الأحد، 25 أغسطس، 2013

لا.. لتعديل المادة 55!

دعوني أدخل في صلب القضية مباشرة.. لقد عملت سنوات طويلة من عمري الوظيفي في القطاع الخاص، وأعرف ماذا يعني خوف المواطن من مستقبله الوظيفي في القطاع الخاص، وهو ما تنوي وزارة العمل تدميره عن قصدٍ أو دون قصد!
حيث من المتوقع أن يصوّت أعضاء مجلس الشورى بعد عودتهم من إجازتهم "الطويلة جداً" على بعض التعديلات على نظام العمل والعمال، وأهمها تعديل "المادة 55"، التي تنص حالياً على أن عقد الموظف السعودي يتجدد تلقائياً بعد مرور 3 سنوات، إلى أن يكون التجديد سنوياً! مما يجعل الموظف السعودي رهينة لأرباب العمل، إذ سوف يتم التلويح بعدم التجديد دون وجه حق، عند أي خلاف عابر أو حتى دون أي سبب

ولكن البعض يرى أن التعديل سوف يجعل سوق العمل أكثر تنافسية وجذباً لذوي الكفاءات والخبرات، بينما الواقع خلاف ذلك، لأن هذا التعديل سيزيد من العوائق التي تمنع السعوديين عن العمل في القطاع الخاص، والتي ليس أولها تدني الرواتب أو طول ساعات العمل، بل أهمها هو غياب "الأمان الوظيفي"، والذي ما إن يتحقق حتى يرتفع عدد شبابنا في ذلك القطاع، كما هي الحال في "أرامكو"، أو شركات التشغيل الذاتي، لأن البيئة المهنية هناك تساعد على الاستمرار، وتجاوز كل الصعوبات، كما أن هذا التعديل يشكل أيضاً خطراً كبيراً على أصحاب الخبرات الطويلة في المجالات المتخصصة والنادرة، كالطيران مثلاً، والتي قد لا يجد الموظف الذي أنهي عقده تعسفاً بديلاً عنها.
ندائي الأخير لممثلينا في مجلس الشورى أن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يكرروا رفضهم السابق لهذا التعديل الجائر، فالأمان الوظيفي منطلقٌ مبدئي لسعودة القطاع الخاص؛ إن كنا جادين في ذلك.

عبدالرحمن السلطان





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق