السبت، 18 يناير، 2014

أهلا بالمخالفة المرورية.. ولكن!

دعوني أعرفكم على أحد أصدقائي من الملتزمين بربط حزام الأمان منذ زمن طويل، ليس خوفا من المخالفات المرورية، ولكن اقتناعا منه بأهمية حزام الأمان، ودوره ـ بعد لطف الله ـ في الوقاية من حوادث السير أو الأحداث غير المتوقعة، لكنه كثيرا ما كان يتعرض للسخرية من الأصدقاء بسبب التزامه الدائم وحرصه الشديد، وكأنما عاد من الابتعاث للتو كما يقول البعض.
هل تصدقون أن صاحبنا هذا المتلزم بكافة آداب القيادة؛ حررت له ـ قبل أيام ـ مخالفة عدم ربط الحزام! فقط لأنه نسي ربطه مرة واحدة، بينما جميع أصدقائه غير المتلزمين لم يحصلوا على أي مخالفة، فقط لأنهم كانوا يربطون الحزام قبل دقيقة واحدة من وصلوهم إلى نقطة التفتيش، ويخلعونه بعد ذلك

وهذا بالضبط ما يفعله الكثيرون منذ أسبوعين أو ثلاثة، حينما بدأ جهاز المرور حملة نقاط تفتيش في أغلب مناطق المملكة، وللأسف لم تستطع هذه الحملة القضاء على الممارسات الخاطئة خلال القيادة، ذلك أن تركيز الحملة كان فقط على تحرير المخالفات دون التوعية، لدرجة أن المتحدث الإعلامي لمرور "الشرقية" أعلن أن حملة منطقته خرجت بحصيلة تفوق 19.5 ألف مخالفة خلال خمسة أيام، وكأنما قياس نجاح أي حملة يكون بعدد المخالفات المحررة فقط! ولنفترض جدلا أن تحرير المخالفات يزيد من التزام السائقين بقواعد المرور، أليس من المفترض أن تستخدم أموال المخالفات في تحسين البيئة الهندسية للطرق، لتقليص أسباب بعض الحوادث، أو على الأقل استخدامها في توعية السائقين بأهمية تلك القواعد وأثرها المحوري في حفظ الأرواح والأوقات والأموال، بحيث يصبح التزام السائقين طوعيا، ومبنيا على قناعات راسخة، وليس مجرد خوف من عقوبة مالية يستطيع دفعها بكل سهولة، ويضيف صاحبنا الملتزم: "أهلا بالمخالفة المرورية، ولكن بشرط أن تستخدم لحماية أرواح الآخرين".


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق