الخميس، 23 يناير، 2014

"أبودانة" سابقا

"دانة" فتاة لطيفة وجميلة، متفوقة في دراستها، تجاوزت ربيعها التاسع قبل ثلاثة أسابيع، تحب أن تلاعب أختها الصغيرة "نورة"، وتحرص على مساعدة أمها في كل شيء. بيد أنها لم تدرك ما الذي تغير من حولها قبل أيام قليلة؟
كانت تسمع الجميع ينادي والدها باسمها اللطيف، كونها الابنة البكر، لكنها ومنذ أيام لاحظت كنية جديدة لوالدها، فجأة ودون مقدمات أضحى الجميع - وأوّلهم أمها - يشير إلى والدها بأبي "عبدالله"؛ أخوها المنضم إلى الأسرة منذ ثلاثة أيام فقط!
وهكذا ـ وبكل بساطة ـ طوى مجتمعنا "الذكوري" صفحة هذه الفتاة من كنية والدها، وأرجعها إلى حجمها الطبيعي خلف هذا الرضيع!
من المثير ملاحظة أن مجتمعنا رغم كل هذا التطوّر"الأسمنتي" المتصاعد لم يستطع تجاوز عقدة ارتباط الكنية بالابن الذكر، وكأنما استخدام اسم الابنة البكر مجرد تعبئة فراغ حتى يأتي ذكر ما ليملأه، بينما يفترض أن تكون الكنية مرتبطة بالبكر؛ مهما كان: ذكراً أو أنثى، كما كانت العرب تقوم بذلك منذ قديم الأزل، هذا بالطبع إذا سلّمنا أنه يجب أن تكون مرتبطة بالبكر فقط، لأنه يجوز من ناحية المبدأ منادة الأب أو لأم باسم أي أحد من أبنائهما مهما صغر، ومهما كان جنسه.

قد يكون قلب "دانة" المحطم قادراً على تجاوز هذه القسوة المجتمعية، لكنها لن تستطيع أن تفهم سبب هذا التميز للذكر على الأنثى، ومجتمعنا يصدح ليل نهار بقيم المساواة والاحترام!.. فهل يتخذ "أبو عبدالله" قراراً تاريخياً وينتصر لفلذة كبده؟ ويعيد الحق لأصحابه، أم يرضخ لأعراف المجتمع، ويؤكد سطوة "الذكورة" على ما سواها.

عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق