الجمعة، 16 أغسطس، 2013

"شوط بقرة"

يبدو أن أمثالنا الشعبية تثبت يوماً بعد يوم أنها ليست فقط تعبيراً صادقاً عن ماضينا، بل حتى عن واقعنا الحالي، فها هي جهود بعض المؤسسات الحكومية الخدمية تعمل كما لو كانت "شوط بقرة"!.. ولكن ماذا يعني ذلك؟ دعوني أشارككم هذه القصة الشعبية:

يحكى أن رجلاً من "نجد" أعجب ببقرة، فقام على تربيتها والاعتناء بها، وغرّه شكلها ووزنها، وصار يقدم لها أجود الأعلاف، بل حتى صار يقدم لها "عليق" الخيول، ليعدّها للمشاركة في سباق الخيل! ولما حانت ساعة الصفر وانطلق السباق، تقدمت البقرة وانطلقت بسرعة شديدة، ولكنها ما لبثت أن توقفت وفتحت فمها، حاول مالكها ضربها بخيزرانته، ودفعها للعودة إلى السباق، ولكن دون جدوى، فقد كان "شوط بقرة" وفقط، ركضت سريعاً ولكن لفترة قصيرة، وصار هذا المثل يعبر عمّن يهتم لأمر ما بشدة ولكن لمدة خاطفة.


وللأسف فإن هذا المثل البسيط يعبّر بصدقٍ عن واقع حماس وجهد بعض الجهات الخدمية، وخصوصاً المنشأة حديثاً، حيث ما إن تبدأ بالتفتيش ومراقبة سلعة ما؛ حتى تتوقف فجأة، وكأن شيئاً لم يحدث، وما تلبث أن تطلق سيل التبريرات والأعذار، رغم توافر الإمكانات المادية والبشرية، لكنه غياب التخطيط وسوء التنفيذ، أو كما يحدث حين تفيق جهة ما من سباتها، بعد أن تسلّط الصحافة المحلية الضوء على قضية تخصّها، والأمثلة كثيرة ومتعددة.

لقد تحول نشاط البعض إلى مجرد "شوط بقرة" موسمي، نسعد به قليلاً، ثم نفتقده سريعاً، رغم أن الأصل استمرار العمل، وعلى مستوى مقبول من الجودة، فهل نرى مؤسساتنا الخدمية وقد تحوّلت إلى "خيول سباق"، لا تتوقف عن المنافسة، والركض نحو المقدمة؟


عبدالرحمن السلطان

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=17810


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق