الثلاثاء، 10 يونيو، 2014

ضريبة على المضاربة

دعونا ندخل في صلب الموضوع مباشرة: هل حققت سوق الأسهم شيئا حقيقيا للاقتصاد الوطني، غير الخسارات المتتالية لـ"تحويشة" عمر كثير من المضاربين الصغار، وجعلت رؤوس أموالهم تنتقل إلى غيرهم دون تعب أو جهد؟!

من الرائع جدا تحويل الشركات العائلية الناجحة أو الوطنية الرائدة إلى شركة مساهمة مفتوحة، ومدرجة في سوق الأسهم؛ بهدف أن تتوزع ملكيتها على أفراد المجتمع، وبالتالي يتشارك الكثيرون في أرباحها، دون إغفال زيارة الرقابة على أدائها وإدارتها، لكن المتوقع شيء والواقع شي آخر!.
فالوضع الحالي يتلخص في تحويل بعض الشركات العائلية شبه الناجحة إلى شركة مساهمة على الورق، بعد إضافة علاوة إصدار مرتفعة، تذهب لجيوب الملاك المؤسسين فقط، تعوضهم عن السنوات الماضية وعشرات السنوات اللاحقة!، ثم يتولى السهم بعد إدراجه في السوق مضاربٌ أو اثنان، يرفع ويخفض سعر السهم بناء على رغبته ومزاجه، وليس بناء على نتائج أعمال الشركة، كما هي الحال في دول العالم المتقدم، ويتداول السهم مرة بعشرة ريالات وأخرى بمئة ريال!. هكذا دون أي فائدة مباشرة يجنيها الاقتصادي الوطني، ودون أن يدخل ريالٌ واحد إلى عجلة الإنتاج الحقيقي، فكيف لنا أن نجعل وطننا يستفيد من هذه الأموال التي تشتري وتبيع الأرقام فقط؟
الفكرة بسيطة ومطبقة في كثير من دول العالم، وهي فرض رسوم وطنية على المضاربة في سوق الأسهم، يذهب ريعها مباشرة إلى خزينة الدولة؛ لتمويل المشاريع التنموية الكبرى، كمشاريع التعليم والصحة والنقل، وليست الرسوم الحالية التي يجنيها الوسطاء وشركة "تداول".
ذلك أن بضعة ريالات قليلة لن تثني المضارب عن صفقاته اليومية المتكررة، ولك أن تعلم صديقي أن السوق السعودي يتداول في اليوم الواحد ما قيمته بالمتوسط خمسة مليارات ريال!.
فكم ستنتج نسبة ضئيلة من هذا الرقم الضخم من مدرسة ومستشفى وطريق؟!


عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق