الأحد، 8 يونيو، 2014

مفارقة "الابتعاث الداخلي"!

لا يمكن لأحد ما أن ينكر القفزات الكبيرة التي تحققت خلال السنوات القليلة في التعليم الجامعي، وأهمها برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، الذي توسع منذ سنوات ليشمل ما يطلق عليه بالمنح الداخلية، وذلك لطلاب درجة البكالوريوس في تخصصات محددة في الكليات المحلية الأهلية، بحيث تتحمل الوزارة الرسوم الدراسية للطالب

بيد أن المفارقة التي لا يمكن فهمها هنا؛ هي أنه رغم أن الحاصل على البعثة الداخلية هو مواطن سعودي؛ إلا أنه لا يتمتع بمميزات البعثة سوى بدفع الرسوم الدراسية فقط، على العكس من طلاب البعثات الخارجية ممن يحصلون على تذاكر سفر، وعلى راتب شهري، وتأمين صحي كذلك، أو حتى طلاب الجامعات الحكومية الذين يحصلون على مكافأة شهرية، بالإضافة إلى دراسة مجانية! وكأنما طالب البعثة الداخلية درجة ثانية أقل من مواطنيه الآخرين.
فلماذا يحرم طالب البعثة الداخلية من المكافأة الشهرية على عكس زميله طالب الجامعة الحكومية؟ رغم أنه لم يفز بالمنحة الداخلية إلا بعد حصوله على درجة مرتفعة في اختبار القياس تفوق ما تطلبه الجامعات الحكومية، فضلاً عن أن البعثات الداخلية محصورة بالتخصصات التي يحتاجها سوق العمل المحلي، كالطب البشري والصيدلة وطب الأسنان والهندسة، على العكس ما يدرسه البعض في الجامعات الحكومية مما لا يسمن ولا يغني من جوع.
فمن لهذا الطالب المحروم من أي مصدر رزق كما تشترط الوزارة، ممن يجتهد في دراسته حتى لا ينخفض معدله التراكمي وتوقف عنه البعثة؟ وكيف يستطيع توفير الاحتياجات اللازمة للدراسة من كتب ووسائل تعليمية وغيرها دون مكافأة تعينه، وتجعله يهتم بدراسته قبل لقمة عشيه؟ نعم لقد أحسنت الوزارة بإطلاق هذا البرنامج الطموح، ولكن لا بد من استكمال أركانه؛ بمنح هؤلاء الطلاب والطالبات ما يحصل عليه إخوتهم في الكليات الحكومية من مكافآت شهرية، حتى يستكمل البرنامج نجاحه ويحقق أهدافه المباركة.


عبدالرحمن السلطان



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق