الخميس، 19 يونيو، 2014

"سندباد" خارجي فقط

لم يترك هذا السندباد السعودي دولة أوروبية إلا وزارها، ولا توجد بلدة سياحية جنوب شرق آسيا إلا وصور "إنستجرامه" تشهد عليها، لا يغيّر جواز سفره إلا وهو متخم بأنواع الأختام ومختلف تأشيرات الدخول، ولكن لو سألته عن "النماص" أو "جزيرة فرسان"؛ لتوقع أنها تقع هنا أو هناك، المهم أنها خارج المملكة

نعم هناك صعوبات كثيرة وعقبات مؤلمة تعترض طريق السياحة الداخلية، ولكن كل هذا لا يعني أن نطردها خارج حساباتنا تماماً، فالملاحظ حالياً أن عصر قضاء الصيفية في جدة أو أبها انتهى لدى الكثيرين، وحلّت مكانه دبي وإسطنبول، حتى لمن يستطيع بالكاد توفير تذاكر سفره وإقامته، بينما الآخرون يتجولون في كافة أرجاء المعمورة.
نعم في السفر فوائد جمة ومتنوعة، ولكنها ممكنة التحقيق في الترحال داخل المملكة كما هو في خارجها، فالله سبحانه وتعالى أنعم على بلادنا بتنوع مناطقها واختلاف طقسها، فمن سياحة دينية في مكة والمدينة، إلى سياحة الشواطئ في جدة والشرقية، إلى سياحة الأجواء الرائعة في المناطق الجنوبية، إلى سياحة الآثار في مدائن صالح والأخدود وغيرهما؛ تؤكد أن في مملكتنا وجهات سياحية متعددة قابلة لجذب المزيد، شرط انتشار الثقافة السياحية أولاً، ثم توفّر بنية سياحية مناسبة، وبالتأكيد أن هذه البنية لن تستطيع أن تتطور وتتوسع دون وجود سياح فعالين، فلا يمكن أن تنشأ المشاريع الضخمة ثم تجذب الجماهير!
أعتقد أنه حان الوقت لتعمل هيئة السياحة والآثار على دعم وتأسيس شركات مساهمة مفتوحة ذات رأسمال ضخم، لتعمل وبدعم حكومي على تطوير البنية التحتية لقطاع السياحة بشكل تجاري يضمن استمرارها على مدار العام، كما هي قصة تأسيس شركة "تطوير العقير" في محافظة الأحساء، حينها نستطيع أن نجبر سندبادنا المحلي أن تكون وجاهتنا السعودية على قمة خياراته السياحية دوماً.


عبدالرحمن السلطان


 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق