الجمعة، 12 يوليو 2013

بطالة الأطباء قادمة

صدق أو لا تصدق، أن عدد كليات الطب البشري وطب الأسنان في المملكة قد تضاعف مرات عديدة، خلال سنوات قليلة، بعد أن كان عدد الكليات لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة!
والحقيقة أن التوسع في حد ذاته مطلب وطني مهم؛ إذا ما كان معتمداً على رؤية مستقبلية، واستقراءٍ مدروس لاحتياج المملكة من الطواقم الطبية، لكن أن يكون مجرد افتتاح كليات متتالية، دون اهتمام بتأهيل وكفاءة الكادر التعليمي والإداري لهذه الكليات، فتلك مشكلة سوف نجني ثمارها عما قريب، عندما تبدأ تلكم الكليات بتخريج طلابها وطالباتها.

وللأسف فإن هذا التوسع المتسارع لم يواكبه توسع في توفير الوظائف المناسبة للخريجين، مما يجعلنا نجزم بقرب حدوث أزمة "بطالة أطباء سعوديين" عما قريب، خصوصاً وأن كثيراً من الوظائف الصحية يشغلها غير سعوديين، وهي على مراتب ومسميات وظيفية أقل مما يستحقه المواطن في الوقت الحالي، كما أن كثيراً من هؤلاء الخريجين لن يستطيعوا الحصول على قبول في البرامج التخصصية الحالية، نظراً لأنها لا تقبل إلا نزراً قليلاً كل عام!
لذا فإن المسؤولية هنا تتجاوز وزارة التعليم العالي ودورها بحسن اختيار الكادر التعليمي والإداري للكليات الناشئة، وضرورة تطعيمها بأصحاب الخبرات من الكليات العريقة؛ إلى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية التي نطالبها بضرورة الإعلان عن نتائج اختبار الأطباء السعوديين المتقدمين للحصول على رخصة مزاولة المهنة، الأمر الذي سوف يكون مؤشراً على مدى جودة التعليم في كل كلية طبية على حدة، ويجبر الكليات على تحسين جودة مخرجاتها
الطب أمانة قبل أن يكون مهنة، فدعونا نحرص أولاً على حسن تعليم وتدريب أبنائنا، فهم – بعد الله - مستقبلنا الصحي.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق