الأربعاء، 5 فبراير، 2014

"تصدق إنه ما يداوم!"

لم أكد أخرج من صلاة المغرب حتى وجدت أحد جيراني يحادث جارا آخر بيد أنه تركه جانبا بعدما ألقيت عليهما السلام؛ إذ بادرني بالسؤال عن أحد جماعة مسجد "الحارة"، وكيف أنه موجود في كل الصلوات حتى صلاة الظهر! لم أفهم المقصود، لكن صاحبنا تكفّل بشرح عبارته؛ وذلك أنه ما دام يصلي الظهر دوماً في مسجد الحارة فمعناه أنه لا "يداوم" أبداً في وظيفته الرسمية
في الحقيقة لا أعرف إن كان صاحبنا المقصود موظفا حكوميا أو وريثا لثروة طائلة أو حتى عاطلاً عن العمل، لكن الذي أعرفه تماما أن هذا الأمر ليس من شأني ولا من شأن جاري "الفضولي". حاولت قلب الطاولة عليه وعاجلته بسؤال بسيط: "هب أنه لا "يداوم" فكيف عرفت بذلك إن لم تكن أنت "مزوغاً" مثله"! لكنه كان أسرع بديهة مني إذ قال إنه شاهده بضع مرات في صلاة الظهر، مما دعاه للتأكد من إمام ومؤذن المسجد اللذين أكدا مداومته على الصلوات الخمس! وبالتالي أكدا هواجسه أنه غير مرتبط بدوام وظيفي!
حينئذٍ حاولت ترطيب الأجواء بالقول إن وجود جار موجود دائما يمنحنا شعورا بالأمان، وبالذات خلال الفترة الصباحية، لم يهتم لحديثي وانتقل بالحوار إلى الحديث عن جار آخر بنى قبل أيام غرفة خارجية لسائقه الخاص دون ترخيص البلدية، وإلى جار آخر تزوج زوجة ثانية، وإلى... معلومات متكاملة عن كافة أفراد الحي ولكنها للأسف بلا فائدة تذكر، فالجميع يعمل ويتطور إلا صاحبنا الذي تفرغ للقيل والقال، وأضحى تجسيدا حقيقيا لمقولة العرب: "من راقب الناس مات هماًَ"، التي أتمنى – بهذه المناسبة المزعجة - أن تتغير اليوم إلى: "من جاور الفضولي مات هو هما"! وسلامتكم..


عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق