السبت، 8 مارس، 2014

يابانيون في إيطاليا!

من الطبيعي أن تلحظ أفواج السياح اليابانيين في كافة أرجاء العالم خصوصاً إيطاليا، ولكن ليس من الطبيعي أن تجد يابانياً يمتلك متجراً يبيع منتجات محلية في عقر دار الإيطاليين!
لكن هذا ما يحدث ببساطة هناك، فهَوس مجموعة من اليابانيين بالتصاميم والخطوط الإيطالية جعلهم يهجرون بلاد الشمس المشرقة، ويولون شطر مدارس الحرف اليدوية في إيطاليا، ويكدحون لاكتساب المهارات والخبرات التقليدية، من شيوخ المهنة وممارسيها، كما في صناعة الأحذية الفاخرة، أو صقل الزجاج، أو حياكة الأزياء.




فها هو "هيداتاكا فوكيا" الذي هجر اليابان نحو "فلورنسا" منذ عام 1998 يقضى سنتين شاقتين في مدرسة الجلود في "سانتا كروسي"، ليكون أول ياباني يمتلك متجراً للأحذية في المدينة، بل إنه بعد نجاحه استقطب عدداً من الشباب الياباني المتيّم بالخطوط والألوان الإيطالية للعمل في ورشته، ليتميز بمنتج جميل ورائع المنظر كما لو كان إيطالياً، وذا جودة وتفاصيل يابانية لا تقهر، والمثير في الأمر أن إنتاج ورشته لا يتجاوز 70 زوج أحذية في العام الواحد فقط! لذا قائمة زبائنه تمتد إلى سنة كاملة.
وغني عن القول، إن هذا هو ما يحدث – أيضاً - في صناعات أخرى، كتشكيلات الأواني والتحف الزجاجية في مدينة "البندقية" الشهير، أو خياطة الأطقم الرجالية في عاصمة الموضة الإيطالية "ميلان"، إذ أبدع اليابانيون بقوة، وضخوا روحا جديدة في خطوط التصاميم الإيطالية، حتى ناهز الإحصاء الأخير لليابانيين المقيمين هناك الثمانية آلاف!
والحقيقة أن قدرة هؤلاء الشباب على دمج موروثهم الثقافي الياباني في تلكم الصناعات الإيطالية وأساليبها؛ جعلهم يتميزون عن أقرب منافسيهم، وعاد عليهم بدخل مالي كبير، وكأنما نجاحهم جاء استلهاماً لمثلنا الشعبي القديم: "ديرة تولد بها وديرة ترزق بها"، ذلك لأنهم لو بقوا في بلادهم كما أقرانهم، فالغالب الأعم أنهم لن يتميزوا عنهم قيد أنملة.

عبدالرحمن السلطان

 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق