الخميس، 27 يونيو 2013

حتى في "البودكاست" متأخرون!

لم أكد أفرغ من "بودكاست" "أطياف atyaf " للمحاور المبدع "أحمد السويلم", حتى انتقلت على الفور إلى "بودكاست سايوير sciware" المتخصص في المستجدات العلمية, وهكذا تحوّل وقت فراغي الطويل الذي أقضيه في السيارة إلى فرصة لا تعوض من الاستفادة العلمية ومتعة الاستماع.
"البودكاست Podcast" هو وعاء متخصص من الإعلام الرقمي, ينتج على شكل مقاطع مرئية أو صوتية، ويتكون غالباً من حلقات متسلسلة. ورغم ظهوره منذ 1998م عبر الشركات الكبرى؛ إلا أن دخول الأفراد في إنتاجه منذ أواخر 2004م؛ جعله ينتشر بشكلٍ واسع النطاق.


يتم الاستماع بواسطة الاشتراك في قناة البث أو تحميل المقطع، أو الاستماع له مباشرة، لكن الميزة الأساسية لتلكم المقاطع هي سهولة إنتاجها، واعتمادها على أفراد مهتمين بشأن محدد، وذوي ثقافة واسعة، مما يمكنهم من صنع مادة مفيدة ومشوّقة، في مجالات متنوعة كالكوميديا والأدب والرحلات وغيرها، والأهم من ذلك سرعة انتشارها، وسهولة الاستماع، سواء عبر الهواتف الذكية، أم من خلال الساعات الضائعة خلال قيادة السيارة كما حدث معي.

ولكن للأسف نحن متأخرون بشكل مخجل، فالمتابع لمكتبة "البودكاسات" العربية يجدها فقيرة جداً، ناهيك عن المكتبة السعودية شبه الفارغة! التي يغلب عليها الاجتهاد، وقصر النفس، وغياب الأستديوهات المجهزة، وزاد الطين بلّة ميل المتابعين لمشاهد مقاطع الفيديو المرئية، فضلاً عن غياب تسويق الثقافة السمعية في مجتمعنا السعودي، لذا يبدأ الكثيرون وهم يحملون في جعبتهم الكثير، ولكنهم يتوقفون مبكراً.
لابد أن تضطلع مؤسساتنا الإعلامية الحكومية والخاصة بدور حقيقي نحو إنتاج "بودكاست" سعودي متخصص، وخصوصًا إذاعات "الأف إم" التي سوف تكون المستفيد الأول من تنمية هذه البرامج.

عبدالرحمن السلطان





الاثنين، 24 يونيو 2013

وجهتك السياحية القادمة.. معي

هناك الكثير من الوجهات السياحية الغريبة والرائعة، التي تحقق أهدافاً متعددة في آن واحد، وهي الاستمتاع وقضاء وقت ممتع ولطيف، مع اكتساب معارف جديدة، أو خوض غمار مغامرة مثيرة

قد تكون تقضي إجازتك السنوية حالياً، أو أنك تعدّ الأيام القليلة التي تفصلك عنها، لكنك غالباً ما ستقضي إجازتك كما يبددها معظم الناس؛ إما بقضاء أيام الإجازة في المدن الرئيسية أو زيارة خاطفة للمعالم الشهيرة، أو الاستلقاء على الشواطئ الرملية أو في المنتجعات الفاخرة، مما يجعلك تنتهي بمجموعة ذكريات متشابهة، قد لا تتذكر منها سوى القليل، أما أن تجعل رحلتك السياحية السنوية علامة فارقة في حياتك، وفرصة لاكتساب الجديد، والترويح الحقيقي عن النفس؛ فذلك يحتاج لاستعداد نفسي، وجرأة لم تعتد عليها، ولكنك حتماً سوف تُحسد عليها.

لذا لا بد في البداية أن يتغير أسلوبك وبالتالي هدفك خلال البحث عن وجهاتك السياحية حول العالم، فكرتنا الأرضية متخمة بمواقع الجذب المتنوعة، وهناك الكثير من الوجهات الغريبة والرائعة، التي تحقق أهدافاً متعددة في آن واحد، وهي الاستمتاع وقضاء وقتٍ ممتع ولطيف، مع اكتساب معارف جديدة، أو خوض غمار مغامرة مثيرة، قد تغير مسار حياتك، دون أن تدرك ذلك، وفي ما يلي سوف نسافر معاً في جولة سريعة على خمس وجهات من أغرب الوجهات السياحية في العالم، لعل إحداها يثير شهيتك، ويستثير رغبتك، وتصبح وجهتك القادمة!
أولى هذه الوجهات هي: جزيرة "القيامة" Easter island، أكبر الجزر المعزولة سكاناً في العالم! والتي تبعد عن بلدها الأم "تشيلي" أكثر من 2075 كلم، أي في الجزء الجنوبي من المحيط الهادي، حيث تشتهر هذه الجزيرة بمئات من تماثيل "المواي" العملاقة، وهي منحوتات صخرية ضخمة، متناثرة على طول الأشرطة الساحلية، وهي عبارة عن شكلٍ بشري موحد، بعضها له غطاء مستدير حول الرأس، يزن وحده فقط 10 أطنان، بينما بعضها الآخر يحتوي رأساً وجذعاً، وأخرى أذرعة بلا أرجل، لكن المثير في الأمر أن العلماء ومنذ اكتشاف الجزيرة قبل ثلاثة مئة عام؛ لم يستطيعوا فك أسرار هذه المنحوتات حتى الآن، وآلية كبس الرماد البركاني وتحويله إلى هذه التماثيل العملاقة، علّك تستطيع في لحظة تجل صافية الوصول لشيء لم يسبقك إليه أحد.

لكن دعونا نبق في قارة أميركا الجنوبية، وتحديداً في جبال "الأنديز" بالبيرو، حيث تتربع جوهر حضارة "الأنكا" مدينة "ماتشو بيتشو Machu Picchu" أو القلعة الضائعة، على قمتي أعلى وادي نهر "آروبامبا"، بارتفاع يصل إلى 2450 متراً، وتمثل هذه المدينة القلعة مصدراً للغموض والإثارة، اعتماداً على دقة وغرابة نظمها المعمارية، وحقولها الزراعية التي شقت مدرجةً على الجبال، ثم اختفاء سكانها بعد غزو الإسبان، واكتشاف المدينة بالمصادفة بعد ذلك، لتثير السؤال الدائم: كيف صمم وبنى هؤلاء هذه المدينة المعلقة دون أجهزة أو معدات متقدمة؟ كما يمكنك هناك تسلّق جبل "هوبانا"، ومقارنة معبدي القمر والشمس، والأخير هو المبنى الوحيد الدائري في المدينة كلها! لكن الأهم هنا أن تصل للمدينة عبر الحافلات، وهي بحد ذاتها تجربة مذهلة ومخيفة في آن واحد، لأنك ببساطة تكون على ارتفاع شاهق، وأسفلك وادٍ سحيق، فضلاً عن أن الطريق ضيقة جداً، ويصبح الأمر أكثر إثارة عندما تتقابل حافلتان متضادتان في الاتجاه، بينما الغابات الخضراء، والزهور الوردية والبرتقالية تضفي على الطريق مسحة خلابة، لا يمكن نسيانها.


إما إذا أردت دمج التشويق بقليلٍ من التقزز، فليس عليك سوى وضع "جولة الفئران" على قائمتك، هذه الجولة الغريبة لا تتم إلا في معبد "كارني ماتا" في بلدة "ديشموك" الهندية، حيث يقدس أهل البلدة الفئران، حتى بلغ عددها 20 ألف فأر، ولكن لا بد من الحذر وقت الزيارة من دهس أحد تلك الفئران المقدسة، الأمر الذي قد يكلفك تعويضه بفأر من الذهب أو الفضة


وليس أغرب من وجهة الفئران هذه إلا الوجهة الرابعة، حيث متحف "الصراصير" في بلدة "بلانو Plano " في ولاية "تكساس" الأميركية، حيث أسس خبير مكافحة الحشرات "مايكل بودان" متحفاً لعرض صراصيره المحنّطة، ولكن ضمن لوحات فنية مجنونة، وبملابس وإكسسوارات متناهية الصغر، حيث تشاهد صرصاراً مستلقياً على شاطئ لازودي، وآخر كما لو كان المغني الشهير "إلفيس بريسلي"، لكن الشيء الوحيد الذي أنصحك به هو ألا تتناول أي وجبات داخل هذا المتحف، نظرًا لأن يرقات الصراصير تدخل في تركيب توابل الوجبات!
إما إن كنت تبحث عن رومانسية لا تنسى، فأنت بحاجة لأن تشهد ما يطلق عليه "الشفق القطبي"، الذي يمكن مشاهدته في مدينة "ترومسو Tromsø"، الواقعة في أقصى شمال "النرويج"، مما يجلعها أفضل موقع لمشاهدة هذه الظاهرة الفريدة، بسبب وقوعها في منتصف منطقة الشفق القطبي، غير أن الغريب في هذه المدينة هو أن شمسها لا تغرب خلال فصل الصيف، أو بالتحديد خلال الفترة من ١٨ مايو حتى ٢٦ يوليو، ويطلق على هذه ظاهرة: "شمس منتصف الليل"، بينما لا يحدث في المدينة ظلام حقيقي بين أواخر أبريل ومنتصف أغسطس من كل عام! ولا يسعني هنا سوى التذكير بالصلاة في مسجد المدينة، كونه يعتبر أقصى مسجد بناه البشر.

 وسواء عزيزي قضيت إجازتك هنا أوهناك، المهم هنا أن تستمتع بكل لحظة، وأن تعود لدورة حياتك اليومية وقد ملئت جعبتك بالكثير من الذكريات الجميلة، والقصص التي تستحق أن تروى، وكل إجازة سعيدة وأنت بخير.

عبدالرحمن السلطان

الخميس، 20 يونيو 2013

مستقبل بيد الآخرين!

لا أكاد أصدق أنه بقي شباب وفتيات لم يحددوا وجهتهم الجامعية حتى الآن! وقد ظهرت النتائج النهائية للمرحلة الثانوية، وانتهت جولات "قياس"، ورفيقه امتحان "التحصيلي" قبل أيام، لكن المشكلة هنا ليست مجرد الانتهاء من المتطلبات الدراسية، بقدر كون المشكلة في خوف الشاب وتردده من اتخاذ قرار مستقبله بنفسه!
دعوني أقلها بكل وضوح: أنت أيها الشاب أو أيتها الفتاة من يحدد وجهة مستقبلك، وأنت من يختار تخصصه، ليس اعتماداًَ على تمني الوالدين، أو تقليداً لأحد الأصدقاء، أو مجرد تعبئة نموذجٍ تجده في موقع الجامعة الإلكتروني. نعم.. لا يعقل أن شاباً تجاوز 18 ربيعاً من عمره غير قادر على تحديد مساره، دون تأثير من الآخرين، لذا فإن أول خطوة تقدم عليها عزيزي الشاب هي أن تكتب على ورقة خارجية كل رغباتك الدراسية، وتبدأ بسرد إيجابياتها وسلبياتها، ومدى رغبتك الشخصية في هذه التخصصات، وثق تماماً سوف تجد أنك وصلت في النهاية إلى تحديد تخصصك المناسب دون أن تعلم.

ولكن تذكر أن توازن بين ميولك ورغبتك من جهة، وقدرتك على دراسة تخصص معين من جهة أخرى، فقد تكون ميالاً لدراسة علوم الصيدلة مثلاً، لكنك غير قادر على الالتزام سنوات طويلة من الجد والاجتهاد، أو غير قادر على تحمل روائح المعامل، ونحوها.

خلاصة الحديث: عزيزي الشاب لقد وصلت إلى عمرٍ يسمح لك أن تتخذ قرارك بنفسك، وأنت أحق بذلك، لأنها حياتك ومستقبلك، فلا تجعل مستقبلك بيد الآخرين، واتخذ قرارك واستعن بالله، وامض إلى الأمام.

عبدالرحمن السلطان


الثلاثاء، 18 يونيو 2013

إنهن لا يعملن.. يا وزارة التربية والتعليم!

التعليم أمانة قبل أن يكون مهنة، فهل ترضى وزارة التربية والتعليم أن يقوم على تعليم أبنائنا وبناتنا من يأكل راتباً حراماً، ويزور التقارير الطبية، ويخترع الظروف القاهرة؟


صدق أو لا تصدق إحدى منسوبات سلك التعليم سوف تتقاعد مبكراً عما قريب؛ وهي لم تعمل يوماً واحداً في حياتها!..نعم هذه الموظفة ليست سوى واحدة من المئات، ممن يتحايلن على الأنظمة واللوائح، ويستمر حساب خدمتهن في سلك التعليم، دون أن يقدّمن أي شيء مقابل الراتب "الضخم" الذي يستلمنه آخر الشهر!
تعتمد فكرتهن على الاستفادة من ثغرات الأنظمة الحالية، بل وتقديم مستندات غير صحيحة في بعض الحالات، اعتماداً على حقيقة أن مديريات التربية والتعليم في المناطق لا تقوم بعملها للتأكد من صحة هذه الأوراق. الحبكة بسيطة وتنفيذها أسهل، لذا يستمر بعضهن في تنفيذها لسنوات طويلة، دون أن تخجل من عملها، أو أن تهتم بمديرة مدرسة أو مشرفة تربوية! ودون إغفال غياب الرقيب الذاتي، أو الخوف من الله –سبحانه وتعالى-.
تبدأ القصة مع بداية العام الدراسي، حينما تحضر الموظفة إلى المدرسة، سواء كانت معلمة أو إدارية، لتقوم بإثبات مباشرتها بعد الإجازة، طبعاً خلال الأسبوع الأول لا تقوم بعمل أي شيء يذكر، مجرد ثرثرة وتضييع وقت، وما تلبث أن تقدم إجازة مرضية ليوم أو يومين، من مستوصف خاص، ثم تتبعها بعد ذلك بإجازة مرضية طويلة من أحد المستشفيات الحكومية، طبعاً وهي بكامل صحتها، واعتماداً على "واسطة" ما من أحد الأقارب أو المعارف، أو تقدم طلب إجازة مرافقة لابنتها المريضة أو التي أنجبت مؤخراً! وإن لم تستطع الحصول على الإجازة المرضية؛ فإنها تقدم إجازة استثنائية بدون راتب، لتعود للنوم في منزلها، حتى آخر يوم في الدارسة، لتعود وتوقّع على مباشرتها مرة أخرى، ثم تعود إلى مخدعها في منزلها لتكمل نومها، بينما يبدأ راتبها بالعودة لها مرة أخرى خلال أشهر الإجازة، وهكذا دواليك، إجازات مرضية وإجازات استثنائية متتالية، بل وصل الأمر لدى بعضهن إلى الاستمرار على هذه الخطة مدة تتجاوز عشر سنوات متواصلة. مما جعلهن يكدن لا يعرفن أسماء منسوبات المدرسة اللاتي يعملن بها!
كل هذا التحايل وغيره وعشرات الآلاف من الفتيات الخريجات ينتظرن بشوقٍ الفرصة لخدمة بلادهن، والانضمام لقافلة التربية والتعليم، بينما هؤلاء يتلاعبن بالأنظمة، دون رادع أو رقيب، ويحجزن وظيفة عمن يحتاجها دون مبرر، وكل هدفهن الاستمرار في استلام الراتب خلال فترة الإجازات الرسمية، وتجميع سنوات الخدمة، تمهيداً للتقاعد من مهنة لم تعمل فيها!
وللأسف فإنك ما إن تبحث عن هذه الممارسات وشبيهاتها؛ حتى تجدها منتشرة بشكل لا يصدق في نظامنا التعليمي، الأمر الذي يؤدي إلى جملة من الأضرار المتعددة، تتجاوز إعطاء صورة سلبية عن المعلمة أو الإدارية السعودية، إلى حالة الانفصام الكبير التي يعيشها بعضهن، فظاهر حياتها هو التقوى والالتزام الديني، بينما هي لا ترى عيبا في استلام راتب وظيفة لم تعمل بها! ناهيك عن أن هذا الغياب يؤثر سلباً على المسيرة التعليمية للطالبات، ويجعل مديرة المدرسة المتأثرة تحوّل نصاب تلك المعلمة المتحايلة إلى أخرى ملتزمة بالنظام، فتحمّلها عبئا إضافيا دون مقابل، بينما تلك المتحايلة تنام في منزلها ملء جفونها!
لا بد من وقفة حازمة تجاه تلكم المتجاوزات، والمسؤولية تقع أولاً على عاتق مديرة المدرسة، ممن يجب عليها أن تراقب بصدق وأمانة من يتلاعب بالأنظمة، ويحاول الاستفادة غير الشرعية من تساهل بعض الأنظمة، التي قد يحتاجها البعض في حالة المرض الحقيقي أو الظروف القاهرة، لذا يجب أن ترفع مديرة المدرسة تقريراً بالمتجاوزات لمكتب الإشراف الذي تتبعه، على أن يقوم المركز بدراسة الحالة، والتأكد من مصداقية التقارير الطبية أو الظروف القاهرة، وإن استدعى الأمر ضرورة تشكيل لجان طبية إقليمية للتأكد من الحالات الطبية كما تفعل بعض الجهات الحكومية الأخرى. كما أن الوزارة مطالبة أيضاً بدراسة هذه الحالات ومدى انتشارها، ونوعية اعتمادها على الأعذار الوهمية وغير الحقيقية، بالإضافة إلى تطبيق النظام الحالي على جميع من يحصل على إجازة استثنائية طويلة، وليس تطبيقها على البعض دون الآخرين.
التعليم أمانة قبل أن يكون مهنة، فهل ترضى وزارة التربية والتعليم أن يقوم على تعليم أبنائنا وبناتنا من يأكل راتباً حراماً، ويزور التقارير الطبية، ويخترع الظروف القاهرة؟ وبالتالي لتكون فلذات أكبادنا والأمانة آخر ما يفكر فيهما، بالتأكيد أن الوزارة وقياداتها لا يرضون بذلك، لكن العبرة دائماً تكون بحل هذه المعضلة، وإيقاف هؤلاء عن الاستمرار في تلاعبهن وتحايلهن "النظامي"!

عبدالرحمن السلطان

الخميس، 13 يونيو 2013

"اقلب الصفحة".. وتقدم


"اقلب الصفحة".. وتقدم


يتملك الخبرة والدراية، ينشد التغيير والتطوير، يتمنى أن يحلق في آفاق جديدة، يأمل أن يجرب شيئا مختلفا، لكنه يمضى سنوات متتالية من عمره في نفس "الوظيفة"، يقف عند الباب، لكنه لا يقدم على الخطوة الأولى.

أيها الأعزاء.. يمضي الكثيرون عقدا من الزمان أو أكثر من عمرهم الوظيفي في وظيفة واحدة، بل إن البعض يبقى يقوم بنفس الإجراء الوظيفي كل ساعة وكل يوم! دون أن يتقدم وظيفيا في مكان عمله، أو يحاول الانتقال إلى جهة أخرى مماثلة، أو حتى مجالٍ وظيفي مختلف، ومن نافلة القول إن هذا الاستمرار يوّلد نوعا من الملل، الذي يتصاعد حتى يصل إلى مرحلة السلبية، ثم يتوّج بالاكتئاب الوظيفي كمحصلة نهائية، بعد أن يكون قد كره وظيفته وبيئة عمله، وأصبح يتضايق من مجرد الذهاب إليه كل يوم.

والحقيقة أن اللوم يقع في الأساس على "الموظف" نفسه! فهو من يتقبل بقاءه في نفس المكان دون أن يفعل شيئا، وهو من يترك للآخرين مهمة تقدمه الوظيفي، هذا إذا كان يؤمن أنه يستحق التقدم، وليس البقاء على كرسي واحد لا يتغير، طبعا هنا أسباب تحد من التقدم الوظيفي بعضها يعود للمؤسسة التي يعمل بها، وبعضها للشخص نفسه ومستوى مؤهلاته وسنوات خبرته، ولكن كل هذا لا يجب أن يكون حاجزا نحو التقدم أو الغيير، متى ما وجدت العزيمة الصادقة.

خلاصة الحديث: إن كنت قضيت سنوات طويلة في وظيفة واحدة، فحاول أن تقلب الصفحة نحو وظيفة أخرى، وإن استطعت أن تغير الكتاب، إلى مجال وظيفي آخر فذلك خير على خير.

نشر هذا المقال في الصفحة الأخيرة من صحيفة الوطن السعودية, بتاريخ 13 إبريل 2103م

"محترفون" في الإدارات الحكومية!

أحد الأصدقاء ممن يسكتون كثيراً، لكنه ما إن يتكلم حتى يأتي بأفكار غير مسبوقة. ولعل أهم ما يؤرق صاحبنا ويؤرقنا بالطبع؛ هو غياب ثقافة العمل الجاد لدى الكثيرين من منسوبي الإدارات الحكومية، بسبب نقص التدريب، وغياب القدوات الإدارية المحترفة.

تكمن فكرة صاحبنا في الاستفادة من تجربة "المحترفين الأجانب" في الدوري السعودي، فالأندية تقوم حالياً باستقطاب اللاعبين الأجانب ذوي المهارات المتنوعة للعب في مراكز مختلفة ضمن فريقها الأول، ولمدة محددة، مما يمكّن لاعبي الفريق المواطنين من الاستفادة من مهارات اللاعب الأجنبي، فضلاً عن أن الاحتكاك المتواصل قد يساهم في تحسين السلوك والأداء، وتبادل الخبرات، ونشر الثقافة الحقيقية للاحتراف الرياضي.

السؤال هنا: ألا يمكن استنساخ هذه التجربة نحو الجهات الحكومية الأخرى، باستقطاب مديرين وموظفين أجانب ذوي مهارات مرتفعة ولمدد محددة، بحيث تكون فرصة كبيرة للموظفين السعوديين للاستفادة من رصيد خبرة هؤلاء، وإشاعة ثقافة العمل الاحترافي في المؤسسات الحكومية؟ وليكن الأمر عملية متواصلة، لا يكاد ينتهي محترف ما من العمل في إدارة ما؛ حتى يباشر المحترف الآخر في إدارة أخرى، فهدف الاحتكاك ونقل الخبرات عملية مستمرة، لا يمكن أن تتوقف.

يؤكد صاحبنا على أن الفكرة ليست لها علاقة بالوضع الحالي، والذي يتم فيه استقطاب بعض المستشارين الأجانب، أو الشركات الاستشارية، التي توفر مستشارين مؤقتين في الجهات الحكومية، الذين يبقى عملهم استشارياً فقط وليس تنفيذياً، كما فكرة "احتراف الموظفين الأجانب"، كما أنها لا تؤثر على برامج السعودة، كونها تستهدف عدداً محدوداً من الوظائف.
الفكرة بسيطة، ولكن أثرها يتجاوز تكلفة ووقت مئات البرامج التدريبية، ويختصر سنوات من بناء الأنظمة واللوائح، ولكن من يعلق الجرس؟
عبدالرحمن السلطان


الخميس، 6 يونيو 2013

"التمساح"

كم هي مثيرة رحلة صاحب أفضل برنامج "يوتيوبي"؟ كما يزعم الأستاذ "التمساح"، وكم هي مليئة بالعبر هذه السلسلة الفكاهية، والمختلفة عن الجميع.


فمن مجرد "كومبارس" خاطف في البرنامج الكوميدي الشهير "لا يكثر"؛ إلى الشخصية الرئيسية في برنامجٍ مستقل يحمل اسمه وحده، بل إلى صاحب أغزر برنامج "يوتيوبي" سعودي حتى الآن. ليس هذا وحسب، بل ومن كاميرة واحدة، واستديو بلا شيء تقريباً، و"تيتر" بسيط جداً؛ استطاع الفنان السعودي المبدع "إبراهيم الخيرالله" أن يخطف قلوب قطاعٍ واسعٍ من الشباب وغيرهم، والدليل اقتراب عدد مشتركي قناة "التمساح" من المليون مشترك بشكل متسارع.



لقد كان رهان "التمساح" منذ البداية على تقديم شيء مختلف، وعلى الاهتمام بالمحتوى الذي يبتكره بنفسه، لا أن يكون مقلداً لموجة برامج الكوميديا السعودية، التي لم تتجاوز مربع التعليق على الأحداث، مما جعله متميزاً ضمن منافسة تعج بكل شيء، لكن هذا التميز لم يعجب البعض ممن يرى ضرورة أن يكون المحتوى هادفاً بشكل دائم، وغاب عنهم أن مجرد الترفية بحد ذاته يعد ضرورة لتلبية احتياج الجمهور.
لقد استطاع "التمساح" أن يوازن بين جرعات الترفية ونوعية المصطلحات المستخدمة من الكلمات الجارحة من جهة، وسرعة البديهة اللافتة من جهة أخرى، وهي وإن انتقدت فهي لم تخرج إلا من رحم مجتمعنا المحلي، وليس ذنب "التمساح" أنه لا يخجل من الحديث عنها علانية، على عكس ما يدعي الآخرون!
"تمساحي".. امض في طريقك.. وسوف نضغط زر "سنكرايب" رغماً عن أنفك، فلقد أثبّت أن الشخص مهما كان بسيطاً؛ قادرٌ على اكتساح "اليوتيوب"، ولكن شرط أن يكون مختلفاً عن الآخرين.
عبدالرحمن السلطان

 

الاثنين، 3 يونيو 2013

حول العالم في 21 يوما

 قبل سنوات تلقيت رسالة مثيرة للاهتمام من وكالة سفر وسياحة "نيوزيلاندية"، كانت هذه الوكالة والتي سبق أن تعاملت معها قد أطلقت للتو برنامجاً سياحياً مختلفاً تماماً، يقدّم فرصة الجولة حول العالم خلال 21 يوماً فقط! تتجاوز المرور التقليدي على أبرز المعالم المعروفة؛ بزيارة والغوص في أعماق مواقع مختلفة تماماً، وتقدم تجربة لا يمكن إداركها بالمشاهدة التلفزيونية، بل تحتاج أن تقف بنفسك عليها، لتختبر الثقافة المحلية بصدق، دون حواجز أو موانع.


ولكنني للأسف لم أتحمّس كثيراً لهذه الرحلة، ليس فقط لتكلفتها المرتفعة، ولكن لحاجتها إلى استخراج تأشيرات سفر كثيرة من دول متعددة، الأمر الذي يستغرق مدة طويلة لا تقل عن ستة أشهر على الأقل! ولكن أحد أصدقائي الغربيين شارك مؤخراً في هذه الرحلة الحلم، وما فتئ يتحدث عن تجربته المثيرة هذه، مما جعلني أغيّر رأيي، وأزداد شوقاً للمشاركة في مثل هذه الرحلة، والتي حتماً سوف تكون علامة فارقة في حياة الإنسان، لأنها تحقق إشباعاً مختلفاً للمعرفة، وحب الاستكشاف، كما أن فكرة الدوران على الكرة الأرضية في رحلة واحدة رائعة بحدٍ ذاتها.


الفكرة ليست جديدة، فلقد طرحها الروائي الفرنسي "جول فيرن"، في روايته الشهيرة "حول العالم في ثمانين يوماً"، والتي تدور أحداث مغامرتها عام 1872، حول محاولة الثري الإنجليزي "فيلياس فوج" برفقة خادمه الشخصي كسب رهان بقيمة 20 ألف جنيه إسترليني؛ بالسفر حول العالم خلال 80 يوماً فقط، والطريف في القصة أن "فوج" فاز بالرهان فقط لأنه سافر من الغرب إلى الشرق، وليس العكس، مما ممكنه من توفير يومٍ واحدٍ في الرحلة، واستطاع العودة إلى نقطة البداية في "لندن" قبل نهاية مدة الرهان!

 



 
بينما الحقيقة أن أروع ما كتب في هذا المجال؛ هي رواية "ثلاثة أسابيع مع أخي" للروائي الأمريكي "نيكولاس سباركس"، والتي كتبها بمشاركة شقيقه الأكبر "ميكا"، واعتمدت على قصة حقيقية، عندما تلقى "نيكولاس" رسالة من جامعة "نوتردام" تفيد بترتيب رحلة سياحية حول العالم لبعض خريجيها، أطلق عليها رحلة "السماء والأرض"! واشترط للمشاركة في الرحلة أن يكون لكل مشارك مرافق يختاره معه، سواء كان زوجة أو صديقا، وكان أن اختار شقيقه "ميكا" رفيقاً لرحلته تلك، والتي كانت فرصة لا تعوّض؛ لاستذكار ذكريات ماضيهما معاً، كونهما الوحيدين الباقيين على قيد الحياة من عائلتهما، وهكذا انطلق الشقيقان في رحلة البحث عن الذات، والتعرف على زوايا هذا العالم الواسع، وبعد مغادرة الولايات المتحدة الأمريكية؛ كانت البداية من مدينتي "ياكسا" و"تيكال" في "غواتيمالا"، ومنها إلى مدينة "ماتشو بيتشو" في أعالي جبال "الأنديز" بالبيرو، ثم جزيرة "القيامة" الغامضة وسط المحيط الهادي، ثم صخرة "آيرز" في عمق صحاري أستراليا، ثم تاج محل وحصن "الكهرمان" في الهند، مرورا بالكاتدرائيات الصخرية في "لاليبيلا" بإثيوبيا، وفرصة مشاهدة "الشفق القطبي" في المدينة القصيّة "ترمسو" بالنرويج. وبأسلوبهما السردي السلس استطاع الأخوان "سباركس" الكشف بهدوء عن تفاصيل حياتهما الحميمية، وعلى خلفية عجائب العالم عبّرا عن مشاعرهما الأخوّية، واستعادا مغامرات طفولتهما القاسية، والمآسي التي مرت عليهما، واكتشفا حقائق مدهشة عن فقدان والديهما، وعن الحب والأمل، لكن الأجمل في هذه الرواية؛ أنها تؤكد على ضرورة تقبل الحياة بكافة تقلباتها، والأهم أن نحتفظ في أذهاننا باللحظات السعيدة، حتى لو كانت قصيرة وخاطفة.

 





 
وعوداً على الرحلة التي أمسيت أفكر فيها، وأعتقد – جازماً - أن القارئ الكريم يود التعرّف على خط سيرها، فهي تبدأ بالتجمع أولاً في مدينة "أورلاندو" جنوب شرق الولايات المتحدة الأميركية، ثم السفر بالطائرة الخاصة إلى "ليما"، عاصمة "البيرو" في أميركا الجنوبية، ثم مغامرة تسلّق جبال "الأنديز" للوقوف على القلعة الضائعة في "مانشو بيتشو"، بعد ذلك السفر إلى أقصى نقطة في "تشيلي"؛ حيث جزيرة "القيامة" المنعزلة وسط المحيط الهادي، والشهيرة بتماثيلها الصخرية العجيبة! ثم استكمال الرحلة خلال المحيط بزيارة مدينة "أبيا" عاصمة دولة "ساموا"، الوطن الأخير للروائي "روبروت ستسفنسون" مؤلف رائعة "جزيرة الكنز"، والاستمتاع بالرقصات الشعبية "الملونة"، ومواجهة الأعاصير البحرية المتلاحقة، وفي اليوم الثامن للرحلة نخترق خط التوقيت العالمي، ونخسر يوماً من أعمارنا، حيث تحط الرحلة رحالها في أستراليا، وبالتحديد إلى الحيّد المرجاني العظيم، هو تشكيل مرجاني رائع يتجاوز طوله 2300 كلم، ثم التعرف عن قرب على عادات قبيلة kuku yalanji في الغابات المطيرة، وتستمر الرحلة إلى مجمع معابد "أنغكور وات" في كمبوديا، وما يحيط به من قصص وأساطير إمبراطورية "الخمير"، ثم إلى البقعة الرائعة في "فيتنام" أو خليج "هالونج"، بعد ذلك زيارة مفعمة بالتوابل والغرائب في "تاج محل" و"جايبور" أو المدينة "الوردية" في الهند، بعد ذلك إلى أكبر محمية للحياة الفطرية في أفريقيا؛ متنزة "سيرينغيتي" الوطني في تنزانيا، ثم إلى "الأقصر" في مصر، حيث معبد "الكرنك"، والإبحار عبر نهر النيل، وبالتالي زيارة منطقة الأهرام وتمثال "أبو الهول"، وتختم الرحلة بالنزول في مدينة "فاس" بالمملكة المغربية، حيث الثقافة الإسلامية والعمارة المبهرة، ثم تعود القافلة من جديد إلى "أورلاندو"، حيث كانت الانطلاقة قبل ثلاثة أسابيع.
 





 
يقول "سباركس" عندما تلقيت نشرة إعلان الرحلة: "تنهدت وأنا أفكر.. ربما يوماً ما..." وهذا ما حدث معي فعلاً.. فهل تكون أنت أكثر شجاعة مني وتتخذ قرارك لتشارك في رحلة العمر؟ أم تكتفي فقط بالقراءة والاستمتاع بتجارب الآخرين؟


 عبدالرحمن السلطان