الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

رسالة من المستقبل

جدي العزيز ـ رحمه الله ـ أبعث لك رسالتي هذه وأنا مُتكئ في القطار اللولبي تحت مدينة الرياض، إذ استغنيت عن سيارتي الخاصة منذ خمس سنوات، وصرت أتنقل بهذا القطار السريع، الذي ينقلني من الشمال إلى الجنوب خلال دقائق معدودة، إذ لم يبق على موعدي مع طبيب الأسرة والمجتمع إلا سبع دقائق فقط، وهي كافية كي أصل إلى "مركز الرعاية الأولية"، وأقابل الطبيب الذي يعرفني ويعرف أفراد عائلتي.. أه لا تقلق فهي مجرد زيارة دورية، فقط للتأكد من كل شيء.
هل تصدق يا جدي، إنني قبل ثلاثة أيام حاولت البحث عن مقر إحدى الإدارات الحكومية، ولكنني لم أستطع، فجميع من سألت استهجن السؤال، وأشار علي بإجراء المعاملات كافة عبر موقعهم الإلكتروني، أو التواصل معهم عبر قنوات الاتصال الاجتماعي، والتي ـ دعني أصدقك القول ـ إنها أضحت متداخلة بقوة مع مناحي حياتنا اليومية كافة، ولكنني بعد الإصرار اكتشفت أن المقر الرئيس لهذه الإدارة الحكومية هو في بلدةٍ صغيرة، تبعد عن العاصمة أكثر من 200 كلم!، ولك أن تعلم أن العاصمة لم يبق فيها الآن إلا عدد محدود من الجهات الحكومية، وأغلبها يستعد للمغادرة إلى إحدى المدن الأخرى.

جدي الغالي.. كم اشتقت لحديثك الشيق، وقصصك الرائعة، لذا فكرت باستعمال آلة الزمن ـ المتوفرة حاليا ـ للعودة إلى زمانكم، حيث اكتظاظ الطرق، وندرة الرعاية الصحية، وطغيان "الواسطة"، وغياب التخطيط المسبق، لكنني ترددت كثيرا، حينما أعدت النظر في واقعي الجديد، وقد قضينا على كل هذه العقبات، فقط حينما استثمرنا في "الإنسان" أولا، ثم طبقنا جميع الأنظمة واللوائح الموجودة، وهي بالمناسبة ما سبق أن أصدرتموها في زمانكم.. الأمر الذي يدعوني مرة أخرى لتكرار الدعاء لكم بالرحمة والمغفرة، والسلام عليكم
عبدالرحمن السلطان

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق