السبت، 3 أغسطس، 2013

"ضبان أبو إبراهيم"

تحفل كتب الإدارة بالعديد من أفكار واستراتيجيات النجاح، لكنها تبقى حبرا على الورق ما لم تترجم إلى عمل حقيقي على أرض الواقع، دون إغفال عدم مناسبة بعضها لبيئتنا المحلية.
ولكن على الجانب الآخر استطاع العم "أبو إبراهيم" أن يحوّل الخوف الحالي من انقراض حيوان "الضب" في المملكة؛ إلى مصدر رزقٍ لم يسبقه إليه أحد، بل استخدم استراتيجية البحث عما يحتاجه الجمهور، وهو تعسّر الحصول على لحم "الضبان" أو "عكرته"، بسبب تقلص أعدادها، وصعوبة ملاحقتها، فضلاً عن خوفه على مستقبل هذا الحيوان في المملكة.



فقام بجمع الضبان من جحورها، ثم بناء حظيرة بسيطة، وجهزها بطريقة تسمح لأزواج الضبان بالتكاثر، ووفر الماء والطعام المناسب، بل عمل على أن تصمم الحظيرة بشكل مقارب للبيئة الصحراوية التي تعيش فيها، وخلال أشهر قليلة من التجارب والمراقبة بالكاميرات بدأت الضبان بالتكاثر وأمست أنثى الضب (المكون) تضع ما بين 18-30 بيضة كل مرة!، وتكونت بينه وبين ضبّانه ألفة غريبة جدا، حتى أنه أطلق أسماء على بعضها، مثل "مرزوق" و"جساس"! بيد أن خوفه على اختلال التوازن البيئي بسبب الصيد الجائر، جعله يستمر في إطلاق مجموعات لا تقل عن خمسين ضبا في المرة الواحدة في صحارٍ مختلفة من المملكة.
لكن المثير في الأمر أن العم "أبو إبراهيم" سوف يحتفل عما قريب بمرور عشر سنوات متواصلة على مشروعه المبتكر، دون أن يصله أي دعم بسيط من هيئة "حماية الحياة الفطرية"، وكأنما يعيش في كوكب آخر.
خلاصة الحديث: بيئتنا المحلية مليئة بالفرص الكامنة، فقط تحتاج منا أن ندرسها بعناية، ثم استلهام الأساليب الإدارية الحديثة لإدارتها، والنجاح حليفنا بمشيئة الله.


عبدالرحمن السلطان




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق