السبت، 10 أغسطس 2013

يسوقون أي مدينة!

لا أعتقد أن أحداً ما يجادل في أن "الأميركان" هم أباطرة التسويق، ذلك لأنهم يستطيعون تحويل "أي شيء" إلى منتجٍ قابل للبيع، كما أنهم مبدعون في إطالة العمر التسويقي للمنتج باستخدام وسائل تسويق مختلفة تتنوع وتتغير مع تطوّر المجتمع واختلاف الفئة المستهدفة.
لكن في اعتقادي يبرز أهم نجاحٍ تسويقي للأميركان في مجال السياحة، فلقد استطاعوا على مدى عقود طويلة بناء صناعة متكاملة ركنها الأساسي آلة تسويقية ضخمة، وعمادها الاستفادة القصوى من أي ميزة متوفرة في المدينة، حتى لو كانت تافهة، أو تهم فئة ضيقة من الجمهور.

ولك أن تلقي نظرة على أغلب المدن والبلدات الأميركية، حينها سوف تجد أن جميعها تتميز بشيء ما مختلف، فتلك مدينة يوجد فيها منزل سكنه أحد المشاهير، وتلك بلدة حدثت فيها معركة حربية، وأخرى تفخر بطبق تشتهر به، وحتى المدن التي لا يوجد فيها شيء من تلك المميزات؛ يتم ابتكار حدثٍ يميزها عن غيرها، كمهرجان للكراسي الخشبية المعقوفة، أو مهرجان للقطط الملونة، وهكذا دوليك، فالهدف واحد وواضح، جذب الجمهور بأي طريقة، وتسويق البلدة كمركز جذب سياحي، مما يعني تحريك اقتصادها نهاية الأمر، طبعاً يترافق هذا مع إبراز المزيج التسويقي في أبهر صوره، سواء على مستوى توفير المعلومات أو دعم الأنشطة اللوجستية بالمدينة.
الأمر الجميل هنا؛ أننا في المملكة مؤهلون للقيام بمثل ذلك وأكثر، فمساحة بلادنا واسعة وتحتوي على ثقافات متنوعة وفلكور متمايز؛ يجعل من السهولة تسويق كل مدينة أو بلدة بما تتميز به، حينها نستيطع أن نرتقي بمفهوم سياحتنا الداخلية من مجرد البحث عن متنزه هنا أو شاطئ هناك، إلى مستوى ثقافي واقتصادي أعلى، لكن يبقى السؤال الدائم: من يعلّق الجرس؟

عبدالرحمن السلطان

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق