الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

حياتك أولى بك

جميلٌ أن تساعد الآخرين، ورائعُ أن تقدم ما تستطيع لمن يحتاج، لكن أن تعيش حياتك أسير تقديم الخدمات، والتضحية للآخرين فتلك قسمة ظالمة، سوف تكتشف نهايتها السيئة متأخراً.
والأسوأ من ذلك أن تصبح حياة الإنسان مجرد رجع صدى للآخرين، سواء كانوا من دائرة العائلة القريبة، أو حتى من الدائرة الكبيرة المحيطة بأي شخص كان، سواء صديق دراسة، أو زميل عمل. نعم هناك مسؤوليات على كل إنسان تجاه بعض المحيطين به، كما هي مسؤولية الأب والأم تجاه أبنائهما، أو مسؤولية الإخوة تجاه إخوتهم، وهلم جرا، لكن من الضروري أن تؤطر كل تلك المسؤوليات بإطار واضح من العلاقة المتوازنة، فلا ضرر ولا ضرار، أما أن تصبح العلاقة ذات اتجاه واحد، فهذا هو أسرع طريق لإفساد العلاقة، مهما كانت قوية أو راسخة.

كم من صديقٍ محب قدم الكثير لأصدقائه الأقربين؛ ولكنه حينما احتاج أحدا منهم فوجئ بخلو الساحة من الجميع. وكم من أخ كبير ضحى بأشياء مهمة في حياته في سبيل إخوته، ليجد نفسه وحيداً في نهاية المطاف. وكم من أمٍ لم تتزوج بعد وفاة زوجها، حرصاً على راحة أبنائها، لتعيش أسيرة دارة العجزة في خريف عمرها! والسبب أن هؤلاء وغيرهم يتناسون أنفسهم في سبيل تقديم الكثير لمن يحبون، دون أن يعلموا أن لأنفسهم عليهم حقاً، يضيع حال تقديمه للآخرين

خلاصة الحديث: نعم.. علاقاتك القريبة مهمة في حياتك، وأساسية في استقرار حالتك النفسية، ولكن حياتك الشخصية أولى أن تهتم بها أولاً، ثم يأتي الآخرون ثانياً.


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق