيل الحياة الأسرية, والاجتماعية, والتعليمية, والاهتمامات, والقدرات, والسمات الشخصية, والمؤشرات الحيوية, وكان هدفها الرئيس: دحض افتراض أن الأطفال الموهوبين هم مرضى انطوائيون! حيث ثبت عكس ذلك من نتائج متابعة أطفال الدراسة حتى سن البلوغ, وأثبت "تيرمان" أنهم أصحاء ومشابهون لبقية الأطفال.
المثير في الأمر أن علماء آخرين استمروا في استخدام بيانات دراسة "تيرمان", ومنهم "جورج فلينت" الذي عمل على جمع ودراسة شهادات وفاة حالات المشاركين, والتي بتحليلها خرج بأهم اكتشافات الدراسة؛ وهي أن صفة الاجتهاد والمثابرة والتخطيط, التي تقاس في الطفولة؛ هي عامل مؤثر للتنبؤ بطول العمر, وأنه مرتبط بزيادته 6 أو 7 سنوات إضافية! والأمر البديهي هنا أنه لولا وجود بيانات هذه الدراسة الطويلة الأمد؛ لما أمكن الوصول لمثل هذه النتيجة, وتأكيدها.
لقد تطورت هذه الدراسة وتنقحت خلال عقودها التسعة, لكنها حتماً كانت إضافة حقيقية لحصيلة المعرفة البشرية, وملهمة لعلماء "غربيين" آخرين لاستمرارهم حتى إنهاء دراستهم العلمية طويلة الأمد, ولا عزاء لجامعاتنا ذات الميزانيات "المليارية", والله المستعان. 

عبدالرحمن السلطان


نشر هذا المقال في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن السعودية, 30 مايو 2013م  


الأحد، 26 مايو، 2013

علم دون ملل

من منا لا يتذكر تجربة "رائحة البيض الفاسد"، التي قام بها معلم الكيمياء في المرحلة الثانوية؟ أو مجرد حديث المعلم العابر عن حقيقة علمية وربطها بواقع حقيقي أمامنا. وللأسف فإن ما يثبت في الذهن ويبقى في الذاكرة، هو ما يقوم به الطالب بنفسه، وليست النصوص التي يحفظها عن ظهر قلب، فقط حتى موعد الامتحان!.


في الغرب تحرص المؤسسات التعليمية على تنمية الحس العلمي للطلاب والطالبات، عبر تكثيف الجانب العملي والبحثي خلال مراحل التعليم المختلفة، والعمل على أن يقوم الطالب بتجربة النظريات العلمية الأساسية بنفسه؛ ليكون مدركا للعوامل المؤثرة على أي نظرية، وقادرا على نقدها بشكلٍ منهجي، وفهم جوانب قصورها؛ لأن الهدف هنا هو تنمية مهارات البحث العلمي، وليس "حشو" المعلومات غير المفيد أبدا. طبعا كل هذا ضمن بيئة علمية تنافسية، تضمن تحقيق الفائدة بلا ملل، دون إغفال أن المؤسسات التعليمية هناك تكلّف طلابها ابتكار مشروع علمي، يسلّم نهاية العام الدراسي، والذي رغم ما يعتريه من جوانب نقص وضعف، إلا أنه يعدّ خطوة إضافية ومنهجية لفهم تكامل النظريات العلمية المختلفة، وربطها بالواقع الحقيقي واحتياج المجتمع.

كما أن إحدى الاستراتيجيات الأخرى، هي تشجيع الطلاب على اقتحام الحقائق العلمية، والشغف بها منذ الصغر، عبر إنشاء المعارض العلمية التفاعلية في المدن
كافة، ودعم إنشاء المتاحف المتخصصة، وتنشيط مسابقات العلوم والابتكار على المستوى الوطني.
أيها السادة.. المسألة ليست فقط توفير معلم ومبنى، بل الأمر يتجاوز ذلك إلى توفير بيئة علمية متكاملة، وأهمها تسويق العلوم دون ملل، حينها نستطيع أن نتوقع الكثير من مخرجات تعليمنا.
عبدالرحمن السلطان




السبت، 25 مايو، 2013

تحية صيفية لأبي التكييف!

لو كان لنا أن نقدم شكرنا وتقديرنا خلال هذه الأجواء "الحارة"؛ لوجب أن يكون للمهندس والمخترع الأميركي "ويليس كاريير"، والذي رغم صغر سنه وقلة خبرته؛ إلا أنه استطاع أن ينقل البشرية إلى مستوى جديد، باختراع أول مكيف هواء كهربائي عام 1902.


والطريف في الأمر أن سبب هذا الاختراع؛ كان عمله كمهندس في إحدى مطابع "نيويورك"، حيث كان يواجه مشكلة تقلبات الحرارة والرطوبة، مما يؤثر في جودة الطباعة، والأسوأ تغير أبعاد ورق الطباعة، ولكنه في إحدى الليالي الضابيبة وأثناء انتظاره القطار، لمعت في عقله الشاب فكرة عبقرية، جمعت العلاقة بين الحرارة والرطوبة والندى! وعلى الفور بدأ تجاربه، بتسخين المواد عبر البخار وعكس العملية، وبدلا من إرسال الهواء عبر أنابيب حارة؛ قام بإرسالها عبر أنابيب باردة، فأنتج بذلك أول مكيف هواء متكامل العناصر، وخلال سنوات قليلة نال "كاريير" مجموعة براءات اختراع لما كان يطلق عليه: "جهاز معالجة الهواء"، ثم تطور الأمر من الأجهزة الضخمة المكلفة، إلى الأجهزة الأصغر للمنازل والمتاجر ونحوها، مما زاد من الحركة الاقتصادية لبعض النشاطات التجارية خلال الصيف. واليوم يعمل في الشركة التي أسسها مع أصدقائه المهندسين 45 ألف موظف وتتجاوز مبيعاتها السنوية 40 مليار ريال!

السؤال الأهم: نحن نعيش في طقس حار إجمالا، ولا يمكن أن نتصور أن نعيش بلا تكييف متواصل، فما الذي قمنا به نحو تطوير المفهوم الحالي للتبريد؟ الذي يستهلك كميات ضخمة من الطاقة، ويزيد من حرارة الجو الخارجي في النهاية، سؤال سريع لأصدقائنا من مهندسي التبريد، وإلى أكاديميي الكراسي البحثية المتناثرة كالفطر في جامعاتنا المحلية.
  عبدالرحمن السلطان




الجمعة، 24 مايو، 2013

"مشهور".. التجربة المجانية

"مشهور".. التجربة المجانية
قبل أيام قليلة أضاف "مشهور الدبيان" مقالاً جديداً إلى مدونته الشخصية، والمقال رغم أنه جزء من سلسلة تجاربه في ريادة الأعمال؛ إلا أنه أثار كثيراً من النقاش، وسدد ضربةً موجعةً لكل مبدعٍ يطالب بالدعم فقط لأنه مبدع!



هذه الرؤية "الصريحة" لواقع الحياة، وتحديات ريادة الأعمال، لم تكن لتظهر لدى "مشهور" إلا بعد أن اتخذ قراره الشجاع، واستقال من عمله، ليتفرغ لتحقيق أحلام حياته، ومنها الموقع السعودي لألعاب الفيديو: Saudi Gamer، الذي تحوّل خلال فترة قصيرة إلى بوابة معلومات ضخمة، تتنوع ما بين الإصدارات الجديدة للألعاب، ومقاطع "البودكاست" النقاشية، وتقييمات عادلة، ومقالات متنوعة، وأضحى من أهم مواقع المراجعات العربية في مجاله.

هذه المخاطرة الكبيرة جعلت "مشهور" يركّز في مدونته الشخصية على مشاركة تجربته الغنية في ريادة الأعمال، والحديث بصدقٍ عن الفرق بين الأحلام الوردية وواقع العمل الحقيقي، وتقديم رؤيته لضرورة قيام المبادر بتغيير نمط الحياة اليومية حتى ينجح، وكيفية التعامل مع المنافسين، والصراع ما بين تقديم مشروع هادف أو آخر مربح، والأهم الإجابة عن السؤال الصعب: متى يستطيع المبادر ترك وظيفته والتفرغ لمشروعه؟ والحقيقة أن قراءة هذه السلسلة تغني عن كثير من محاضرات "التنظير" والأحلام.
الطريف في الأمر أن "مشهور" لم يخجل من وضع رابطٍ في موقعه الشخصي؛ يدعو محبيه للتبرع وشراء الأشياء التي يحتاجها من موقعأمازون الشهير، وللأمانة فإن جهد "مشهور" وإخلاصه في عمله، ومشاركته المجانية لتجربته الحقيقية لتؤكد أنه يستحق أكثر من ذلك.





عبدالرحمن السلطان


الخميس، 23 مايو، 2013

العاملات المنزليات.. مرة أخرى

العاملات المنزليات.. مرة أخرى

في الحقيقة توقعت الكم الهائل من ردود الفعل على مقال "مكافأة العاملات المنزليات"، ولكنني لم أتصور مقدار الوضع المأساوي الذي تعيشه بعض الأسر السعودية نتيجة غياب العاملة المنزلية؛ فكم من مريضٍ أو مقعد أصابه الوهن والتعب نظراً لغياب المرافق، وكم من زوجة عاملة اضطرت لأخذ إجازة بدون راتب للجلوس في منزلها، وبعضهن استقلن من أعمالهن، للحفاظ على منازلهن، أما من كان لديها أطفال عدة ومنزل كبير فكان الله في عونها.

من كان يصدق أن تكلفة استقدام العاملة المنزلية تضاعفت من 4 آلاف ريال إلى 17 ألفا خلال سنوات معدودة، فضلاً عن أنها وصلت إلى 20 و30 ألف ريال في السوق السوداء التي نشأت مؤخراً أمام سفارات دول العاملات المنزليات في الرياض، وقنصلياتها في جدة؟
للأسف تبقى الهيكلة الحالية لاستقدام العاملات المنزليات هي المشكلة الأساسية، فلا يعقل أن يقوم الفرد بذاته باستقدام عاملته المنزلية، بينما في أغلب دول العالم تتوفر العاملات المنزليات عبر وكالات وشركات متخصصة، توفر كافة ما يحتاجه الفرد من عاملته، سواء على مستوى التدريب أو المهارات، فضلاً عن تجاوز إشكالات الاستقدام الفردي، وطول مدة الحصول على خادمة.
نعم.. لقد قامت وزارة العمل بتأسيس عدة شركات استقدام وطنية، ولكنها ومنذ صدور موافقة وزارة التجارة على تأسيس أول شركة منذ ما يزيد عن عام ونيّف؛ لم تقم تلك الشركات إلا باستئجار مقرات كبيرة، دون أن تقوم بأي شيء يذكر، وكأنما تلكم الشركات لا تريد أن تعمل، بهدف استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه، لتستمر المعاناة، وتزداد تكلفة العاملة المنزلية كذلك.


 عبدالرحمن السلطان


نشر هذا المقال في صحيفة الوطن السعودية, بتاريخ 23 مايو 2013م

الأربعاء، 22 مايو، 2013

زفاف الكورنيش

زفاف الكورنيش

"عبدالله عبدالعظيم" شاب سعودي مبتكر, لم يتوقف أمام حاجز التكاليف المرتفعة لحفلات الزواج في المملكة, وما يترتب عليها من ديون طويلة الأمد, ترهق الزوج وشريكة حياته سنوات طويلة, وعاد إلى الفكرة الأساسية من الزواج؛ وهي تأسيس عائلة شابة جديدة, هدفها الاستقرار الأسري والنفسي, وليست "البهرجة" وصرف الأموال غير المبررة.



وهكذا بكل بساطة التأم شمل أحباب وأصدقاء "عبدالله" على كورنيش "جدة" الشمالي,بحفلٍ قصير ما بين صلاتي العصر والمغرب, بينما أقيم الحفل النسائي في مطعمٍ قريب من موقع حفل الرجال.

والمثير في الأمر أن الفكرة لم ترق فقط لعريسنا الشاب؛ بل حتى عروسه "مريم" وأهلها الذين رحبوا بالفكرة ودعموا تنفيذها على أرض الواقع, مما جعل "عبدالله" أكثر ثقة لتنفيذ فكرته الجريئة, وكسر حاجز الخوف من تنظيم عرسٍ منخفض التكاليف, والذي أعلن عنه عبر "الفيسبوك" كذلك, مما يفتح الباب واسعاً أمام من لا يستطيع تحمل التكاليف الباهظة لحفلات الزواج؛ وأن نعود مرة أخرى للهدي النبوي الشريف, عندما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف حينما تزوج بقوله: "أولم ولو بشاة"..

يقول "عبدالله" إن كلفة حفل الزواج لم تتجاوز ريالا واحداً, بعد ما قام أصدقاؤه بالمشاركة في كل شيء, فالبعض تكفّل بالمشروبات, والآخر بالفرش والكراسي, غير أن عريسنا المغامر يأمل أن تكون خطوته البسيطة هذه مجرد خطوة أولى, تفتح الباب واسعاً للشباب السعودي نحو الزواج منخفض التكاليف, بمختلف الأساليب والأفكار, ويقول: "فتحت باباً إن شاء الله يكتب أجره لي".. شكرا أيها العريس الرائع..

عبدالرحمن السلطان


ملاحظة: تبين لي بعد نشر المقال أن العريس مصري الجنسية, لكنه مع ذلك يبقى شجاعاً ومبادراً, عسى الله أن ينفع به إن شاء الله.




الثلاثاء، 21 مايو، 2013

قطارات "سار"

قطارات "سار"


لا تزال الشركة السعودية للخطوط الحديدية "سار" تتحفنا كل فترة بالإعلان عن مشاريع جديدة, دون أن تنتهي من حزمة مشاريعها التي سبق الإعلان عنها.


ومؤخراً قامت هذه الشركة الحكومية بحملة علاقات عامة في بعض الصحف المحلية, تتحدث عن إنجازاتها, وهي التي لم تنقل راكباً واحداً حتى الآن, منذ إنشائها عام 1426, أي منذ سبع سنوات! ولا تزال معظم مشاريعها؛ إما خططاً على الورق, أو مشاريع لم تنجز بعد.
وها هو الموقع الإلكتروني للشركة يعلن أن تشغيل خدمة قطارات الركاب سوف تكون منتصف العام 2014, أي بعد أقل من عام من الآن, رغم أن البنية الأساسية لخطوط الركاب ومحطات التوقف الرئيسية لم تنته حتى الآن, كما أن حزمة أسعار السفر وآليته لم تعلن كذلك!
لذا يجب على شركة "سار" الالتفات إلى العمل أولاً, وجعل الأفعال تتحدث وليس مجرد إطلاق الوعود هنا وهناك, التي تجعلنا دائماً ما نتذكر بحسرة خط قطار الركاب الوحيد, ما بين الرياض والمنطقة الشرقية, والذي احتفل مؤخراً بإطلاق جهاز الخدمة الذاتية لإصدار التذاكر!
أيها السادة.. لا يزال حلمنا مفتوحاً بأن يركب المواطن قطاره من العاصمة الرياض, ولا يتوقف به حتى يصل إلى منفذنا الحدودي في "الحديثة" شمال المملكة, وكلنا أمل أن تفي "سار" بوعودها المتعددة على أرض الواقع, وتصبح شبكة الخطوط الحديدية جزءًا أساسياً من منظومة النقل العام في المملكة.
وهمسة أخيرة في أذن مسؤولي "سار": أين نصيب المنطقة الجنوبية من مشاريع الشركة؟ كون المدن الرئيسية في المنطقة تتميز بوجودها على خط واحد. ودمتم في رعاية الله.

عبدالرحمن السلطان



الاثنين، 20 مايو، 2013

مهرجاناتنا السياحية.. تكرار وتكرار

مهرجاناتنا السياحية.. تكرار وتكرار


أيام قليلة تفصلنا عن بداية الموسم السياحي في مدن المملكة، والتي أضحى تنظيم مهرجان سياحي فيها ركناً أساسياً من وسائل تنشيط السياحة الوطنية. ومن نافلة القول أن من يختار السياحة المحلية؛ تترواح أسبابه ما بين عدم قدرة مالية أو اجتماعية على السفر الخارجي، أو حرصه على الجو المحافظ الذي تتميز به مصائفنا، لكنه حتماً سوف يكتوي بنار الأسعار المرتفعة، وسوء الخدمة، وغياب المناشط التي تستهدف جميع أفراد الأسرة.

والأسوء من ذلك النمطية المتواصلة في فعاليات المهرجانات السياحية، لذا تبرز أهمية تجديد وتطوير برامج تلكم المهرجانات، والتي تقتصر فعاليات بعضها – حالياً - على التصوير مع أطول أو أقصر رجلٍ في العالم، وعقد أمسية شعرية هنا، ومسابقات رياضية هناك، دون الاهتمام برفع مستوى الميزات التنافسية السياحية للمدينة بمفهومها الأوسع.


وإحدى أهم وسائل التطوير السياحي؛ هي دعم منشآت الأعمال لابتكار مواقع الجذب السياحي، فتلك المنشآت لديها القدرة الفنية والمرونة المالية لابتكار المناشط السياحية، وتحويل أي مكان ـ مهما كان تقليدياً ـ إلى مزار سياحي معروف. ولنا في تجربة الولايات المتحدة الأميركية خير دليل، فكم من مدينة منّسية، لا يوجد فيها أي ميزات تنافسية؛ استطاع القطاع الخاص تطوير مواقع جذبٍ سياحي مبتكر فيها؛ جذبت الجمهور ووفرت فرص العمل لأبناء المدينة.
في كل مدن المملكة مواقع جذبٍ كامنة، من الممكن تحويلها ببساطة إلى معالم سياحية، مثل المنازل التي ولد أو عاش فيها المشاهير السعوديون، أو مواقع معارك تأسيس المملكة، أو الأماكن التي شهدت أحداثاً شهيرة، أو ظواهر غريبة.. والقائمة تطول ولا تنتهي. المهم هنا أن تأخذ "هيئة السياحة والآثار" زمام المبادرة وتبدأ بالمهرجانات أولاً


عبدالرحمن السلطان

الأحد، 19 مايو، 2013

مكافأة "العاملات الهاربات"!!

مكافأة "العاملات الهاربات"!!


فجأة ضج "الوتس أب" برسائل مجهولة تتحدث عن وجود "عاملات منزليات" في بعض سفارات دولها، ممن يردن تصحيح أوضاعهن فقط 800 ريال! مع العلم أن المواطن يدفع في الوقت الحالي ما يزيد على 15 ألف ريال – على الأقل - لاستقدام عاملة منزلية واحدة!



بعد تداول هذه الرسالة تدفق المئات إلى حي السفارات في العاصمة، ليفاجأ الجميع أن تلك الرسالة غير صحيحة تماما، وأن بعض السفارات قد أغلقت أبوابها بسبب الازدحام المهول، وأن تجمعات أخرى للعمالة المنزلية قد بدأت بالتشكل أمام مقرات تلكم السفارات، مما كوّن سوقا سوداء للمزايدة، والحصول على العمالة غير النظامية! والأدهى من ذلك الاستفادة من الاستثناءات الأخيرة لحملة الجوازات، والتي تجيز نقل كفالة العاملة المنزلية أو السائق الخاص الهارب إلى كفيل جديد دون الحاجة إلى موافقة الكفيل السابق! وكأنما جاء هذا القرار مكافأة لمن هرب من كفيله، وعقوبة لمن تجشم العناء، ودفع كافة الرسوم، والتزم بالنظام من المواطنين، ليرى شخص آخر يحصل على عمالته دون أن يدفع سوى الرسوم الحكومية لنقل الكفالة فقط.
نعم.. من المهم أمنيا واجتماعيا أن يتم تصحيح أوضاع المخالفين لأنظمة الإقامة، ولكن مع ضرورة المحافظة على حقوق المواطن، الذي دفع المبالغ الضخمة للحصول على العمالة المنزلية، ليس أقلها سوى الحصول على موافقته قبل نقل كفالة عاملته الهاربة أو الرافضة للعمل، أو تسفيرها إلى بلادها، ومنعها من الرجوع مرة أخرى قبل أن تعوض ما خسره كفيلها من مال ووقت، وإلا تحوّل سوق "العاملات المنزليات" إلى بورصة مزايدات لا تنتهي!

عبدالرحمن السلطان


الجمعة، 17 مايو، 2013

سعودي "أنونيموس"

سعودي "أنونيموس"


"نحن لا نريد التدمير أو التخريب، فقط نريد أن نوصل صوتنا ورسالتنا".. كانت هذه هي الرسالة التي نشرتها مجموعة مخترقي المواقع: Saudi anonymous، الذين حتى يوم الجمعة الماضي، كانت هجماتهم الإلكترونية قد طالت 13 جهة حكومية وخاصة، منها وزارة التربية والتعليم، وزارة العمل، وزارة التعليم العالي، وغيرها، والتي توقفت مواقعها عن العمل لساعات، دون أي رد من جهاز حمايتها الإلكتروني!، مما يطرح تساؤلا مشروعا عن مدى قوة أنظمة حماية المواقع الإلكترونية الحكومية، وقدرتها على الحفاظ على قواعد البيانات من عبث العابثين؟


كانت شرارة البداية مجرد تواصل "سري" بين إحدى شركات الاتصالات السعودية مع "هاكر" أميركي شهير؛ بهدف العمل على اختراق خصوصية بعض برامج الاتصال الاجتماعي، لكن الأمر تطور خلال ساعات قليلة بعد إعلان المخترق الأميركي عن تفاصيل الاتصال، مما أدى إلى استثارة هذه المجموعة الشبابية للدفاع عن خصوصية مستخدمي الشبكة تجاه سطوة الشركات الكبرى، ثم ازداد الأمر تعقيدا بالهجوم على المواقع الإلكترونية الحكومية لإثبات قوة المجموعة، بعد أن قامت بتعطيل الموقع الرئيس لشركة الاتصالات تلك!.

الأكثر إثارة هنا، هو السؤال الذي طرحته هذه المجموعة في تغريدة على حسابها التويتري: "نحن مجموعة واحدة استطعنا عمل هذه الهجمات، ماذا لو حصل هجوم إلكتروني من دول أخرى، هل نستطيع الصمود؟.. لا أعتقد"، الأمر الذي يقود إلى ضرورة التفكير جديا بعدم تجاهل هذه الطاقات الشابة، ومحاولة الاستفادة منها بشكل رسمي، كونهم يتميزون بقدرة فنية مبهرة، ومقصد شريف، أثبته تعطيلهم للمواقع الإلكترونية الحكومية لفترات قصيرة فقط، كي لا تتعطل مصالح الأفراد على حد تعبيرهم.

عبدالرحمن السلطان


أحب الصالحين ولست منهم!

أحب الصالحين ولست منهم!

عجيبٌ أمر هؤلاء؛ يمارسون كل ما هب ودب، ليل نهار، ثم يتشددون تجاه أي رأي أو انفتاح، والأسوأ من ذلك أنهم يستخدمون الردود المشبعة بالسب والشتم؛ حينما يدافعون عن آراء وعادات لا يطبقونها.

هذا التناقض الاجتماعي ازداد وضوحاً في "تويتر"، حينما تجده يغرّد بآية قرآنية أو حديثٍ شريف، ثم يتبعها بجملٍ تزدحم بأقذر الألفاظ وأحط الأوصاف، مثل من يحارب قيادة المرأة للسيارة، بينما تقود زوجته السيارة خارج البلاد، أو من يتغنى بالوحدة الوطنية، وتغريداته اللاحقة تقطر عنصريةً وطائفيةً مقيتة، أو من لا يمارس أي التزام ديني حقيقي، بينما يدافع باستماتة عن "أدعياء" الدين؛ ممن يوافقونهم الهوى.

والأمثلة متعددة على حالة الانفصال ما بين واقع الشخص وما يصدر عنه، كل ذلك فقط ليحاول تخفيض حدة "التنافر المعرفي" لديه، كما يرى علماء "الاجتماع"، فهو يحس بفجوة ما بين معتقداته وممارسته اليومية، لذا يلجأ لمثل هذا التشدد والهجوم على الآخرين، دون أن يعلم أنه يقع في فخ "النفاق" المنهي عنه دينياً والمستهجن اجتماعياً، وأن تلك الفجوة تزداد اتساعاً مع مرور الوقت!
في العالم المتقدم لا تكاد تجد تلكم الممارسات "النفاقية"، فالفرد يظهر للمجتمع كما يرى هو نفسه، دون رتوش أو اصطناع، ويكون متصالحاً مع نفسه، قبل مجتمعه، مما يجعل "تنافره المعرفي" ضمن حده الأدني، ليستمر عنصر بناءٍ لا هدم.
خلاصة الحديث: إن كنت مؤمناً بأمر ما؛ فكن أول من يلتزم به، هنا وفي الخارج، ولا تكن وصياً على الآخرين بالالتزام بما تراه أنت ولا تلتزم به على أرض الواقع.

عبدالرحمن السلطان





الخميس، 16 مايو، 2013

نسخة طبق الأصل عن...

نسخة طبق الأصل عن...

تخيل أن تشاهد برج "إيفل" في الصين؟، أو تمثال "الحرية" في الهند؟. في الحقيقة هذا ما حدث بالفعل في ضاحية "تياندوتشينج" في "شانجهاي" الصينية! حيث بنيت نسخة كاملة طبق الأصل عن البرج الأصلي في "باريس"، مما ساهم في جذب مزيد من السياح، وإضفاء مسحة غربية على المدينة الشرقية.


ليس هذا وحسب، بل قامت شركة صينية قبل سنوات باستنساخ كامل لبلدة "هولشتات" النمساوية، بعد أن قام جيش من المخبرين على مدى ثلاث سنوات بتصوير البلدة وأزقتها المتعرجة، ثم بنائها بتفاصيلها كافة في جنوب الصين، مما جعل المشروع يحقق نجاحا باهرا، شجع شركة أخرى على إطلاق مشروع "مدينة واحدة" في "شانجهاي"، والذي يتكون من تسع مدن مستنسخة، كانت البداية مع استنساخ الطراز المعماري للمنطقة المحيطة بنهر "التايمز" وسط لندن، مما يجعلك تشعر كما لو أنك في وسط "لندن" وبالقرب من ساعة "بيج بين" بالفعل!.

ورغم أن فكرة بناء نماذج مصغرة من المعالم العالمية تعتبر فكرة قديمة ومستهلكة، إلا أنها ما تزال تحقق حضور جيدا، واهتماما سياحيا متواصلا، فالسائح غالبا ما يبحث عن المعالم الشهيرة أولا، كما أن البعض قد لا تسعفه ظروفه الاجتماعية أو إمكاناته المادية للسفر خارج بلاده، فلماذا لا نوفر لهؤلاء فرصة الاقتراب من هذه المعالم، وأن نضيف موقعا سياحيا إضافيا لمواقع جذبنا المحلي.





هنا في العاصمة "الرياض" توجد حديقة "الوطن"، بجوار مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، والتي تحتوي على مجسمات صغيرة لمعالم المملكة، أفلا نسعد قريبا بحديقة أخرى، ولكن مطعّمة بالمعالم العالمية الشهيرة؟





عبدالرحمن السلطان

نشر هذا المقال في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن السعودية, بتاريخ 16 مايو 2013م


الثلاثاء، 14 مايو، 2013

إجازة بدون تخطيط!

إجازة بدون تخطيط!


لم يكد صاحبنا يعود من عمله حتى بادرته زوجته بقائمة الشكاوى المعتادة، ولكنها هذه المرة زادت عليها طلبا جديدا، مما أصاب صاحبنا بالدهشة، رغم أنه طلب يتكرر كل عام وفي نفس الموعد بالذات!

بالطبع كان الطلب هو "السفر إلى الخارج"، والذي رغم تكراره سنويا؛ إلا أنه يبدو أن الجميع لا يكتشف دخول موسمه إلا متأخرا، ليبدأ معزوفة لا تنتهي من الحديث البكائي عن الأسعار المرتفعة، وغياب الحجوزات المؤكدة، وسوء خطوط الطيران، إلى أن تصل الشكوى إلى سوء خدمات مطاراتنا الدولية! وهلم جرا. مما يضطر الكثيرين في نهاية الأمر للسفر إلى "أي مكان"، راضخا – بالتأكيد - عن الخيارات الضيقة والأسعار المرتفعة






والمسألة في حقيقة الأمر بسيطة الحل، ولا تحتاج سوى التخطيط المبكر فقط، لفترة قد لا تتجاوز شهرين إلى ثلاثة أشهر، كما يفعل كثير من الغربيين في التخطيط لرحلاتهم السياحية، مما يجعل الفرد وعائلته يتمتعون برحلة سياحية رائعة، وبتكلفة معقولة، مقارنة بالأسعار الباهظة حينما يحجز الإنسان متأخرا، فضلا عن أن بعض الجولات السياحية تحتاج إلى حجز التذاكر مبكرا، نظرا للإقبال الجماهيري عليها، وندرة التذاكر، مما يجعلنا نتجنب الوقوع في حسرة الوصول إلى الموقع السياحي دون دخوله! أو دفع مبالغ إضافية للسماسرة وغيرهم.
خلاصة الحديث: خطط لإجازتك مبكرا، وحاول الإبحار بعمق في التجارب السياحية للآخرين على شبكة الإنترنت، لتزيد من خياراتك التي تناسب وقتك واهتمامك، والأهم لتكسب راحة بالك، قبل أن توفر أموالك! ودمتم في رعاية الله.

عبدالرحمن السلطان


نصائح من فاشل!

نصائح من فاشل!

ليس هناك أسوأ من الشخص غير المنتج؛ إلا الشخص الذي يلقي باللوم على الآخرين في كل شيء, فهو دائماً على صواب, وغيره دوماً على خطأ!

المشكلة في هذه النوعية من البشر أنه لا يكتفي بنظرته السلبية للحياة, وتفكيره المأساوي, ولكنه يعمل بجدٍ واجتهاد على إشاعة روح السلبية للجميع, ويسعد أيما سعادة حينما يرى الفشل يسيطر على من يعرف من أقارب وأصدقاء, حينها يتحوّل هذا الشخص "الفاشل والسلبي" إلى حكيم زمانه, ويبدأ بسرد الملاحظات وإعطاء النصائح, دون أن يخجل من واقعه الحالي, وكونه عالة على المجتمع, وأبعد ما يكون عن الإرشاد والنصح.


وللحقيقة فإن الابتعاد عن هؤلاء السلبيين وغير المنتجين هو الطريقة المثلى لعدم الوقوع في شرك السلبية, بل يشترط لانطلاق المبادرات الجديدة والأفكار المبتكرة خلو فريق العمل من ذوي النظرة السلبية, والأفكار السوداوية, حتى لا يتأثر المشروع ويتوقف قبل أن يبدأ!
والمثير في الأمر أن القاسم المشترك لنصائح هؤلاء هو أن الآخرين هم المسؤولون أولاً عن فشلك, وكأن العامل الشخصي والبيئة المحيطة لا تلعب أي دورٍ يذكر في نجاح الفرد, بينما يعتبر الفرد بذاته العامل الأساسي لنجاحه هو, اعتماداً على كفاءته العلمية وخبراته العملية وتخطيطه المسبق, فضلاً عن الاجتهاد والإصرار على النجاح, والصعود إلى الإمام, بالعمل الجاد على تجاوز الصعاب المتوقعة وغير المتوقعة.
خلاصة الحديث: دع عنك من يلقي باللوم على الآخرين دائماً, وتأكد أنك أنت الذي تصنع مستقبلك لا الآخرون.

عبدالرحمن السلطان






الاثنين، 13 مايو، 2013

ماذا أعددنا لمقعد المملكة في مجلس الأمن؟

ماذا أعددنا لمقعد المملكة في مجلس الأمن؟


في الأول من يناير العام القادم 2014 سوف تستقبل طاولة مجلس الأمن الدولي خمسة أعضاء جدد غير دائمين، وإحدى هذه الدول هي المملكة العربية السعودية، التي سوف تحظى بعضوية المجلس لأول مرة في تاريخها. ورغم أن دخولنا للمجلس سوف يكون بعد حوالي ستة أشهر من الآن، إلا أنه من الضروري أن تزداد وتتضاعف وتيرة استعداداتنا قبل التمتع بالعضوية، حتى نستطيع تحقيق الاستفادة القصوى لقضايانا الوطنية والإقليمية على حد سواء.
حيث يعد مجلس الأمن أهم أجهزة الأمم المتحدة، وهو المسؤول الأول عن حفظ السلام والأمن الدوليين طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بالتعاون مع بعض المنظمات الإقليمية مثل "دول حلف الناتو" وغيرها، وتعتبر قرارات مجلس الأمن الدولي ملزمة لجميع الدول، نظراً للسلطة القانونية للمجلس على حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة


هذا ويتكون المجلس من خمسة أعضاء دائمين هم: الولايات المتحدة الأميركية، المملكة المتحدة، روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقاً)، الصين، فرنسا. ويعود سبب حصول تلك الدول على المقاعد الدائمة نظراً لانتصارها في الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى عشرة أعضاء غير دائمين، تنتخبهم الجمعية العامة لفترة سنتين اثنتين فقط، ويتم تبديل خمسة أعضاء منهم كل سنة، وتخضع عملية اختيار الأعضاء غير الدائمين للترشيح الذي يتم عبر المجموعات الممثلة في المجلس، حيث يتم الاتفاق على أن تتمثل دول المجموعة الأفريقية بثلاثة مقاعد، وكل من مجموعة الدول اللاتينية وجزر الكاريبي والمجموعة الآسيوية ومجموعة دول غرب أوروبا بمقعدين اثنين، ومجموعة دول أوروبا الشرقية بمقعد واحد فقط، وبعد أن تقوم المجموعة المرشحة بتحديد مرشحيها من الدول؛ يُعرض الترشيح على الجمعية العمومية للأمم المتحدة للتصويت، كما جرت العادة على ترشيح دولة عربية واحدة لعضوية المجلس كل سنتين، مرةً ضمن مقاعد المجموعة الآسيوية، ومرةً ضمن مقاعد المجموعة الأفريقية، ومنذ بداية العام الماضي 2012 تتمتع المملكة المغربية بعضوية المجلس ممثلة للدول العربية والمجموعة الأفريقية، بينما كانت الجمهورية اللبنانية ممثلة للدول العربية والمجموعة الآسيوية خلال الفترة 2010-2011، ولقد جرى اتفاق بين الدول العربية على ترشيح المملكة للمقعد العربي عن المجموعة الآسيوية، خلال الفترة 2014-2015


لذا فإن دخول المملكة لعضوية مجلس الأمن يعد فرصة لا تعوض للدبلوماسية السعودية، خصوصاً إذا علمنا أن هناك ما يزيد عن 70 دولة عضواً في الأمم المتحدة لم تدخل ضمن عضوية المجلس قط، كما أن عودة المملكة لعضوية المجلس مرة أخرى لن تتم إلا بعد 42 عاماً على الأقل، نظراً لأن عدد الدول العربية المعتمدة في الأمم المتحدة يبلغ 22 دولة.
أما بخصوص استعداداتنا لشغر هذا المقعد المهم؛ فحتى الآن لم تقم وزارة الخارجية إلا بالعمل على تدريب عشرين شاباً من دبلوماسيي الوزارة، وذلك في جامعة كولومبيا Columbia في "نيويورك"، ضمن برنامج أكاديمي صمم خصيصاً لصالح وزارة الخارجية السعودية في كلية العلاقات الدولية بالجامعة، التي تعتبر ضمن قائمة جامعات القمة الأميركية، وفيما عدا ذلك لا توجد أي إشارة لعضوية المملكة في مجلس الأمن في الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية، أو ضمن تصريحات المتحدث الإعلامي لها، غير أنها وردت ضمن بضع محاضرات للمندوب الدائم للمملكة إلى الأمم المتحدة السفير "عبدالله بن يحى المعلمي"، الذي أشار إلى أن المملكة تستعد لكي تمارس نشاطها داخل مجلس الأمن العام القادم، دون أن يفصح عن طبيعة هذه الاستعدادات!

لذا من الضروري أن تزداد وتيرة الاستعدادات الدبلوماسية السعودية، سواء في مقر البعثة السعودية الدائمة في "نيويورك"، الذي لا يفصله عن مقر الأمم المتحدة سوى شارع واحد، أو في البعثات الدبلوماسية السعودية حول العالم، وأن يرافقها نشاط إعلامي مكثف ومحدد الأهداف ضمن إطار زمني، يستهدف حصر القضايا ذات العلاقة بالمملكة، وموقف المملكة تجاهها، فضلاً عن ضرورة تحديد موقف المملكة تجاه النزاعات التي لا تتقاطع مع مصالح المملكة حالياً، بما يخدم مصالحنا العليا. بالإضافة إلى تكثيف مشاركة الممثلين السعوديين في الهيئات الفرعية للمجلس، وتنص المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة على حق المجلس في إنشاء لجان وهيئات فرعية لأداء وظائفه ومنها: لجان مكافحة الإرهاب وعدم الانتشار، لجنة الأركان العسكرية، لجان الجزاءات والتي تنشأ بناءً على الظروف الدولية والتحركات العسكرية، لجنة الخبراء التابعة للمجلس، لجان التعويضات، لجان عمليات حفظ السلام، لجان المحاكم الدولية، دون إغفال الهيئات الفرعية الاستشارية مثل لجنة بناء السلام، وغيرها.
أما الأمر الآخر فهو ضرورة المطالبة بمقعد دائم للمملكة في المجلس، عطفا على ثقلها السياسي والديني والاجتماعي في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وكذلك دورها الاقتصادي، سواء دورها المرجح في سوق الطاقة الدولية أو عضويتها في مجموعة أكبر عشرين اقتصادا حول العالم، خصوصاً وأن ذلك يترافق مع دعوات دولية عديدة لإصلاح أجهزة الأمم المتحدة، وعلى رأسها مجلس الأمن بضم عدد من الدول الكبرى والمؤثرة حول العالم إلى المجلس، والمملكة – بالتأكيد - خير إضافة دائمة للمجلس.

عبدالرحمن السلطان


الأحد، 5 مايو، 2013

"نظريات المؤامرة" مرة أخرى.. تفجيرات "بوسطن" أنموذجا!


"نظريات المؤامرة" مرة أخرى.. تفجيرات "بوسطن" أنموذجا!


يبدو أننا لا نزال نراوح المربع الأول، فما أن ننتهي من مصيبة هنا أو كبوة هناك؛ إلا ونعود لننبش مارد نظريات المؤامرة من جديد، وكأنما نحن لا نزال مصرين على أننا مركز الكون! وهوس جميع أمم الأرض!
رغم قدم نظرية المؤامرة "Conspiracy Theory" إلا أنها لا تزال وسيلة دفاعية ناجحة للأمم المتخلفة التي تفسّر السبب الأساسي لحدث ما على أنه نتيجة سر أو مجموعة أسرار غير معروفة، وهي بالطبع تستهدف الأمة المتآمر عليها، نظراً لتاريخها العظيم وقدرتها المزعومة على قلب حقائق الواقع الحالي، وبالطبع فإن هذه المزاعم تنتهي إلى أن تكون جميع الأحداث العالمية نتيجة "مؤامرة خبيثة" تحاك سراً وليلاً، وخلف الأبواب الموصودة، وغني عن القول أننا كملسمين قد ابتلينا بنظريات المؤامرة لكل شيء، كما ابتليت بها الأمم المتخلفة الأخرى، بل إن تفسيرنا لتاريخنا المعاصر أضحى تفسيراً مقترناً بالمؤامرات المستمرة للقوى الغربية تجاه منطقتنا، بداية من اتفاقية "سايكس بيكو" ومروراً بالانتداب البريطاني لفلسطين، وليس انتهاء بحربي الخليج الأولى والثانية أو الاحتلال الأميركي للعراق!


واستكمالاً لمسلسل المؤامرات؛ لم تنج تفجيرات ماراثون "بوسطن" من تخرصات وأفكار معتنقي نظريات المؤامرة، التي ازدادت قوة وانتشاراً مع سرعة نقل المعلومات غير المؤكدة من خلال وسائط الاتصال الاجتماعي، وبالذات عبر "توتير" الذي احتل موقع "منتديات الإنترنت" سابقاً، والتي كانت مرتعاً للغريب والعجيب من نظريات المؤامرة، حيث تداولت مؤخراً على سبيل المثال مجموعة صور متناقضة للشاب المسلم المتهم في تفجيرات "بوسطن"، حيث ظهر في بعض الصور يعتمر قبعة طبع عليها الرقم 3، وظهر في أخرى طبع عليها الرقم 7!، مما شكل مدخلاً شيقاً لفكرة تلاعب جهاز المباحث الأميركي FBI في أدلة الاتهام، أو كون الحادثة مدبرة بشكلٍ مسبق، رغم عدم التأكد من مصدر الصور أو دقة زاوية التصوير! أما القصة الأخرى المثيرة للشفقة؛ فهي تداول خبر صحفي عن حذف شبكة "فوكس FOX" التلفزيونية لحلقة من مسلسل كارتون الكبار "Family Guy"، والتي ظهرت أجزء منها وكأنها تتنبأ بتفجيرات ماراثون "بوسطن"، بينما حقيقة الأمر أن المقطع قد تمت فبركته بطريقة فنية هزيلة، حيث أضيف لحلقة قديمة تتناول ماراثون "بوسطن" مقطع آخر من حلقة أخرى يظهر فيها إرهابي يخطط لتفجير جسر بواسطة هاتفه المحمول! ودمجت الحلقتان بحيث تظهر وكأنما المسلسل قد تنبأ بما حدث في بوسطن! مما يجعل الحديث في وجود هذه الحلقة ضرباً من إضاعة الوقت والجهد، ويتقرب في خطوطه العريضة من مئات القصص والصور التي ظهرت بُعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أميركا، حيث ظهرت الكثير من الصور المفبركة وغير الحقيقة، وكذلك القصص والتصريحات لأشخاص لا وجود لهم، مثل مزاعم غياب مئات الموظفين اليهود من موظفي برجي التجارة العالمية عن أعمالهم يوم اصطدام الطائرتين بالبرجين! وكأنما يمكن كتمان قصة غياب هذا العدد الضخم من الموظفين في آن واحد، وغيرها من قصص وروايات هشّة، مما جعل الساحة تضج في نهاية الأمر بالكثير من التفسيرات المتناقضة في آن واحد، لكن معظمها يدور في فلك المؤامرة على الإسلام والمسلمين!







لقد اقتربت بعمقٍ علمي من أصول نظريات المؤامرة حينما كنت أكتب رسالتي في ماجستير الإعلام، والتي كانت عن "الأطر الإعلامية لتغطية مرض "أنفلونزا الخنازير" في الصحافة السعودية"، ودارت مناقشات فكرية طويلة بيني ومشرف رسالتي البروفسور "علي بن شويل القرني" حول أصول نظريات المؤامرة، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، ومنها حالة "أنفلونزا الخنازير" التي درستها بعمق وتداولت عنها وسائل الإعلام الكثير من المزاعم والمؤامرات؛ حيث يرجح أن أصل نظريات مؤامرات الأنفلونزا يعود إلى الطبيب الأميركي "ليونارد هورويتز Leonard G. Horowitz" الذي يزعم في مؤلفاته (Horowitz,2001) أن كل اللقاحات مصنّعة من قبل شركات الأدوية الكبرى والمافيات السياسية التي لديها غايات محددة، وقد استطاع كتابه الذي يروّج لنظرية مؤامرة لقاح فيروسH1N1، أن يثير فزعاً وخوفاً بين الناس، حيث يزعم أن الفيروس واللقاح المضاد له كلاهما مؤامرة دبّرها أشخاص وجهات حكومية، وأن الهدف من وراء هذا اللقاح هو تخفيض نسبة السكان في العالم الثالث للتخلص منهم!، و"هورويتز" الذي قدم نفسه على أنه طبيب مختص في الأمراض المعدية واللقاحات، بينما هو طبيب أسنان في الولايات المتحدة وحاصل على الماجستير في الصحة العامة، حاول أن يدعم أقواله تلك بالإشارة إلى مضاعفات خطيرة يحدثها اللقاح عند الإنسان، غير أن الهيئات الرقابية الدولية فنّدت مزاعمه، فضلاً عن عدم ظهور تلكم المضاعفات على أرض الواقع، غير أنني ومن خلال تحليلٍ علمي لجميع فرضيات مؤامرة "أنفلونزا الخنازير" وصلت إلى نتيجة واحدة وهي أنها ليس لها أساس من الصحة، فلو تتبعت كل خبر أو تقرير صحفي يتناول طرفاً من أطراف المؤامرة فإنك في النهاية سوف تصل إلى مصدر مجهول أو إلى مدونة بدون اسم صريح.



للأسف فإن نظريات المؤامرة امتدت إلى كل شيء في حياتنا، فحتى الفرد العادي صار يؤمن أن فشله الشخصي يعود سببه إلى مؤامرات يقوم بها الآخرون تجاهه، بينما تقصيره في عمله أو ضعف كفاءته هو السبب الأساسي، وغني عن القول أن هذا الحديث يقع بالتأكيد على الأمم المتخلفة، والتي تلقي باللوم على الأمم المتقدمة في فشلها، بينما نجد أن بنية مجتمعاتها وفسادها هما السببان الأساسيان لتخلفها عن ركب الأمم المتقدمة، دون إغفال حق الأمم الأخرى في أن تخطط لمستقبلها وأن تعمل لأجيالها القادمة؛ حتى لو كان على حساب الأمم الأخرى، وهو ما يعد في رأي البعض "مؤامرة" تستحق النوح والبكاء دون العمل الحقيقي والجاد.

عبدالرحمن السلطان

نشر هذا المقال في صحيفة الوطن السعودية, بتاريخ 5 مايو 2013م