الجمعة، 31 يناير، 2014

ظلم "ساند" من "التأمينات الاجتماعية"! + رد "التأمينات الاجتماعية" على المقال

شعارات رنانة، ومؤتمر صحفي جامع، وللأسف في نهاية الأمر اتخاذ قرار ملزم للجميع دون استشارة أصحاب الشأن في أموالهم! هذا ما حدث في المؤتمر الصحفي الأخير لمعالي محافظ مؤسسة التأمينات الاجتماعية، الذي أعلن فيه عن إطلاق برنامج "ساند" الجديد، دون أدنى اهتمام برأي مشتركيه!



"ساند" برنامج جديد لإعانة المنقطعين السعوديين عن العمل في القطاع الخاص لمدة محدودة، إذ سوف تستقطع مؤسسة "التأمينات الاجتماعية" بعد ستة أشهر من الآن 2% من أجر جميع مشتركيها السعوديين، يدفعها صاحب العمل والمشترك مناصفة، بحيث يصرف التعويض للمنقطع بواقع 60% من متوسط السنتين الأخيرتين للأجور، بحيث لا تتجاوز 9000 ريال في الشهر، وبواقع 50% من هذا المتوسط عن كل شهر يزيد عن ذلك بحد أعلى لمبلغ التعويض قدره 7500 ريال، وللأسف جاء إقرار هذا الاستقطاع "الجائر" دون أدنى موافقة ممن سوف يدفعون أموالهم في هذا البرنامج الجديد، وغني عن القول أن إقرار هذا البرنامج بمثل هذا الأسلوب يظلم الكثرة الغالبة من مشتركي المؤسسة، ولا تستفيد منه إلا القلة القليلة، على عكس الهدف الأساسي للمؤسسة وهو الراتب التقاعدي، الذي يحصل عليه الجميع بلا استثناء، ويضمن حياة كريمة للمشترك بعد تقاعده.



خلال هذا المؤتمر ساق محافظ المؤسسة العديد من الحجج والتبريرات، التي يمكن الرد عليها بكل سهولة، ومنها قول معاليه: إن نظام "ساند" اعتمد من الأجهزة التشريعية في المملكة، وإن هذا الأمر بحد ذاته كافٍ من الناحية الشرعية، ونظام التأمينات مجاز من قبل هيئة كبار العلماء عندما اعتمد في السابق! فنقول لمعاليه إن هذا أمر لا علاقة له بإضافة خدمة جديدة، لا تستفيد منها إلا قلة قليلة من المشتركين، وليست كما الوضع الحالي عندما يدفع جميع المشتركين، بحيث يحصل جميع المشتركين على راتب تقاعدي، مرتبط بآلية واضحة، يستطيع المشترك أن يعرف بالضبط ما سوف يحصل عليه، أو يحصل عليه ورثته بعد وفاته في حال استحقاقهم، أما أن يدفع الجميع لتستفيد القلة القليلة فتلك قسمة ضيزى، ولا تمت إلى العدالة بشيء، أما القول بأن هذا المشروع يعتبر تأميناً تعاونياً إسلامياً، فهناك وقفات عدة أولها أن التأمين التعاوني يستلزم موافقة جميع الأطراف وليس قرار الطرف المهيمن الذي لا يدفع شيئاً! بالإضافة إلى ضرورة تساوي جميع الأطراف في الحقوق والواجبات، وليس كما الوضع الحالي حيث يدفع البعض نسبة تفوق ما سوف يحصلون عليه، فقط لأن الراتب الشهري أعلى من غيره! بالإضافة إلى أن مفهوم التأمين التعاوني يمتد إلى توزيع الفوائض المالية على الجميع بالتساوي وهو ما لا يحصل في هذا البرنامج.

أما االسؤال الأكبر هنا فهو: ما ذنب الموظف السعودي الذي اختار العمل في القطاع الخاص دون القطاع الحكومي؟ وتحمّل المدة الطويلة للتقاعد المبكر في القطاع الخاص مقارنة بالقطاع الحكومي؛ لتضاف نسبة إضافية يتحملها السعودي الموظف في القطاع الخاص، ولا يتحملها السعودي في القطاع الحكومي! وكأنما مؤسسة التأمينات الاجتماعية تعاقب السعودي الذي تحمّل المشاق العديدة، والمنافسة القاسية، وطول مدة الدوام اليومي في القطاع الخاص، وقلة الإجازات الرسمية لتضيف إليه خصماً إضافياً من راتبه الذي يعتمد عليه في قوت عياله! خصوصاً مع ارتفاع المواد الاستهلاكية وكافة مستلزمات الحياة، دون إغفال أن إجبار رب العمل بدفع 1% إضافية على رواتب موظفيه السعوديين سوف يؤثر بشكل كبير على جهود السعودة، ويزيد من تكلفتها على المدى الطويل.
والأسوأ من ذلك أن هذه الآلية الجديدة لا تفرّق بين أصحاب الرواتب المنخفضة والرواتب المرتفعة، فالاستقطاع ضمن نسبة ثابتة، حتى لو تجاوز الراتب خمسة عشر ألف ريال، فمن راتبه خمسة عشر ألف ريال ومن راتبه خمسة وأربعون ألف ريال "الحد الأعلى للاشتراك" سوف يحصل على نفس الإعانة في نهاية الأمر؛ وهي التسعة آلاف ريال، بينما كان صاحب الحد الأعلى يدفع ثلاثة أضعاف ما كان يدفعه صاحبه الآخر! فهل هذه عدالة أم ماذا؟ أم أن المؤسسة تشجع –دون أن تعلم- على استمرار الرواتب الضعيفة للسعوديين في القطاع الخاص، وتعاقب من يرتفع راتبه بمثل هذا الاستقطاع المبالغ فيه!
ألم يكن الأجدر الاستفادة من مخصصات "صندوق تنمية الموارد البشرية" التي تتجاوز مئات الملايين من رسوم العمالة الأجنبية وغيرها، بحيث يكون برنامج "ساند" أحد برامج الصندوق، لينضم إلى "حافز" و"ماهر" وغيرهما من البرامج المبتكرة، بدلاً من استقطاع هذه المبالغ من الموظف السعودي، الذي يكافح ليل نهار في القطاع الخاص، وينافس العمالة الأجنبية بمختلف تخصصاتها وخبراتها! ودولتنا الرشيدة قادرة –ولله الحمد- على دعم هذا البرنامج من ميزانيتها، كما يقوم حالياً صندوق الموارد البشرية بدعم رواتب السعوديين في القطاع الخاص من ميزانية الصندوق، فلماذا يفصل هذا البرامج عن نشاط الصندوق، خصوصاً كونه يتماهى بقوة مع مجمل أهداف الصندوق في الدعم الاستراتيجي لخيارات السعودة في القطاع الخاص واستقرارها على المدى الطويل، أم أن الهدف فقط هو جمع مزيد من المداخيل المالية لمؤسسة التأمينات الاجتماعية، مع ملاحظة أن شروط الحصول على هذه الإعانة ضيّقة ولا تشمل الجميع، مثل موظفي القطاع الخاص في الشركات المفلسة! الذين لا يحق لهم الاستفادة من هذا البرنامج، بالإضافة إلى تناقص الدعم مع مرور الأشهر دون الحصول على وظيفة أخرى.
والمأساة الأخيرة أن موظفي "التأمينات الاجتماعية" -من تفتقت عقولهم عن هذا الاسقطاع الكبير- لن يسري عليهم أي استقطاع مالي من رواتبهم، لأنهم ببساطة لا تسري عليهم أحكام وأنظمة "التأمينات الاجتماعية"، فهم تحت مظلة مصلحة معاشات التقاعد "الحكومية"، حيث لا استقطاع سوى 9% فقط! فهل يجوز هذا الأمر يا معالي المحافظ؟


عبدالرحمن السلطان







"التأمينات الاجتماعية" للسلطان: هيئتنا حكومية غير ربحية ولا نحصل على إيرادات

تعليقاً على ما نشرته "الوطن" في عددها رقم 4872 وتاريخ 30 ربيع الأول 1435 للكاتب عبدالرحمن السلطان في مقالته بعنوان (ظلم "ساند" من التأمينات الاجتماعية) المتضمنة اعتراضه على نظام ساند "نظام التأمين ضد التعطل عن العمل" الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/18 وتاريخ 12/3/1435.
نود الإحاطة بأن نظام التأمينات الاجتماعية نظام تكافلي اجتماعي لا يهدف إلى الربح، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية جهة تنفيذية تقوم على تطبيق أحكام هذا النظام وليست جهة تشريعية. ونظام ساند تمت دراسته وتطويره بعد تجارب مماثلة معمول بها عالميا بالتعاون مع منظمة العمل الدولية. وقول الكاتب إن النظام باطل لأن الملايين الذين يشملهم لم يوافقوا عليه، كلام لا يمكن قبوله لأن تطبيق هذا الشرط يبطل جميع الأنظمة التي تعتمد من الجهات التشريعية المختصة بصفة مستمرة وتطبق على الملايين من المواطنين. ولأن البرنامج يهدف إلى حماية العاطل موقتاً من أذية الفقر وليس للثراء، فقد حدد التعويض بين 200 و9000 ريال بما يضمن تقليص التكلفة على المشتركين إلى الحد الأدنى ولو رفع مقدار التعويض زادت التكلفة على المشتركين. وهنا يتجلى البعد التكافلي المحمود.
وهذا التكافل مشابه لنظام المعاشات الذي يضمن منافع محددة بصرف النظر عن عدد الاشتراكات المحصلة من المشتركين في النظام. فيمكن أن يشترك الموظف وهو في العشرينات من العمر في نظام المعاشات ويتوفاه الله بعد ثلاثة أشهر وفي هذه الحالة تستحق عائلته المعاش الشهري لعشرات السنين بعد وفاته بالرغم من كون إجمالي ما دفعه لا يتعدى بضعة آلاف. ويقارن هذا بموظف آخر اشترك وهو في العشرينات من العمر واستمر في دفع الاشتراكات لسنوات طويلة وتوفي وليس له أفراد عائلة يستفيدون من المعاش مما يعني عدم صرف المعاش بالرغم من دفعه مئات الآلاف. فكلا النظامين (ساند والمعاشات) مبنيان على مبدأ التكافل بين أبناء المجتمع لتجاوز المفاجآت العصيبة في مشوار الحياة.
وما أشار إليه الكاتب بأن النظام لا يستفيد منه إلا قلة قليلة من المشتركين لا تشمل موظفي الشركات التي تتعرض للإفلاس فهذا غير صحيح؛ لأن البرنامج يشمل هؤلاء الموظفين أيضاً ويمنحهم الإعانة في اليوم الأول من الشهر الذي يلي تسريحهم. وهنا يبرز دور نظام ساند بتوفير مصدر دخل شهري للعاملين في هذه المنشآت خلال الفترة الانتقالية الواقعة بين الوظيفة السابقة وفرصة الحصول على وظيفة جديدة، بما يضمن المحافظة على كرامتهم وعدم تحولهم إلى عالة على المجتمع لأنهم في حاجة للمساندة المادية. وكذلك يتم خلال هذه الفترة تأهيلهم وتدريبهم وتوفير فرص وظيفية لهم.
وأما القول بأن النظام سوف يؤثر بشكل كبير على جهود التوطين ويزيد من تكلفتها، فإن الخوف وعدم الشعور بالأمان الوظيفي يشكلان أكبر العوائق أمام توجه الشباب للتوظف في القطاع الخاص مما يقلص عرض العمالة المتاحة ويحد من فعالية جهود التوطين. وبمنحهم هذا الأمان عن طريق نظام ساند فهذا حتما سيضخ كوادر وطنية إضافية في سوق العمل ويسرع من عملية إحلال المواطن محل غير السعودي. وهذا يصب في مصلحة صاحب العمل الذي سيستفيد من البرنامج من خلال إزالة تخوف باحثي العمل من الالتحاق بالقطاع الخاص بما يمكنهم من الاحتفاظ بموظفيهم المؤهلين واستقطاب مزيد من الكوادر العاملة.
وأخيراً نود أن نصحح معلومة الكاتب الكريم بالتأكيد على أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية هيئة حكومية غير ربحية ولا تحصل على أي إيرادات، وما يتم إيداعه في صندوق المشتركين يصرف لصالحهم حسب الفرع التابع له هذا الإيراد مثل فرع المعاشات وفرع الأخطار المهنية، بعد تغطية تكاليف هذه العمليات
.

عبدالله محمد العبدالجبار

مدير عام الإعلام التأميني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق