الجمعة، 20 يونيو، 2014

مبتعثات بالإكراه

تجتهد ليل نهار، تتفوق في دراستها، حتى تُختار بجدارة معيدةً في قسمها العلمي، بيد أن أحلامها بإكمال دراستها تتحطم فوراً دون مقدمات!
ذلك أن تلك المعيدة يشترط عليها إكمال دراستها العليا خارج المملكة فقط! رغم وجود برامج دراسات عليا محلية داخل جامعتها أو خارجها، وفي حالات نادرة تستثنى من ذلك دراسة الماجستير، بينما يتشدد الجميع في دراسة الدكتوراه خارج المملكة فقط، مما يحرم كثيرات من فتياتنا المبدعات من فرصة العمل مستقبلاً كعضو هيئة تدريس في جامعاتنا المحلية رغم الحاجة الماسة، وكونهن مؤهلات علمياً ومهنياً، لأنهن لا يستطعن السفر إلى الخارج نظراً لأسباب متعددة، فبعضهن أمٌ لأكثر من طفل، وبعضهن لا يستطعن توفير محرم يرافقهن خلال دراستهن.
بالطبع ترى الأقسام العلمية ضرورة إكمال الدراسات العليا خارج المملكة، لأن ذلك يدعمها بكفاءات متنوعة ذات خلفيات علمية مختلفة، على العكس مما لو أكملت المعيدة في قسمها الذي تخرجت منه، وهذا صحيح من جانب ولكن لما هذا الإجبار على الابتعاث الخارجي فقط؟ بينما يمكن تحقيق هذا الهدف بواسطة أساليب أخرى، منها أن تكمل دراستها العليا في جامعة محلية أخرى في مدينتها نفسها، أو على الأقل داخل المملكة، أو إعادة إحياء برامج الإشراف المشترك للدراسات العليا للمعيدات، بالتعاون مع جامعات غربية متقدمة، كما كان موجوداً في جامعة الملك سعود وغيرها سابقاً، الأمر الذي يمكن الطالبة من أن يكون لها مشرف علمي خارجي، مع إتاحة سفرها إلى مقر الجامعة الغربية لفترات قصيرة، دون إغفال أن التقنية الحديثة قد وفرت فرصاً كبيرة للتواصل اليومي المباشر بين المعيدة ومشرفها الخارجي.
وأخيراً الجعبة مليئة بالأفكار المتعددة لتجاوز هذه العقبة، فهدفنا الأخير هو الحفاظ على تلكم الكفاءات الشابة من فتياتنا المبدعات، وأنا متأكد أن هذا هو هدف الأعزاء في وزارة التعليم العالي أيضاً.


عبدالرحمن السلطان


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق