السبت، 6 يوليو 2013

"يهودي ويضحّك"!


قبل يومين حاولت بشتى الطرق الحصول على حجز لحضور عرض كوميدي شهير
Stand-up Comedy في "نيويورك"، ولكنني للأسف لم أستطع، نظرا لكثرة الإقبال، وبيع المقاعد كافة مسبقا، لكنني لم أيأس وحضرت مبكرا قبل العرض، علّ وعسى أن يتخلف أحد من الجمهور، وأسعد بمقعده، وهذا ما حدث بالفعل.




ولكن ما إن بدأ العرض حتى فوجئت بالكوميديان الأول: "جيف لامب   
Jeff lamp"، الذي ما انتهى من مقدمته الساخرة، حتى بدأ يكيل القفشات والمواقف المضحكة لليهود في المجتمع الأميركي، والتي يتمحور معظمها حول صورهم النمطية المتداولة، كالبخل وحب المال، والسيطرة على الإعلام، بيد أنه لم يخجل من كونه "يهودي" الأصل والديانة، بل يبدو أن ذلك كان دافعا لمزيد من القسوة الكوميدية اللاذعة!، التي تجاوزت مرحلة جلد الذات لأن تكون وسيلة لطيفة ومؤثرة لتصحيح تلكم الصور السلبية، وربطها بمواقف كوميدية مضحكة وإيجابية عند المتلقي، وكم أحوجنا نحن "المسلمين" لتحسين صورتنا بمثل هذه الوسائل غير المباشرة، خاصة وأن صورتنا لا تعيش أفضل أوقاتها حاليا.

والحقيقة أن العرض وإن كان متخما بصنوف الضحك المتواصل، إلا أنه كان مليئا بالعبر والشواهد، والأهم من ذلك تسليط الضوء على عدد من عيوب المجتمع الأميركي، ومنها فضح الممارسات العنصرية للبعض، وهي القضية التي ما تزال تشغل بال الكثيرين هناك.

أيها السادة.. كلما كانت الكوميديا أكثر شفافية في تعبيرها عن الواقع، كلما كانت أكثر قسوة وجراءة، لكنها حتما سوف تجعلنا نتعرف بصدق على مكامن الضعف أو الانحراف، وبالطبع تلكم هي أول خطوات حل أي مشكلة.


عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق