الثلاثاء، 24 يونيو، 2014

قابلت واحد "إسرائيلي"!

من البديهي أنه ليس كل اليهود إسرائيليين، كما أنه ليس كل الإسرائيليين يهودا، بوجود عرب 48 والدروز، رغم أن الدولة الصهيونية تعمل منذ إنشائها على تهويد الدولة، وتأكيد هويتها الدينية اليهودية.
لكن سؤالي هنا: ماذا لو قابلت إسرائيليا خلال سفرك، سواء في السياحة أو العمل، هل ستتحدث معه وتتجاذب أطراف الحديث؟ أم ستشيح بوجهك عنه وتهرب من المواجهة؟
البعض قد يترك الجواب على ذلك لظروف اللقاء نفسه، ومدى معرفتنا المسبقة بكون الشخص الذي أمامنا إسرائيلي أم لا، بينما البعض قد يراها فرصة لشرح الموقف العربي، والإرهاب اليومي الذي ترتكبه إسرائيل تجاه إخوتنا في فلسطين المحتلة، بينما يراه آخرون مجرد حديث لن ينفع ولن يؤثر في الموقف الإسرائيلي؛ لأن من تقابله مجرد مواطن عادي وليس صاحب قرار.



المثير للسخرية هنا؛ هو وجود ما يطلق عليه بالإسرائيليين محبي السلام، وهم من يحاربون الممارسات العنصرية لدولتهم، وبعضهم قد يؤمن بحل الدولتين، وهم من صدف أني قابلت أحدهم قبل أيام في أيرلندا، حينما أشار المرشد السياحي له بوجود أحد أبناء عمومته من العرب، حينها أدركت أنني أمام مأزق عويص، فإن سلمت عليه فكأني موافق على انتهاكات دولته الإجرامية، وإن هربت فلن ينفع القضية في شيء، غير أني وبعد زوال الدهشة، حاولت استعادة توازني وسألته مباشرة: كيف تكون محبا للسلام وأنت تتمتع بجنسية دولة إرهابية من الطراز الأول، لم تكتف باحتلال أراضي الغير، بل هجّرتهم بعنف، وما تزال تسوم من بقي سوء العذاب؟!
لم يرد مباشرة على تلك الحقائق، لكنه انطلق بمعلقة طويلة عن أهمية السلام والتعايش المشترك ومستقبل أبنائنا، وكلام كثير، لا يعني أي شيء لأسرة فلسطينية دُمر منزلها فوق رأسها، وهُجرت نحو المجهول، ثم يأتي الجاني ليتحدث بكل صفاقة عن المستقبل المشترك.. أي هراء و"بجاحة" أعظم من هذا؟!


عبدالرحمن السلطان

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق