السبت، 8 فبراير، 2014

"وهم".. يضر ويضر

هل تصدق أن أباً عاقلاً وضع ابنه ذا الست سنوات في خلاط إسمنت كهربائي! والهدف كان علاجه من حالة "التوحّد"! نعم، هذا صحيح وضع فلذة كبده الرطبة في جهازٍ مخصصٍ لخلط الإسمنت بحبيبات الرمل والماء! وكل هذا بمشورة أحد مدعي العلاجي الشعبي، ممن امتهن الاسترزاق على احتياجات الناس.
المريض كما الغريق يتعلق بأي قشة عابرة، حتى لو كانت تهلكته على يديها، والعذر الدائم أن مستوى الخدمات الصحية في تراجع عام، فضلاً عن نقص الأسرة والكوادر، دون إغفال غياب العلاج الناجع لبعض الأمراض المزمنة والخطيرة، لكن كل هذا ليس مبرراً مقنعاً لنتجه نحو شراء الوهم الذي يزيد الحالة سوءاً؛ بواسطة علاجٍ شعبي غير معتبر علمياً، سواء من كي عشوائي، أو خلطات مجهولة المصدر والتركيب، أو خزعبلات من هنا وهناك، فهي في الغالب الأعم مجرد ممارسات عامة تجري على جميع زبائن هؤلاء، والتغيير يكون في أسلوب الحديث وإضافة توجيه مختلف في كل مرة.



لكن الأسوأ من ذلك هو اعتقاد أن مثل هذه الممارسات، إذا لم تنفع فإنها لن تضر! وهذا اعتقادٌ غير صحيحٍ تماماً، فكم من مريض أصيب بفشل كلوي أو تليفٍ للكبد فقط من مجرد تناوله لخلطة مجهولة، تحتوي على مواد ضارة أو مسرطنة أو حتى ملوثة بمواد أخرى، وغني عن القول إن تحضير هذه الخلطات أو إجراء تلكم العمليات يتم وسط بيئة غير نظيفة، وبواسطة أفراد تنقصهم الخبرة والتخصص العلمي.
وللأسف رغم وجود الكثير من الجهود لملاحقة هؤلاء "الدجالين"؛ إلا أنهم سوف يستمرون في بيع أوهامهم، وسيطورون من أساليبهم، كما يروجون حالياً في "تويتر"، لذا فإن حجر مكافحتهم يبدأ منك أولاً، فمتى ما تجاهلنا دعايتهم الرخصية فسوف يتوقفون في نهاية الأمر، لذا أرجوكم توقفوا عن شراء هذه "الأوهام". 

عبدالرحمن السلطان

 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق