الاثنين، 22 يوليو، 2013

الساحة واسعة.. يا رواد الاستراحات

لم يكد يصل استراحة "العيال"؛ حتى انشغل بالبحث عن شاحن كهربائي لجهازه اللوحي، ليستطيع تشغيله حتى يصل بقية الأصدقاء، على الأقل ليكتمل الحد الأدنى لأربعة "البلوت". وما هي إلا دقائق قليلة حتى صاح بشدة على عامل الاستراحة لكي يدركه بقطعتي جمر تتقدان، فقط ليشعل بهما رأس "معسله"، وكانت البداية بموقع الفيديو الشهير "يوتيوب"، ومن مقطع طريف إلى آخر غريب، حتى بدأ يشاهد المقاطع المنتجة من قبل شباب سعوديين، المهم أن صاحبنا رغم أنه كان مستمعا في أغلب ما يقدم إلا أنه كان يقدم ملاحظة هنا، وأخرى هناك، وهذا أمر طبيعي ومتوقع، لكنه بعد فترة من النقد الموضوعي؛ تطور حديثه إلى نقد حاد وغير موضوعي، ثم تحول نقاش شباب "الاستراحة" إلى "سماجة" ما يقدم، وأنها بلا فائدة تذكر، وأنها مجرد حب للظهور و"الترزز"، بل إنهم يزعمون أنهم باستطاعتهم تقديم أفضل من ذلك بمراحل متقدمة، بمجرد أن يرغبوا بذلك، ولكن متى ما توفر الوقت والدعم وأشياء أخرى كثيرة! على حد قولهم.

العجيب في الأمر أن أصدقاءنا في تلك "الاستراحة"، التي تعتبر مماثلة لمئات الاستراحات المتناثرة في مدن المملكة؛ يقضون ساعات طويلة من يومهم هنا، والملتقى الرسمي في "الاستراحة" غالبا ما يبدأ بعد صلاة العشاء حتى ساعات ما بعد منتصف الليل، بل إن البعض يقضي بين جدران الاستراحة ساعات أكثر من عمله اليومي، هذا طبعا إذا لم يكن عاطلا عن العمل!

والمشكلة تتجاوز عدم تقديرهم للجهود المبذولة في تلك البرامج، المنتجة في أغلبها بجهود فردية، أو تعاون شبابي، دون دعم حقيقي من جهة حكومية وخاصة؛ إلى عدم التفكير – مجرد التفكير - في محاولة منافسة تلك الجهود، رغم أنها تنشط حاليا في بضع حقول ومجالات وليس كلها، حيث منها "الكوميدي"، ومنها برامج التجارب والمعلومات، وبعضها يتناول مهارات التدريب والتعليم، لكن جمعيها يجمعها روح الشباب وقدرته على العمل ليل نهار، في سبيل إظهار منتج يجذب الجمهور، ولا يجعله يمل المشاهدة قبل نهاية المقطع، ولنا في تجارب سعودية شباببة الكثير من العبر، كما هي قصة برنامج "التاسعة إلا ربع"، أو "لا يكثر"، أو "ضربة حربة"، أو حتى سلسلة "التسماح"، أو في برنامج المعلومات والتجارب، مثل "ترمينال" المتخصص في معلومات وتجارب السياحة والسفر، بل وصل الأمر إلى تقديم مسلسلات سعودية "إنترنتية"، على درجة عالية من الاحترافية والإبداع، مثل مسلسل "تكي"، أو مسلسل "شقة العيال" لعدد من الشباب المبتعثين، أو طرح قضايا الفتيات السعوديات عبر "نون النسوة"، أو نصائح الطبيبين السعوديين الشابين لتخفيف الوزن في "عالميزان حميدان"، بل حتى تعليم اللغة الإنجليزية في "فلمّها"!



كل ما يحتاجه الأمر مجرد الإيمان أن كل إنسان لديه شيء يريد أن يقوله، وأنه لديه من المهارات والقدرات ما يمكنه من تقديم المفيد لغيره، فالجميع مهما كان مضيعا لوقته وحياته، إلا أنه غالبا ما يكون مهتما بأمر ما، بل قد تجده موسوعة متنقلة في موضوع محدد، لذا فإن إشراك الآخرين فيما لديك؛ سوف يساعدك للوصول إلى الكثيرين، وثق تماما أن الساحة واسعة، وتستطيع أن تستوعب الجميع، حيث إن أغلب المجالات لا تزال بحاجة إلى لاعبين إضافيين، وخصوصا التي لم تطرق بعد، خذ مثلا: تبسيط العلوم، مهارات كهرباء المنزل، مهارات الاتصال، مهارات البرامج الحاسوبية كالتصميم والبرمجة، الطبخ، المهارات التربوية، لكن كل هذا مشروط بضرورة التركيز على مجال واحد، والعمل الجاد على تقديم محتوى مناسب، فالجمهور وإن كان يهمه الشكل الفني النهائي، إلا أن الغلبة في النهاية هي للمحتوى الجيد والمفيد، والأمثلة متعددة على قنوات "يوتيوبية" عالمية، استطاعت الوصول إلى جمهور المعمورة بديكور بسيط، وإخراج فني بدائي، ولكنها تميزت في المحتوى الذي يهم الجمهور، ويجعله يبحث عنك قبل أن تبحث أنت عنه.
أيها السادة قضاء وقت لطيف وسريع في استراحة ما أمر طبيعي، بل قد يدخل في باب "المستحسن"، لما فيه من ترويح للنفس، واختلاط بالأصدقاء والأحباء، وشحذ الهمم كذلك، لكن الإشكال أن تتحول تلك اللقاءات إلى مسلسل يومي لقتل وقت الشاب، وإلى عامل سلبي في حياته ونظرته إلى المجتمع، بل الأسوأ من ذلك أن يصبح الشخص مجرد منظّر وحالم بلا تجربة حقيقة، ثم إلى ناقد وناهش بلا هدف يمكن قياسه؛ ذلكم – للأسف - هو الواقع المعاش في كثير من استراحات شبابنا، وقد حان الوقت الآن نحو تحويل هذه الطاقات الشبابية إلى منتج يفيد الشاب نفسه قبل مجتمعه، وها هي النماذج المحلية الناجحة تقف شامخة أمامنا، فما الذي يجعلك أخي الشاب تتردد حتى الآن؟ حاول فقط، وأنت الحكم.

عبدالرحمن السلطان





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق