الأحد، 19 يناير، 2014

إعادة تعريف المسجد

من المتفق عليه أن أول شيء فعله الرسول -صلى الله عليه- وسلم عندما هاجر إلى المدينة المنورة هو بناء المسجد، ليس فقط لأداء الصلوات المفروضة، ولكن ليكون قلب المجتمع الإسلامي، فهو مكان التجمع واللقاء، وهو مركز التعلّم واتخاذ القرار، بل هو كل شيء في حياة المسلم.
ولكن مع مرور الزمن تراجعت أهمية المسجد في المجتمعات المسلمة، وانحصر دوره فقط في أداء الصلوات، أو وجود بضع حلقات صغيرة لحفظ القرآن الكريم، أما الأدوار الأخرى فتكاد أن تتلاشى لأسباب متعددة.

وحيث يمكن الحديث عن الأدوار المفترضة للمسجد دون توقف؛ إلا أن وجود تجربة حقيقية قد تكون خير برهان على سعة الآفاق التي قد يبلغها المسجد، فقط إذا ما توافرت الرغبة والاهتمام لدى سكان المنطقة المحيطة به، فها هو مسجد"عثمان بن عفان" في حي الوادي، شمال مدينة الرياض، والذي أنشئ عام 1419 يتحول مع مرور الوقت وإصرار الشباب إلى منارة علمية تشد لها الرحال، ليس فقط من داخل المملكة بل وحتى من خارجها. هذا المسجد تحول إلى مجمع دعوي مبهر، وكانت البداية مع حلقات تحفيظ القرآن الكريم، ثم الدروس العلمية، سواء الدائمة، أو الدروس التأصيلية، أو الأيام العلمية، أو حتى الدورات العلمية المتخصصة، التي أضحت مقصداً لطلاب العلم، ثم معهد نورين للتدريب، كما أن إدارة المجمع لم تغفل النشاطات النسائية، فأنشأت داراً للفتاة، وتعمل حالياً على بناء مشروع وقف مجمع ذو النورين النسائي، كأكبر مشروع قرآني نسوي بمنطقة الرياض. دون إغفال جهود المسجد في تطوير المنطقة المحيطة وقاطنيها، والفعاليات الموسمية كإفطار شهر رمضان، والاحتفال بعيدي الفطر والأضحى، وغيرها كثير.


فمتى نرى ذلك اليوم وقد تحوّلت جميع مساجدنا إلى مؤسسات جامعة، تتنافس لتغطي جميع مناحي الحياة، حينها يمكن أن نقول إننا بدأنا بالعودة إلى طريق حضارتنا من جديد.
عبدالرحمن السلطان





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق