الاثنين، 19 أغسطس، 2013

مبروك "جالك" خطأ!

لا أعرف ما الذي يحس به من يتتبع عورات الناس؟ وأي متعة يجدها في الكشف عن خطأ ما، لقد تفرّغ البعض مؤخراً للاهتمام بالآخرين أكثر من الاهتمام بأنفسهم، وتحولوا من مسؤولية البناء إلى الحرص على هدم أعمال الآخرين، مهما كانت مفيدة لغيرهم.
فما إن يجلس حتى ينطلق في حفلة سبابٍ وانتقادٍ لا تصدق، وكأنما يفرح لمجرد وقوع الآخرين في الخطأ، مع ملاحظة أن "الخطأ" هذا حسب رؤيته الشخصية، بينما قد لا يكون "خطأ" صرفاً، بل صواباً في حالات كثيرة، أو فهماً مختلفاً لفكرة محددة، أو اجتهاداً يحتمل الصواب والخطأ، لكن صاحبه هنا اجتهد وقدم شيئاً، ولم يتوقف على قارعة الطريق، فقط ليتكلم ويتنقد، دون أن يقدم شيئاً.


ولعل المتتبع لردود فعل بعض جمهور "تويتر" يرى العجب العجاب، من سوء الأخلاق، والحرص على تتبع العثرات، والتركيز على تكبير أي ملاحظة، مهما كانت صغيرة أو لا تستحق التوقف، كملاحظة الأخطاء اللغوية والإملائية في التغريدات، دون الاهتمام بالمحتوى وهو الأهم بالطبع، أو سياسة الكيل بمكيالين لمواقف البعض، أو تعليقاتهم على الأحداث حين تكون "خطأ" لا يغتفر للبعض، بينما يتجاوز عنها عند البعض الآخر، فقط لأنها توافق الهوى، أو لأن الشخص مرضي عنه، دون إغفال السرعة الشديدة في الرد، وكأنما كان صاحبنا ينتظر تلك الكلمات، حتى يرد عليها بأقذع ما ينضح به إناؤه.
نعم.. النقد مهم، وحاجة ضرورية لتقدم الأمم، لأن ذلك يعدل الأخطاء، ويصحح المسار، ويرفع من مستوى المادة المنجزة، لكن أن يتحول النقد وتصيّد الأخطاء إلى منهج حياة، أو أن يتفرغ البعض لممارسته فقط؛ فتلك انتكاسة حضارية، وتعطيلٌ للعنصر البشري في ما لا ينفع، عن إنجاز ما ينفع.
عبدالرحمن السلطان

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=17846


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق