الجمعة، 23 مايو، 2014

200 ريال

دائما ما نتحدث عن حقوق الفرد، لكننا نتغافل عن واجباته، وكأنما هي ترف، لنا الحق في القيام بها متى ما شئنا، ولنا الحق في تجاهلها متى ما شئنا كذلك!، والحقيقة أن هذا مفهوم ناقص للمواطنة أولا، وللإنسانية ثانيا.
لكن الشاب الصيدلي "ياسر الحاقان"، ليس من هذا النوع الأناني المنتشر في مجتمعنا، فرغم كفاحه المهني المتواصل حتى وصوله إلى منصب مرموق في إحدى شركات الأدوية العالمية؛ إلا أنه لم ينس واجباته نحو مجتمعه، تلكم الواجبات التي تتجاوز التزامه الطوعي بالنظام، ومساندته أي شخص يحتاج إلى المساعدة، بل تجاوز المفهوم بالتفكير في شيء مبتكر ومستدام.
إذ اتخذ "ياسر" قراره المبادر بتخصيص مبلغ 200 ريال شهريا لتقديم خدمة ما إلى مجتمعه المحيط، والتركيز في ذلك على الجوانب التي لا تلقى اهتماما من الناس، لكنها ذات تأثير كبير على المجتمع، فمثلا كان يختار مصلى مهجورا ليدفع تكاليف تنظيفه وتوفير مواد التنظيف، أو يعمل على ردم حفرة في طريق عام، بل وحتى شراء قفازات قطنية لتوزيعها على العمال خلال فصل الشتاء، والكثير من الأفكار والمبادرات، التي تجعل الإنسان يشعر بقيامه بدور حقيقي في تحسين بيئة مجتمعه، دون أن يكلفه الكثير، والأهم أنها تجعله سببا في رسم الابتسامة على وجوه الآخرين.

واليوم، رغم إنجازه قائمة طويلة من الأفكار، مايزال "ياسر" يعتقد أنه لم يحقق الكثير!، ولكنه من جهة أخرى راض لأنه "أضحى يفكر دوما في شيء جديد يعمل على تقديمه"، على حد قوله
فالمئتي ريال الشهرية بحاجة إلى رصيف متهدم تصلحه، أو إلى جدار مشوّه يعاد دهانه، أو إلى أي شيء آخر يستطيع من خلاله تحويل هذا المبلغ القليل، ولكن الدائم إلى إضافة ذات قيمه إلى مجتمعه، والحقيقة أننا نحن في مجتمعنا بحاجة إلى مئتي "ياسر" وأكثر... أليس كذلك؟


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق