الثلاثاء، 17 يونيو، 2014

معلومة غريبة

من المتداول عن الولايات المتحدة، أنها مصدر أشهر مطاعم الوجبات السريعة، وكذلك أكثر سلاسل مقاهي القهوة ومشتقاتها انتشارا، ورغم أن هذا صحيح من جانب ويمثل إحدى الصور النمطية لأميركا؛ إلا أن هذه الأعداد المهولة من متاجر تغذية "البطون" لا تتجاوز في مجموعها أعداد المراكز التي تتعامل مع تغذية "العقول".
فقد أشار مؤخرا إحصاء حديث لمعهد خدمات المتاحف والمكتبات الأميركي IMLS، إلى أن مجموع المتاحف في عموم الولايات المتحدة الأميركية بلغ 35 ألف متحف!.  نعم، هذا رقم صحيح ومسجل، بينما المثير في الرقم أنه يتجاوز بكثير مجموع عدد مطاعم "ماكدونالدز" للوجبات السريعة والبالغة 14 ألفا، إضافة إلى 11 ألفا من مقاهي "ستاربكس"




هذه المتاحف والمراكز تتنوع اهتماماتها وتخصصاتها، لتشمل كل شيء. نعم كل شيء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فمن متاحف السيارات وصواريخ الفضاء، إلى متاحف الفنون الطبيعية والحشرات، إلى متاحف علب الكبريت والزجاجات الفارغة! فعلى سبيل المثال تضم مدينة "نيويورك" وحدها 414 متحفا، بينما تفوقت "لوس أنجلوس" على الجميع باحتوائها على 681 متحفا!، وأجزم أنه أكثر بكثير من مجموع متاحف الوطن العربي كله.

وبغض النظر عن وجود عوامل أخرى تساعد على انتشار المتاحف، كالاستفادة من الإعفاءات الضريبية للمتبرعين لها، والدعم الحكومي والأهلي المتواصلين، إلا أن الجانب الأهم؛ هو تنمية وتوسيع نطاق التعليم غير الرسمي، عبر التعليم بالتفاعل والترفيه، وهما إحدى أفضل وأنجع وسائل التعليم الحديث وتوسيع الثقافة، إضافة إلى تحقيق هدف اقتصادي مهم، وهو جذب مزيد من السياح للمدن والبلدات المستضيفة، كما هو الحال في مدينة "لوب كاونتي" في ولاية "نبراسكا"، التي يبلغ عدد سكانها 632 نسمة فقط؛ بينما زار متحفها التاريخي العام الماضي عشرات الآلاف من مختلف أنحاء العالم!.
فأيهما أفضل ـ يا سادة ـ غذاء العقول أم البطون؟!
  

عبدالرحمن السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق